عام من القضاء الدستوري

أنهى القضاء الدستوري العراقي عاماً آخر بمزيد من المبادئ، البعض منها جديد والآخر كان تعزيزا لمبادئ دستورية اخرى والجميع جاء بعد دعوى رفعت أمامها من متخاصمين كلاهما ينظر أن الحق معه، فيما حسم القضاة تلك النزاعات على وفق القانون وطبقاً لاختصاصاتها.
صحيحٌ أن الحدث الأبرز خلال العام الحالي هو قرار الطعن بجلستي مجلس النواب الذي حسم واحدة من أهم المشكلات التي واجهها العراق، فلولاه لما استمرت العملية السياسية و لكان هناك مجلسان للنواب، لكن حنكة القضاة عالجت هذه الإشكالية طبقاً للأطر القانونية بقرار يعد الأبرز في تاريخ الأنظمة الدستورية في العراق.
لكن ما أود الإشارة إليه هي الجلسة الأخيرة للمحكمة، فقد شهدت تداول بعض المبادئ وصدرت قرارات بموجبها، واجمعها يلخص أسباب اغلب الطعون المقدمة أمام القضاء الدستوري، والقرارات هي واضحة ينبغي من أي متخاصم الاطلاع عليها جيداً قبل اللجوء إلى المحكمة.
إن الخوض في صحة عضوية البرلمان، أمر اعتادت عليه المحكمة، ولا تكاد أن تمر جلسة من دون وجود دعوى تمثل هذا النوع من التخاصم، في حين أن المحكمة الاتحادية قررت وفي أكثر من مرة بأن الطعن في العضوية امامها لا يكون إلا بعد الاعتراض عليها داخل البرلمان، ومتى ما رفض هذا الاعتراض يحق للمتضرر اللجوء إلى القضاء الدستوري للمطالبة بحقه.
كما اعادت المحكمة الاتحادية قراراتها السابقة بشأن المحافظة على الصلاحيات التشريعية لمجلس النواب، وذكرت من جديد أنها تختص بالنظر في الطعون المقدمة بدستورية القوانين، أما تلك التي لا تروق للبعض لأسباب لا تتعلق بمخالفة الدستور فيمكن اللجوء إلى تعديلها من خلال المسالك التشريعية.
ورأت المحكمة أيضاً بأن الاقتراع السرّي الوارد في المادة 555 من الدستور لم يأت على سبيل الحصر، وبالتالي يمكن لمجلس النواب التصويت على إقالة الوزير بنحو سرّي وهو أمر متروك لهم.
وكذلك في موضوع النصاب القانوني لإقالة الوزير، عززت المحكمة ما قررته سابقاً بأنها تكون بأغلبية جلسة يحضرها (نصف+1) من الأعضاء.
وفي قرار آخر، افادت المحكمة بأن الطعن بدستورية القوانين يكون بعد نشرها في الجريدة الرسمية عملاً بالمادة 129 من الدستور، فيما أشارت إلى أنها غير مختصة بالطعن في القرارات الادارية كالتي تصدر بتعيين موظفين على وفق أوامر إدارية مهما علت درجاتهم.
أغلب تلك المبادئ أوردها القضاء الدستوري لمرات عدة، لكن الغريب هو أن البعض من وكلاء الشخصيات والمؤسسات لا يعرفون بها ما يؤشّر حالة من عدم الاطلاع على التطور القانوني على جميع الاصعدة ولاسيما الدستورية لدى هؤلاء الوكلاء وهم في العادة موظفون في وزارات الدولة وعلى تلك المؤسسات الالتفات لهذه الحالة ومعالجتها.
اياس الساموك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة