هل ستشهد المفاوضات الروسية ـ الأميركية تسوية عالمية؟

بعد وصول ترامب الى البيت الأبيض
ترجمة: سناء البديري*

في تقرير اثارته صحيفة الـ» واشنطن تايمز الاميركية « على صفحاتها الاولى للكاتب « روبن ستار « قائلا « بعد أزمة القرم وأوكرانيا والتدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا، شهدت العلاقات الأميركية الروسية في السنوات الأخيرة توترا كبيرا اثار قلق ومخاوف العديد من الدول التي تخشى من تفاقم الخلافات والصراع بين البلدين، بسبب اختلاف وجهات النظر والمصالح الحاكمة لمواقفهما إزاء بعض القضايا. ومع كل هذه الأزمات كانت المواجهة الروسية – الأميركية وكما نقلت بعض المصادر، تتخذ خطا متصاعدا، خصوصا وان البعض يرى ان هناك تغير كبير في الاستراتيجية الروسية التي تحولت اليوم من الدفاع إلى الهجوم في محاولة فرض واقع جديد يمنع الولايات المتحدة التي أدركت أنها لم تعد وحيدة في المضمار الدولي. من مد نفوذها في مناطق شتى من العالم.»
مضيفا أن « العلاقات الروسية الأميركية، ربما ستشهد بعد تولي الرئيس الاميركي الجديد دونالد ترامب مقاليد الحكم، توافقا نسبيا يتمثل في توطيد وتعزيز المصالح المشتركة بين موسكو وواشنطن، خصوصا مع وجود بوادر ومقدمات مهمة اثيرت في الفترة الاخيرة من قبل اصحاب القرار في كلا البلدين، وعلى الرغم من تعدد القضايا والمسائل التي تشكل بؤراً للتوتر في العلاقات الأميركية الروسية، إلا ان خبرة السنين وتداعيات سباق التسلح المرهقة لكليهما قد علمت كما نقلت بعض المصادر كلا الطرفين أساليب متعددة لتجاوز خلافاتهما القائمة وفق الرؤى البراغماتية التي تؤمن بضرورة تحقيق مكاسب معينة للخصم لتأمين تفاعله مع المصالح الخاصة، وخطأ اللجوء إلى أسلوب تحقيق المكاسب على حساب الخصوم من دون السماح لهم بإنجاز مكاسب معقولة، سيما وأن دولاً أخرى قد استفادت من انشغال كلا الطرفين في السنوات الماضية (الولايات المتحدة بحروبها، وروسيا بإعادة بناء اقتصادها) لتعزيز مكانتها دولياً من خلال بناء ثقل اقتصادي وعسكري على الساحة الدولية (الصين والهند). مما يقلل من إمكانية العودة إلى أجواء الحرب الباردة بين الطرفين، ويضطرهما إلى التوافق على القضايا الدولية التي يعنيان بها بناء على مبدأ المساومة والتفاوض.»
كما بين ستار ان « العلاقات بين البلدين قد تأزمت بسبب النزاع السوري والأزمة الأوكرانية. وبدأ تدهور العلاقات مع ضم موسكو لشبه جزيرة القرم في آذار 2014، فاتهمت واشنطن موسكو بدعم المقاتلين الانفصاليين في شرق أوكرانيا. من جانبه، قال المتحدث باسم الخارجية الأميركية جون كيري إن «التواصل الدبلوماسي مع روسيا مستمر حول عدد كبير من المسائل»، لا سيما الملف السوري. كما ان وزير الخارجية سيرغي لافروف تحدث ثلاث مرات مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، على وفق وزارة الخارجية الروسية. وقال كيربي «إن خلافاتنا الكبيرة مع موسكو أمر معروف، ولكن ليس هناك انقطاع في الحوار». وبعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة، قال الرئيس فلاديمير بوتين إنه يأمل في «حوار بناء» و»عمل مشترك» مع واشنطن «لإخراج العلاقات الروسية الأميركية من الوضع الحرج». وقال الكرملين إن الرجلين اتفقا في أول اتصال هاتفي بعد انتخاب ترامب على ضرورة «تطبيع» العلاقات. من جانبه أثنى ترامب مرارا على مزايا بوتين وقال إنه يأمل بإقامة «علاقات جيدة جدا معه».
موضحا ان « الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وضح لعدة مرات إنه لا يعبأ بخطط الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لتعزيز ترسانة الولايات المتحدة النووية. وقال بوتين إن تعليقات أدلى بها في وقت سابق بشأن تطوير القوات المسلحة الروسية أسيء فهمها في الولايات المتحدة وإنه يقر بأن الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم وليس الجيش الروسي.وقال بوتين إن الجيش الروسي «أقوى من أي معتد محتمل». وفي وقت لاحق قال ترامب في تغريدة على تويتر إن الولايات المتحدة «ينبغي للولايات المتحدة أن تعزز وتوسع على نطاق كبير قدراتها النووية حتى يحين الوقت الذي يعود فيه العالم إلى صوابه فيما يتعلق بالأسلحة النووية.» ونقلت قناة (ام.اس.ان.بي.سي) التلفزيونية عن ترامب قوله عندما سئل أن يوضح تلك التعليقات «فليكن هناك سباق تسلح… سنتفوق عليهم في كل شيء وسنغلبهم جميعا.»
واستطرد ستار بالقول ان « بوتين لا ينظر إلى الولايات المتحدة كمعتد محتمل وإنه كان يتحدث فقط عن دول يعتقد من الناحية الواقعية أنها ربما تشن هجوما على روسيا. وأضاف قائلا «لقد فوجئت بعض الشيء بتصريحات من بعض ممثلي الإدارة الأميركية الحالية الذين لسبب ما بدأوا يبرهنون على أن الجيش الأميركي هو الأقوى في العالم» في إشارة إلى تعليقات لوزارة الخارجية الاميركية. ومضى بوتين قائلا «لا أحد يجادل في ذلك.» وقال الرئيس الروسي إنه لا يرى شيئا جديدا أو لافتا في بيان ترامب بشأن رغبته في توسيع القدرات النووية الأميركية. وأضاف قائلا «على مدى حملته الانتخابية هو (ترامب) تحدث عن ضرورة تقوية الترسانة النووية الأميركية وتقوية القوات المسلحة. لا شيء غير اعتيادي في هذا.» «إذا أطلق أحد سباقا للتسلح فلن يكون نحن… لن ننفق أبدا موارد على سباق للأسلحة لا يمكننا أن نتحمل تكلفته.» وأثارت تعليقات ترامب التي وردت في تغريدته على توتير انزعاج خبراء الانتشار النووي الذين قالوا إن تعزيز الترسانة الأميركية قد يغذي توترات عالمية.»

* عن صحيفة الـ» واشنطن تايمز الاميركية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة