الاختطافات.. السجل الأكثر رعباً (1)

تثير عملية اختطاف الصحفية، والناشطة المدنية، افراح شوقي ملف الاختطافات في العراق بوصفها جريمة تضاهي ابشع الجرائم الموصوفة في القوانين والمعاهدات الدولية وقانون المحكمة الجنائية الدولية.. وبصرف النظر عما ستؤول اليه قضية افراح شوقي التي زلزلت الساحة السياسية وأثارت داعيات وردود فعل محلية ودولية فان اصابع الاتهام تؤشر الفاعلين او القريبين من دائرتهم وهم جماعات مسلحة خارجة على القانون لكنها تحظى بغطاء من جهات سياسية وجيوب حكومية تحميها من القصاص.. وهكذا تنضم افراح شوقي الى قائمة الضحايا الذين ليس لهم سجلات في المحاكم، والجناة طلقاء، ومعروف ان الوثائق الدولية ومدونات حقوق الانسان تسمي حالات خظف الاشخاص لاسباب سياسية بـ»الاختفاء القسري» وهي تعني الشيء نفسه: جهة سياسية تقوم بتصفية خصومها عن طريق اخفائهم قسرًا ثم التنكيل بهم.
وعلى خلفيات هذا السجل المرعب، فان العراق شهد حالات “الاختطاف” لأسباب سياسية منذ انقلاب شباط 1963 وارتفعت مناسيبه المخيفة مع عودة البعث للحكم عام 1968 وصعود الفاشية الصدامية بعد ذلك، ثم خلال الحرب مع ايران واندفاع الدولة البوليسية العدوانية في اختطاف المعارضين من الكرد والشيوعيين والاسلاميين وحتى من منتسبي البعث وتغييبهم وتصفيتهم والتنكر لمصائرهم، حتى بدا ان الاختطافات «مهنة بعثية» في تاريخ العراق واستعارت العصابات المسلحة الارهابية والطائفية من تاريخ البعث هذه المهنة المرعبة.
وإذ ارتفع عدد ضحايا الاختطافات، بعد الاحتلال وسقوط نظام صدام حسين العام 2003 ، الى ارقام مخيفة، فان المشكلة باتت اكثر فظاعة بضياع المسؤولية عن اختطاف الضحايا والتنكيل والتنكر لهم، وحقيقة اخرى اكثر مثاراً للرعب هي تورط جميع القوى المتصارعة على السلطة من غير استثناء، حكومات ومليشيات وجماعات مسلحة تديرها دول اقليمية في عمليات الاختطاف، بالرغم من ان عائلات الضحايا ويوميات الاحداث الامنية التي مرّ بها العراق تشكل حيثيات اتهام اولية لهذه الجهة (او الزعامة) او تلك، بل ان القوانين والمعاهدات الدولية تقضي باحالة كل من يشتبه بمسؤوليته المباشرة وغير المباشرة(او يتماهل في واجبه حيالها) الى العدالة حتى تثبت براءته، وفي المقدمة منهم ممثلو السلطة التنفيذية.
*********
محمد الماغوط:
« مراقبة الالم من وراء الزجاج شئ مضحك، كالاطرش الذي يسمع الموسيقى»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة