التفجيرات الإجرامية.. «الخلافة» تلعق جراحها

القول بان التفجيرات الاجرامية التي ترتكبها الحثالة الداعشية رسالة سياسية، لا ينطوي على اكتشاف مثير، فالتسييس-اصلا- مهما كان عابرًا او هامشيًا، هو هوية كل اعمال الارهابيين فكيف به اذا ما كان ضربة امنية اخترقت سلسلة من التحصينات وجاءت في وقت تشهد المرحلة انتصارات على الارض من جهة واحتقانات على طاولات السياسيين من جهة اخرى، ومن التبسيط الافتراض بان هدف هذه التفجيرات هو تدمير العملية السياسية التي تعاني هي الاحرى من الاحتظار وتدور في اقنية من التعقيدات والاحباطات والتحدي.
فان المشروع المطروح للارهابيين واصحاب العنف سعى ويسعى الى “خلافة” على ارض العراق تتفتت الى خلافات وكيانات متناحرة ومزارع للحشيش والتهريب والى معسكر لجميع المهووسين بالحرب والسلاح والعنف، والمنبوذين والمطلوبين في كل مكان .
ومن الطبيعي، ان يكون لهذا المشروع الجهنمي انصار وممولون في دول كثيرة وله مندسون في داخل الشبكة الامنية، ومناصرون (او شامتون في الاقل) في الخارطة السياسية ومفرداتها وشظاياها، وله مجهزون ومؤولون ودعاة ووكلاء في الاعلام وتجارة التهريب والنصب والفساد، لكن الامر الاخطر الذي طرحه هذا المشروع يتمثل في دفع الملايين العراقية الى حالة الاستسلام لقدر التفجيرات، واليأس من امكانية استئصال الجريمة والمجرمين، وانعدام الثقة بالخطط الامنية، تفاقمها الاجراءات الامنية الانفعالية.
على انه في اثر كل مذبحة من المذابح التي جرى الترويج لشرعيتها في مساجد او اوكار مليئة بنسخ مطهرة من القرآن، وجرى الاحتفاء بها واجازتها من مساجد ومراجع، نستمع من يقول ان هؤلاء لا يعرفون دينهم، وكأن ثمة شطر محذوف من الديباجة، أو كأن القائمين بتلك المذابح جهلة في تعليمهم، أو ممسوسون في عقولهم، في حين نتعرف يومياً الى وكلاء عن اولئك المهاجمين لا تطالهم تهمة الجهل من علماء دين واعلاميين متدينين ومدرسين في معاهد اسلامية تحض على القتل وتبيح الذبح، بالاستناد الى بعض آيات من القرآن يضعونها بين كل بركتين من الدم، وكل مدرستين سويتا بالارض، وبين كل عويل وعويل للنساء الثكلى بعزيز عليهن. كل ذلك لكي تحمل الملائكة الفطائس الذين فجروا الشاحنات وسط الابرياء الى جنان تجري من تحتها الانهار.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة