العالم يستعد لعقد من الإنعاش النقدي

«الغراب الأميركي» يرعب أسواق المال الدولية
الصباح الجديد ـ وكالات:

يُعرف الإنعاش النقدي بأنه عملية ضخ الأموال في الأسواق على شكل أصول مالية، بهدف زيادة السيولة الموجودة في محركها اليومي. وقد يحمل العام الجديد معه بصيص أمل للقارة الأوروبية لجهة إنعاش الشرايين المالية والاقتصادية الرئيسة، التي تشهد مرحلة غير مُعلنة من الشلل مستمرة منذ سنوات، علماً أن عام 2017 سيشهد انتخابات رئاسية، وبالتالي حكومات جديدة، في كل من فرنسا وألمانيا وهولندا، والتي سيكون عليها أن تواجه الطلب المتعاظم على سياسات ضريبية توسعية، صديقة للشركات، من دون تمييز بينها. وذلك قد يجلب معه منافع متعددة الأوجه لأوروبا.
واعتبر خبراء أن روح «الشعبوية» المالية الأوروبية، التي لا تزال تمارس ضغوطاً نحو تقشف مالي أقل وحوافز ضريبية أكبر، قد يتحول من خطر محدق إلى فرصة نمو للدول الأوروبية. وها هو دونالد ترامب، الذي كان قبل انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية غراباً أرعب أسواق المال الدولية، يتحول اليوم إلى أمل يتمسك به كثر، وهي الظاهرة التي يرجح أن تنتشر في أوروبا. فمن شأن الانتخابات السياسية الأوروبية المقبلة، وفق تحليلات سويسرية، أن تنعش أسواق الأسهم الأوروبية والدولية بمعدل 10 في المئة حتى نهاية عام 2017.
أما أسواق السندات فيُتوقع أن ينمو مردودها في معدل 4 في المئة. ويتوقع خبراء إقبالاً جيداً على أذون الخزائن الأوروبية بما أن مردودها سيعاود الارتفاع إلى مستويات ستثير شهية المستثمرين الدوليين.
توقع خبراء ماليون في زيوريخ أن يقفز التضخم في أوروبا من 0.3 في المئة خلال العام الحالي إلى 1.3 في المئة بين عامي 2017 و2018. ولا يستبعد هؤلاء أن يعمد المصرف المركزي الأوروبي إلى تقليص ضخ السيولة المالية في أسواق المال الأوروبية شيئاً فشيئاً.
ولفت خبراء إلى أن عقداً جديداً من الإنعاش النقدي، أُطلقوا عليه اسم «كوانتيتايتف ايزينغ بلاس»، سيطل على العالم خلال السنوات القليلة المقبلة. ويتمثل هذا العقد الجديد بخليط من السياسات المالية، الأقل توسعية مقارنة بالماضي، وأخرى ضريبية تتمتع بدرجة توسعية أكثر من أي وقت مضى، بما أن الجميع يطالب الحكومات باتباع سياسات ضريبية «ليّنة» لا تعيق أنشطتهم التجارية، محلياً وخارجياً.
وفي موازاة سياسات ضريبية جديدة وأكثر سلاسة، يتوقع خبراء ارتفاع قيمة الدولار 10 في المئة العام المقبل. وهذا العامل المهم، إضافة إلى احتمال خفض ضرائب الشركات في الولايات المتحدة، قد يرفع الأرباح في أسواق الأسهم العالمية بمعدل 6 في المئة في 2017.
الى ذلك، حققت معظم مؤشرات أسواق المال العالمية أداءً إيجابياً خلال تدولات عام 2016، وذلك برغم الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمر بها العالم خلال هذا العام، مما جعل بعض المحللين يتوقعون أن يكون عاماً شؤماً على البورصات العالمية، حيث شهد انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، إلا أن أسواق المال العالمية استطاعت التماسك برغم تلك الصعوبات وأغلقت عام 2016 على ارتفاعات لم تحققها من قبل، وتستعرض الفجر فيما يلى الارتفاعات التي حققتها البورضات العالمية خلال 2016.
وارتفعت مؤشرات البورصة الأمريكية بقوة خلال عام 2016 والتي شهدت بعض جلساته مستويات تاريخية، حيث صعد مؤشر»ستاندر اند بورز500» بنسبة 9.5% خلال هذا العام، كما صعد مؤشري داو جونز وناسدك بنسبة 13.4%و 7% على الترتيب، وشهدت الأسهم الالكترونية قفزات قوية مع تحقيق الشركات لأرباح مرتفعة حيث صعد سهم «أبل» بنسبة 10% مع طرح الشركة هاتف أي فون 7 هذا العام وارتفع سهم مايكروسوفت بنسبة 12%.
وفي أوروبا وعلي عكس التوقعات حقق المؤشر البريطاني ارتفاعاً بنسبة 14.4% خلال عام 2016 وهو الأعلى مقارنة بأداء المؤشرات الأوروبية الأخرى مدعوماً بالهبوط القوي للجنيه الاستراليني بعد إعلان بريطانيا انسحابها من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى طمأنة النخبة السياسية والاقتصادية المستثمرين بأن الشركات العالمية التي مقرها بريطانيا لن تتأثر بخروجها من الاتحاد الأوروبي، وأن الخروج سيسمح لبريطانيا بدخول السوق الموحد الأوروبي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة