شطحات الدم

علي سرمد

ابتسامة الغروب في عينيكِ
ماءٌ
يمدُّ يده على ذراعي نخلةٍ
ليقطف منها قبرًا
يتسلق به أرصفة الطرقات
كلما حاول السائرون أنْ يعبروا ليل موتاهم.
هذه بلادٌ أم دمٌ
أيقظته الحسرات في غفلة التكوين
هذه بلاد أم قنبلةٌ
مزروعةٌ تحت غيمة النسيان
ها أنت، تغتسلين الشمس بفاكهة الدم
وتقدمين ثديك عرسًا
للذئابِ المنبوذة من حمأ السنين.
ها أنت، تحنين سنابلك لأرضٍ خاويةٍ
وتوهمين نفسك بالماء.
ها أنت، تحملين على صدرك تاريخًا من الرماد
وتنفخين به في ثياب الوقت
ها أنت، تضعين أجسادنا المصقولة عند سفح الغيب
وتعبرين بها في مهاوي الردى
أنتِ، وهل يجهلك،
مَن ضيَّع جسدًا على أرصفة الطرقات.
بلادٌ.. بها فتّشتُ عن حفرةٍ تحت المياه،
عن جثَّةِ طفلٍ بلعته الأرض
عن التابوت والفجيعة
عن قبر جاري
عن غناءٍ صاخبٍ
بلادٌ.. بها
فتّشتُ
لم أجد سوى سماسرةٍ
يخلطون السمَّ بالصمت.
بلادٌ لم يبقَ منها سوى الجثث
والرياح على الأبواب تئنُّ
تحمل إبريق شهوتها إلى الأحجار
تسوق القطيع نحو موقد النار
تتفيَّأُ بالرّمح، والسماء كتابٌ
يُبعثر ما تبقى من أريكة الصباح
يبعثرُ.. حتى النجوم، حتى الطريق،
حتى الشمس
هناك ممزوجةٌ بماء الدم.

مقالات ذات صلة