بين الأضداد وتأثيراتها .. تراكمية الأوضاع شرق أوسطية!

يسعى الانسان دائما» لتخفيف آلامه والبحث عن السعادة ، من دون محاولة اكتشاف مصدرها، فحسب رأي الفيلسوف اليوناني « هيراقليطس» ان سعادة الانسان تكمن بمعرفة العقل حقيقة الوجود ، والقانون المسيطر على الوجود» اللوجوس» في ادراكه قانون الصيرورة والتضاد القائم بين الموجودات، وما يوجد خلف هذه الأضداد من ائتلاف، « الشر مقابل الخير، الألم مقابل اللذة، الظلمة مقابل النور « كل هذه حقائق تؤدي الى التناغم وتقود الى طريق السعادة.
هناك صراع دائم داخل الذات البشرية، تتمثل بالنفس والعقل ،هما يؤثران على بعضهما البعض اما سلبا» او ايجابا» وذلك من خلال تأثرهم بالبيئة التي يعيش فيها الفرد،حسب مستوى التفكير،الأهداف ،وطريقة تسخير العقل في تحقيقها ،فهو مصدر الطموح وحافز للتغيير نحو الأفضل،لنجد بأن الضمير هو الرقيب الداخلي الذي يوجه الانسان تربويا» وقانونيا» ودينيا» ،بناء عليه يتم ترويض النفس من خلال اكتساب المعلومات وادراكها لتصدر على نحو مشاعر خفيه بعيدة عن الندم والألم والرفض الداخلي.
ان التناقضات داخل المجتمع الواحد تعيش في حالة انسجام ، فهي دائمة الحركة والصراع مابين الطبقات المسحوقة والاغنياء، اليمين واليسار،التعدد المذهبي والطائفي، هذه الحركة تعد اساسا في تطور المجتمعات فيكون تطور طبيعي من دون تدخل عوامل خارجية ، تتسرع هذه العملية عندما يكون تدخل خارجي نتيجة التراكم الذي يصل لمنشأ الظاهرة الجديدة على القديمة .فعوامل القهر والظلم والصراعات المذهبية والحروب والبطالة والارهاب كلها عوامل تؤدي الى تراكم الأحداث مما يدفع بالشعوب للثورة على الواقع المرير لينتج من بعدها التغيير وتبدأ المجتمعات بالتطور.
هناك العديد من التحليلات حول اسباب الحروب ،وصمود الارهاب في بعض دولنا العربية ،ويعود ذلك لتخلف مجتمعاتنا ، وعدم قدرتنا على ادارة بلادنا بأنفسنا ،مما جعلنا اسرى لهيمنة الدول الكبرى ومصير شعوبنا متوقف بأيديهم ، عداك عن استغلال اصحاب رؤوس الاموال للطبقة الفقيرة التي تخضع للواقع المؤلم نتيجة القهر والفقر والعوز ، فكم يلزمنا من الوعي لنمتثل بالشعوب الاوروبية التي انتفضت على الحكم الاقطاعي وحكم الكنيسة ،واثقلت مجتمعاتها بالعلم والمعرفة المرتكزة على اسس واضحة وصلبة ، ووصلت الى الطرق الاسمى والأوضح للتغيير والانتصار.
*كاتبة لبنانية
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة