مسيرة بدأت بفوج الإمام موسى الكاظم (ع) وتواصلت للدفاع عن الاستقلال

الجيش العراقي في الذكرى 96 لتأسيسه
هاشم مهدي السوداني

يحتفل الجيش والشعب العراقي بشتى مكوناته يوم غد الجمعة بالذكرى السادسة والتسعين للاعلان عن تأسيسه رسمياً في 6 كانون الثاني عام 1921 حيث أنيطت المهمة الى وزير الدفاع في الحكومة المحلية المؤقتة التي شكلها الحاكم المدني البريطاني في 11 تشرين الثاني 1920 ليقوم ببناء هذا الجيش بتشكيلاته المتعددة .
فبانتهاء الحرب العالمية الاولى (1914-1918) انتهى الحكم العثماني في العراق وبدأ البريطانيون المحتلون يتحكمون بالبلاد خلافا لطموح العراقيين وكفاحهم من اجل الحرية والاستقلال بعد التصريحات والوعود الرسمية التي اصدرها قادتهم خلال وبعد الحرب الا انهم اخلفوا ذلك.
وبدأ الاحرار بالانتفاضات وازداد سخط الشعب على السلطات البريطانية حتى جاءت الشرارة الاولى عندما تم اعتقال الشيخ شعلان ابو الجون شيخ قبيلة الظوالم من بني حجيم عندما هبت العشائر وحررت الشيخ بالقوة وعلى اثر ذلك اندلعت ثورة ( 30- حزيران -1920 ) وقد برز دور العسكريين الاول-1920 .
وقد تم تشكيل رئاسة الوزراء المؤقتة برئاسة عبد الرحمن النقيب وضمت حكومته اول وزير للدفاع الفريق جعفر مصطفى العسكري .. وهكذا شرع بتأسيس الجيش العراقي في يوم ( 6- كانون الثاني – 1921 ) وعقد اول اجتماع رسمي وتم فتح دوائر الوزارة وكان ( المقر العام للجيش العراقي في قصر عبد القادر باشا الخضيري ) وفي البداية تم تشكيل دوائر مهمة ( كالحركات – الادارة- اللوازم- الطبابة – المحاسبات ) …
وقد تولى اول منصب لرئاسة اركان الجيش الفريق نوري السعيد وقد كانت نواة تأسيس الجيش بعشرة ضباط عراقيين ، وبعد ان امتلكت هذه المؤسسة خبرة هؤلاء الضباط وغيرهم خطت خطوات بمهنية كبيرة ورصينة ابتدأت بتشكيل اول فوج في الجيش العراقي وكان بأسم ( فوج الامام موسى الكاظم (ع) ) وتلا ذلك تشكيل الافواج والتشكيلات وقيادات الفرق ليخطط باكتمال القوات الثلاث ( البرية والجوية والبحرية ) وعلى اثر ذلك كان للجيش صولات ومواقف وطنية في الانتفاضات والثورات والحرب ضد اسرائيل مما ترسخ في العقلية العراقية مشروعية الاستعانة بالجيش بأمور كثيرة ليتم حسمها حتى جاءت ثورة 14 –تموز – 1958 المباركة التي انهت الحكم الملكي واعلان ( الجمهورية العراقية ) وبتأييد شعبي واسع الا ان هذه التطلعات التي حققتها الثورة للكادحين من عمال وفلاحين بل ولكل الشعب العراقي لم تدم بعد ان طالت المؤامرات الرجعية والدكتاتورية لتقود انقلابا مشبوها في ( 8- شباط – 1963 ) وتجرأ المجرمون باعدام قائد الثورة ( الزعيم الوطني الشهيد عبد الكريم قاسم ) ليمر العراق بمحنة سوداء ومما ( زاد الطين بله ) تسلم الحكم في تموز 1968 من قبل زمرة من القتلة والمجرمين لتقع البلاد بمحن واحزان وحروب جراء التصرفات الدامية التي ادخلت البلاد والمجتمع العراقي بجميع طوائفه وأديانه وقومياته بالمزيد من المآسي لاسيما دوامة الحروب مع دول الجوار والتي راح ضحيتها خيرة الضباط والجنود والشباب حيث كانت أوامر السلطة الجائرة تحكم البلاد ( بالحديد والنار ) حتى انهار المجتمع بأكمله والكل يبحث عن ملاذ هربا من المتسلطين الذين اباحوا الدم العراقي وكان الجيش العراقي الضحية الاولى عندما اجبر على الانحراف من مهنيته العسكرية حتى تدنت المستويات والمعنويات وطمر كل نفس وطني وتوالت قرارات الامم المتحدة بعد احتلال الكويت التي اثرت على معيشه الشعب العراقي ليفقد كل امل بعد ذلك .
وقد شلت هذه القرارات قدرات الجيش على شتى الاصعدة واثر ذلك على معنوياته وطاقاته بعدما فقد قادة عسكريين يشار لهم بالبنان .
وفي اذار عام 2003 شنت القوات المتعددة الجنسيات حربها الشاملة ادت لاحتلال العراق وانهيار الجيش العراقي وتدميره ، وبتاريخ 26- أيار – 2003 اصدر الحاكم الاميركي على العراق بول بريمرقراره سيىء الصيت والذي بموجبه حل الجيش العراقي ، هذا القرار الذي عرض البلاد الى الخراب وفتح الحدود على مصاريعها امام الارهابيين والمفسدين وطال الخراب جميع مؤسسات الدولة لتدخل البلاد بدوامة انعدام الآمن والتخريب المتعمد والنهب والسلب والقتل بعدما انهار كل شئ في البلاد .
وهنا دعت الحاجة لتشكيل جيش جديد على وفق عقيدة تعتمد الدفاع عن الوطن واحترام دول الجوار وبناء افضل العلاقات لترسيخ الآمن والسلام في المنطقة والعالم ، ففي مطلع عام 2004 فتحت ابواب التطوع لاستيعاب الشباب واعادة منتسبي الجيش السابق للاستفادة من خبراتهم لبناء بلدنا وجيشنا والتصدي للمعتدين والارهابيين لاعادة هيبة الجيش وترسيخ عقيدته الوطنية بدماء سالت من اجل الوطن وتحفظ للعراق هيبته واستقلاله من خلال جيش قادر على التصدي للآعمال الارهابية ومقارعة ومطاردة المجرمين وصناع الموت ليكون أنموذجا يفتخر به كل العراقيين ويعيد مكانته بين جيوش العالم وتتعلق أمال الشعب بانجازاته وتضحياته من اجل تربة العراق وشعبه.
واليوم تخوض القوات الامنية والحشود المباركة قتالا ضاريا يتصدرهم جيش العراق بعدده وعدته وتاريخه المشرف وتضحياته للقضاء على الدواعش الخوارج المارقين ، ليبقى جيشنا الباسل سورا للوطن وحافظا لامنه وحمايه شعبه الذي نبارك اليوم الذكرى ( 96 ) لتأسيسه وهو يسطر اروع البطولات لتحرير البلاد والعباد من دنس الاشرار والارهاب ويسهم ببناء دولة ديمقراطية اساسها القانون والدستور.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة