إطلاق افراح شوقي.. 5 زوايا للنظر

الزاوية الاولى في النظر الى موضوع اطلاق سراح الصحفية افراح شوقي من يد خاطفيها هي تدقيق مسؤولية الحكومة عن متابعة الخاطفين على ضوء المادة 12- ثالثا من “الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري لعام 2006” التي وقع عليها العراق وتقضي بمحاسبة الحكومات في حال «لم تتحرك بالسرعة المطلوبة» لجهة تحرير الضحية، فهي المرة الاولى، في تاريخ حكومات ما بعد 2003 يعلن فيها رئيس الوزراء (حيدر العبادي) متابعته للموضوع ويأمر منذ الساعات الاولى للحادث باستنفار الاجهزة الامنية لتحرير المخطوفة، ثم يتصل بها بعد ان تكون قد عادت الى عائلتها، لكن الزاوية هذه تبقى مفتوحة مادام يبقى الجناة طلقاء ولم ينالوا القصاص العادل عن فعلتهم تطبيقاً لحكم الاتفاقية اعلاه، وبخاصة ان الجهات الخاطفة ليست خافية على السلطات بحسب ما اتفق عليه المحللون الموضوعيون.
ان الحكومات المتعاقبة كانت تتفرج على فظائع الاختطافات التي يُقدر ضحاياها بالالاف وبعضها كان يحمي الجناة، تحت طائلة القانون والعدالة يوماً.
وتخص الزاوية الثانية في حجم هذه الجريمة وموصوفها الجنائي، في عملية الاختطاف نفسها وفي قيام جهة مسلحة غير حكومية بفرض نفسها كـ «محكمة شارع» فوق الدولة مما يدخل في عداد الجرائم الانسانية التي تُمنع الرحمة عن مرتكبيها.
الزاوية الثالثة تذهب الى معرفة الهدف من وراء عملية الاختطاف، وهو هدف سياسي من دون شك، وذلك بعد تأكيد افراح شوقي بأن الخاطفين حققوا معها حول تقرير جريدة «الشرق الاوسط» بشأن مزاعم عن ممارسات غير اخلاقية خلال زيارة الاربعين، بما يفسر ان الجهات التي تقف وراء هذا العمل خططت لتحقيق سطوةٍ وقوةِ ردعٍ سياسية وامنية موازية بما يضعف هيبة ومكانة الحكومة، ورئيسها حصراً، ايحاءً بالحاجة الى حكومة «اقوى!» ورئيس حكومة بديل، فيما تتسلسل الاهداف الى لجم حرية التعبير واصحاب الرأي والكلمة الحرة، لتأمين نوع من الصمت والخوف والتواطؤ حيال انتهاكات يُعدّ لها، في اطار الاهداف ذاتها.
الزاوية الرابعة، تنظر الى عملية الاختطاف في علاقتها مع الحرب الوطنية ضد الارهاب ودخول هذه الحرب في مضايق حساسة يقترب معها مشروع داعش الى نهايته بأنْ يُكنس خارج المعادلات الامنية، لكي نتوصل الى السؤال التفصيلي عما اذا كان المختطفون ومَن وراءهم قد قدموا بهذا الاختطاف خدمة لتقريب ساعة النصر، والجواب سلباً في كل الاحوال من دون الدخول في التفاصيل.
الزاوية الخامسة، تناقش العقل الظني الذي ينحى بالموضوع الى المؤامرة ويروج له كـ»مسرحية» ولا يتحمل (ولا يريد ان يرى) ان تنجح حركة الاحتجاج والاتصالات في تحرير صحفية وناشطة مدنية من خاطفيها، واراد هذا العقل واصحابه اقناعنا ان «مصممي هذه المسرحية» خدعوا الاف المحتجين عبر وسائل الاعلام وشارع المتنبي وساحة التحرير ومراكز المدن والمحافظات والرئاسات العراقية الثلاث والمنظمات الاجتماعية بل وخدعوا العالم ممثلا بالامم المتحدة، وقد لعب على هذا الحبل البائس راقصون كثيرون، بينهم ممن لا يجيد الرقص.
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة