الأخبار العاجلة

أعراض المرجعية عن وفد التحالف!

ساخالف المكتوب في قيم الصحافة العراقية التي تشعر بالاكزيما من وجود المكونات السياسية عند الشيعة والسنة وادون شيئاً مختلفاً ازاء اعراض الامام المرجع عن لقاء ممثلي التحالف الوطني واقول ان الاعراض له مايبرره لكن ذلك لايعني ان «التسوية الوطنية» مشروع فاشل وان عدم اللقاء بالسيد اطلق رصاصة الرحمة عليه.
في ظني وانا ممن لديه خمس كتب عن الامام المرجع صدرت على فترات مابين ال2006 و2008 ليست هنالك مؤشرات على ملف التسوية لكن الامام لايريد ان يستقبل جهة ويعرض عن اخرى كما لايريد ان يفتح الباب بعد اللقاء لكلام سياسي من قبيل ان السيد منح الشرعية للتحالف ولم يمنح شرعية مماثلة لتحالف القوى مثلا وكان الاحرى بالاخوة في التحالف الوطني ان لايطلبوا لقاء سماحة الامام ويشتغلوا على ملف التسوية الوطنية بوصفه ملفاً وطنياً وهم كقادة وسياسيين وممثلي احزاب سياسية ان يكونوا على قدر اهل العزم والقوة والارادة الحقيقية في انتاج مصالحة وطنية شاملة تفضي لقيام الدولة العراقية المستقرة من دون الذهاب الى البروتكولات الاحتفالية واللقاءات التلفزيونية وكأن تلك اللقاءات هي التي ستقرر مستقبل الوطن بعيداً عن التسوية الحقيقية.
ان اعراض السيد عن لقاء الاخوة في التحالف الوطني رسالة لهم بضرورة الاستمرار بالتسوية الوطنية لانها من صلب واجباتهم الروحية والسياسية والوطنية وليسوا محتاجين الى مباركة احد للنهوض بهذه المسؤولية الوطنية الكبيرة ومثال التسوية مثل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا الامر لايحتاج الى مباركة من مرجع او اذن لفعله والقيام به.
من المفترض ان يعرف الاخوة في التحالف الوطني ان « المباركات الروحية» على التسويات الوطنية تأتي بعد نجاح التسوية وليس قبلها والامام لايريد عملا مثل هذا في عملية سياسية تحولت الى سوق للاستهلاك السياسي والانتخابي.
ان الامام المرجع مرجع للامة كلها وليس لطائفة او مكون والنجف التي يراد لها ان تكون مدينة للعراق كله لايمكن ان تكون لفئة او طائفة والمرجع الكبير مصر على اداء الدورين في المدينة الواحدة.
ان المرجعية الدينية تتصرف دائماً طبقاً للمصالح الوطنية العليا التي تراها هي بعيون مفتوحة على كل الابناء والمكونات والناس اجمعين على خلفية الاية الكريمة التي تقول « وماارسلناك الا رحمة للعالمين» فهم للعالمين جميعاً وليسوا لمكون من دون آخر او فئة من دون أخرى ومن يتحدث او يفسر قولا او فعلا او ممارسة على هذا الاساس فانه لايعرف المرجعية الدينية وفلسفة وجودها ودورها المحوري الاستراتيجي في التاريخ العربي وليس التاريخ الشيعي..لقد ارسلت المرجعية الدينية في النجف كتائب المقاتلين الى ليبيا لمقاتلة المحتل الايطالي مثلما قاتلت المحتل البريطاني في العراق عام 1920 وهذا السلوك هو الذي يميزها عن بقية الاحزاب السياسية والقوى الثورية في العالم العربي والاسلامي.
لهذا كان موقف المرجع من لقاء التحالف الوطني بالصيغة التي عبر عنها تالياً يتطابق مع المصالح الوطنية العليا ويتناغم مع متطلبات المرحلة العراقية التي توجب تغليب المحوري الاستراتيجي على المؤقت والمذهبي.
عمار البغدادي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة