جمّعتني فشكّلت غيري

شادي حلّاق

الوقت ذكرى – الآنَ – تمطر بالسّنينْ –
مرآةُ وجهٍ تعكسُ الطينَ القديمَ على تجاعيدٍ من الذّكرى
عليها العمر بالأضواء يَلْعَبْ
الضوءُ يجبله على مرآة ذاكرة البشرْ
حتّى يشكّله بهِ شكلاً يشكّلُ خطوةً أُولى فيولد ـ حينها ـ غدُهُ
ويكبر خطوةً وغدًا
ليغدو ومضةً تأتي وتذهبْ

الأمس كان بِشَكْلِهِ حرفًا وطينًا كانَ بينهما حنينْ
حرفٌ وطينٌ شكّلا بالحبّ ، في رحمِ البدايات ، الجنينْ
وُلِدَ الأَمامْ
العشقُ يعزفُ
فالتغنّي ، يا دمائي ، بالغرامْ
…وكيقظةٍ من أذرعِ الكابوسِ أُبعثُ من مقابر غفوتي
وأراكَ ملءَ الشّمسِ في الأضواءِ تعكس صورتي
فأقومُ ، أنهض من فِراشِ اليأسِ ، أغسل وجهَ عمري بالحياةِ
و أمشّط الأحزانَ في نفْسي ، وأَكْنُسُ ذكرياتي
وأرتّبُ الأفكارَ في يومي : أُعيدُ تشكّلي
أغتالُ نَفْسي ـ عَلّ إحياء النّفوسِ يكونُ
في قتلِ النّفوسْ
الصّبح يعزفُ
فالتغنّي ـ يا دمائي ـ بالشّموسْ

تستيقظ الأشياءُ من حولي ، و وجهكَ مشرقٌ
تستيقظ الأنفاسُ ـ نشوى وهي دافئة ـ على أصواتِ عطركَ وهْيَ
تُمزَجُ بالتّرابِ و بالنّدى
أزهارُ صوتكَ مَدّدتْ لي عطرَها جسرا يغيبُ مع المدى
استنشقتْ رئتا دمِي الصوتَ الشّهيّ
وسافرتْ روحي ـ هناك ـ مع الصّدى
من أوّل الكلماتِ حُبّك في دمي ألِفٌ
نمتْ منهُ ، على الإيحاء ، أعضائي
حروفًا أنثويّةْ
فكتبتَ ذاتكَ ـ هائمًا ـ بيَ
هائمًا بيَ في حروفٍ آدميّةْ
ونطقتني ، بالصّمتِ ، معنًى ثمّ زوّجتَ الحقيقةَ للخيالْ
ودفنتَ أجوبةَ الوجودِ جميعها
مع بعضها ـ تلتفّ سِرّاً ـ في
سؤالْ
قد قلتني ، بالحُبِّ ، حرفا آخرًا
وتركتَ معناهُ الخفيَّ بقلبِ روحكَ عالقاً
كالسّرِّ في غيبٍ صموتٍ لا يقولُ ولا يقالْ
أبحَرتَ في دمّي
ولكنّي الغريقةُ فيكَ :
تُبحِرُ فيّ ـ أغرقُ فيكَ
أبحر فيكَ ـ تغرق فيَّ
نصنعُ من تآلفنا تخالفنا
ونصنع من تخالفنا الكمالْ
الرّوحُ تعزفُ
فالتغنّي ، يا دمائي ـ بالجمالْ

*مقطع من قصيدة طويلة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة