مدن ذكية..

اثر انفجار المفاعل النووي ، قبل بضع سنوات ، في إحدى مدن اليابان ، اجتمعت ١٦ شركة كبرى لرسم معالم المدن القادمة ، كي ما تتجنب الإشكالات الحضارية التي تجابه المدن حاليا والمتمثلة في الكثافة السكانية وسبل توفير الخدمات وتجنب الكوارث ، معتمدة على فكرة أقامة المدن النموذجية، اعتمادا على التجربة البشرية والتاريخية بهذا المجال ، باعتبار الإنسان ومنذ النشأة الأولى عاش في تجمعات سكانية ، فسعى جادا في بناء المدن ، كما هو جادا أيضا في خرابها .
كان العنوان الرئيسي للاجتماع يتلخص في أعادة تعمير المدن المخربة ، بدءا من البني التحتية واستعمال الطاقة المتجددة ، بعيدا عن كل إشكال الاستهلاك القائمة الآن ، والذي قاد على مر الأيام على استنزاف موارد كوكب الأرض ، بالإضافة إلى التلوث ، بما سببه من خرق لقوانين الطبيعة وانعكاس ذلك على حياة الناس وصحتهم .
النظام المقترح ، والذي قدمت الشركات نماذج تطبيقية منه في بعض أحياء مدينة طوكيو ، يبدأ من الوحدة الصغيرة في هذا المدن ، وهو البيت ، بكل ما يحتويه وما يحتاجه ، بحيث يعطي يوميا إحداثيات عما يستهلك من طاقة أو خدمات .
تتضمن فكرة بناء المدن الذكية على تحديث بيانات المواطنين ، من ناحية العمل والرعاية الاجتماعية والصحية والتامين ، مع بقية شؤون الحياة ، من ضمنها خدمات ترفيهية أو ثقافية ، والتأهيل التعليمي ، من ناحية حاجة سوق العمل إلى عدد ومستوى خريجي الدراسات العليا ، يقوم مركز بجمع هذه المعلومات ، من مختلف مدن البلاد، وتحويلها إلى عمل وتطوير أساليب العمل المقام حاليا أو الذي يعد له مستقبلا ، من أفكار وخطط وبرامج .
أن تجاوز أزمة المدن الحالية ، لما فيها من اختناقات وفوضى و سوء استعمال أو استغلال للموارد والذي خلق أكثر من أزمة اجتماعية ، قادت بالضرورة إلى أزمات سياسية كبرى ، سببت إرباكا و تغيرا في حياة الناس ، إضافة إلى الكوارث ، التي تنتج من فعل الطبيعة أو سوء استخدام قاد إلى هذه الكوارث ، مثل الزلازل وتغيرات المناخ ، هذا التجاوز يتطلب بالدرجة الأولى إلى رؤيا معرفية استشرافية لطبيعة المجتمعات القادمة ، ويتطلب أيضا الشجاعة في مواجهة مشكلات اليوم في المجتمعات الحديثة والبحث عن أساليب جديدة لتجاوز الأخطاء .
بغداد واحدة من المدن المخربة ، بما مرت به بتاريخها الحديث من ويلات ، متمثلة في ثلاثة حروب كبرى وحصار وزحف للأرياف وفساد المالي وتخريب للبنى التحتية ، تحتاج وبشكل ملح إلى مثل هذه البرامج ، ترى هل فكرت أدارة المدينة والمسؤولون عنها ، بدراسة هذا المشروع أو الشروع في تطبيقه؟! .
حميد الربيعي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة