الأخبار العاجلة

أعمال حسن شريف وقدرتها الإشارية

جماليات الفن المفاهيمي..
خضير الزيدي

تثير منظومة الفن المفاهيمي ،الكثير من الأسئلة حيال موضوعيتها ،وطبيعة صياغاتها البنائية، بالإضافة للتخطيط المسبق لما يحتويه خطابها الجمالي من مظاهر مؤثرة وحتى نزعتها في التعالي مع الرسوم القديمة وموادها الخام .ما تنتهي إليه القيمة الجمالية والأصول الحاملة للفن المفاهيمي أنها ترتهن لفنون أكثر استجابة بمعرفة الحداثة وعلى المتلقي استيعابها لما تحمله من سمات تحاكي المرئي والمواد الحياتية فهي بعناصرها وطاقتها المعاصرة تملي علينا المشاركة المباشرة والأخذ برسالتها السيميائية وتلزمنا أعمال الفنان الإماراتي حسن شريف الاستعداد لفهم موجهات ما يعلنه من فن قادر على التعاطي مع المجتمع بالمباشرة وان كانت استجابة المشاهد تبدو بطيئة ألا أن ما ينبغي التأكيد عليه ليس الإشارة لنزعة هذا الفن أنما النظر إلى هوية الأعمال ووجهتها وتماسك بنياتها التصويرية فحسن شريف عرف عنه إمكانيته في توازن ذلك الفضاء مثلما عرف عنه قدرته في تأسيس سياق بنائي صارم لأساليب في الفن المفاهيمي والذي فرض علينا التمسك والأخذ به في مثل نضارة منجزاته هو القدرة في إظهار هويته وبيئته في طابع الصياغات التي تحمل الأعمال ؟،ليس لان تمثيلها من ركام أو مستلزمات الحياة اليومية، بل لان الغاية والرغبة التي يؤسسه لها هذا الفنان المهم في المنطقة العربية تعطينا الحق في العودة إلى ما يسميه البنيويون (بالأصول ) واعتقد أن معرفته من خلال تواصله مع الغرب منذ بدايات العقد السبعيني ليومنا هذا وفرت له أن يتحرك بيقين ودلائل معرفية يوجهها ضمن معايير فنية خالصة وهذا سر بقاء أعماله في ذاكرة المتلقي ،يضاف لها قدرتها التفسيرية وليس الإنشائية وهنا لا بد من كشف خطاب العمل وإشاراته …علينا بداية أن نعي مسألة مهمة ونحن نجلب الخوض لأنفسنا مع فنون حسن شريف وهي أن نقطة مخيلة الفن وجمالياته تنطلق من مشروع خاص بهذا الفنان …ذلك المشروع تمسكت حساسيته في النظر لبواطن الضرورة التعبيرية وهي ما يراها سول لويت Sollewittبالمهاراتية في الصنعة واجد أن المواضيع التي تترسخ في مخيلته لن تذهب ابعد من الانسجام مع صياغة ثابتة تتغني بمزج الموروث الإماراتي والبيئة الخليجية بأفكار حداثة الغرب فكيف تتواجد القيم الفنية لتخلق انسجاما مع أسس وتراكيب وعلامات تسعى لمشاركة المتلقي مع العمل ؟ يبدو الاتجاه لفكري الجاد في أعمال حسن شريف يسعى لإلغاء المدلول حتى لو ولدت مكونات وعناصر عمله نظاما تصويرا حادا في المتلقي ،فهو يفرض قدرته في أن يعلو من المفهوم Concept)) وجل ما تختلف فيه الفنون الإنسانية الأخرى ومدار الرسم الحديث يكمن هنا بأنها تسعى لإثبات الدال والمدلول وإعطاء الإشارة دلائل معرفية بينما يتوجب على من يشاهد منجزات الفنان الإماراتي حسن شريف أن يساهم في تحريك العمل مساهمة العقل وليس البناء وإحياء التفسير، وفي النهاية ستكون الإثارة مشتركة توثق الاستلهام وإحياء المحيط وعناصر المادة البنائية التي أوجدها هذا الفنان لهذا لا نجد أن مواده بعيدة عن يومياتنا هي مشتركات من خيوط ولدائن ومخلفات استهلاكية وتمثيل لمشتركات صورية وورق كارتوني ومواد من مثل القطن والأسلاك لتنتج طرائق من أشكال مضفورة بروابط ترتقي لمضاعفة مظهرها وتميزها البنائي وتبقى رسالة هذا الفنان التأكيد على واقعية يومية من نمط مختلف لا تعلو من الموروث على حساب الجاذبية الصورية إنما ثمة التزام أخلاقي يوضحه في أعماله وهو الزج بكل تلك العناصر من اجل إعادة صياغة القيمة الاجتماعية وهذا ما يجعلني انظر إليه مستلهما لرؤية واقعية حتى ولو كلفه العمل جهدا عضليا وجسديا فهو يسقط المعنى بتعدد الأشكال وتكون (الكومة التي صنعتها يداه) مدروسة من زوايا عدة تكشف سياقا جماليا وهي تعرض أدواتها أما ما تمليه الرغبة والتأسيس الفكرية لديه فهي تندفع ضمن جهد مسبوق وقراءة لمحيط الحياة وسيطرة الماديات على النمط الروحي لهذا يمكن أن تكون أعماله هادفة لصرخة وتعارض صريح لقيم ما تواجهه الأمكنة العربية ،قيم هذا الاعتراض تفرض علينا احترام منجزه الفني ونظم تصويرها ،وعلى هذا الأساس ثمة تهشيم لقيم الأشكال الصورية وإعادة تجميعها وفقا لغريزة الفنان وانبثاق غاية الفن عنده ،واجد بان فنون حسن شريف لا تبدو عصية على الفهم إذا ما نظر المتلقي إلى عناصرها وبساطتها فهي لا تمتلك خزينا من التناقض في توازن عناصر المواد إنما أية مراقبة جادة لنا نتعرف فيها على أن الإحاطة بالمظاهر والبنيات الصورية هي خليط واقعي يجاريه الفنان وسط إيقاع حياتي وهذه رسالة هذا المبدع إعطاء الجزء حدود مرئية وتشكل شهواني يولد لنا النضارة ويجعل هدفه واضحا أمام العيان وبالنتيجة تصاحب تلك التراكيب حمولة شعورية إزاء توثيق الفكرة وتأصيل أصولها الواقعية وتقوية أية نقائض تجابه رسالة العمل الفني ..الفكرة التي يريد إنشاءها، يراها فنانا ضرورة ملحة فمركبات عملة لم تكن خادعة اتجاه أية دلالة تحملها مظاهر وأنظمة العمل بل العكس هو الوارد ثمة حقول دلالية ومعرفية توازي اللامعنى في عمله وهي ما تمكن المشاهد من معرفة خطورة تركيب تلك المواد ونزعة هويتها وحتى ضروراتها الداخلية وعلى هذا الأساس اتفق مع كل الآراء التي تؤكد بان هذا الفنان يمتلك مهارة عالية حينما يجعل المتلقي شريكا لعمله ومساهما في فك شفراته وإظهار محاكاة حسية من نوع باطني ليساهم في العودة إلى الأصول المعرفية ووثوقيات تمثيل تلك المواد. ولا أجد نفسي مستغربا أمام انحيازي التام لأعماله فهي تنحدر من وعي خالص وعزم في مجابة القديم لإنجاز فن راق لا يستسلم لضربات الأهواء النفسية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة