نايٌ وَحِيد

حسام لطيف البطّاط

ما أوحشَ الليلَ في ليلتي !
لا نجومَ تُلامسُ وجهَ الظلام
لا حكايات
تبتكرُ الخوفَ من قادمٍ
يمتطي نشوةَ الريح …
ولا كركرات ..
لا ابتسامة عشقٍ
تُحاورُ قلبيَ دونَ كلام
كلُّ ما تملكُهُ ليلتي الآن :
ظلامٌ وشيءٌ من الكبرياء !
وأوراقُ وهمٍ تُلامسُ طيشَ الحروف
فما أوحشَ الليلَ في ليلتي !
وما أبعدَ النوم !
ليالٍ مُطرَّزةٌ بالهزائم
محشوةٌ بالجليد
تجاعيدُ ليلتِكَ الآنَ تكسرُ قارورةَ العطرِ
فوق رخامِ التمني ..
تُــلملمُ أشلاءها في يديك
تُبعثرُ أحلامَك الموغلة
وتُوصدُ بابًا
على ليلكَ السرمديِّ المخيف
ما أوحشَ الليلَ في غرفتي
يُطلُّ على مسرحٍ في الجدار
تُهاجرُ فيه النوارسُ والمذنبون
ضياءُ الفوانيس يكسرُ ذاكَ الشحوب
طريقٌ يُعبِّدُها الراحلون

ونايٌ وحيدٌ يُعتِّقُ حزنَ النجوم
وَيعزفُ لحنَ الغروب الأخير …
شراعٌ يُسافرُ كالوجعِ المستبد
ودمعةُ حزنٍ
تعي أنَّها نفثةٌ من سراب
ستمسحُها ذكرياتُ الصباح !
سأتركُ بابي طليقًا ..
سأدفنُ مفتاحَهُ في رمالِ التمنّي
لعلكِ تأتينَ في لحظةٍ نائية
لعلك طيفًا تمرينَ في ليلتي
أو خيالَ ملاك !
لنعزفَ في آخر الليلِ أغنيَّةً صامتة :
ما أعذبَ الليلَ في ليلتي!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة