نغمة ..النسوانِ !

ربما قضية “الموبايل” أصبحت مالئة الدنيا وشاغلة الناس ، هذه التكنولوجيا التي قلبت حالنا من حال الى حال.. نتفاعل مع النغمات والرنات..ولسان حالنا يقول هذه النغمة للموبايل وهذه النغمة للرسائل.. وهذه النغمة للفايبر… وهذه .. النغمة للأخبار العاجلة..
.. والكثير من النغمات التي جعلتنا ندوروندور من حيث ندري أو لا.. ندري في دوامة النغمات التي تنبئنا بالأشياء… وتشغلنا… عن مايدور من حولنا !
وبما أننا من المجتمعات التي ترتبط بحميمية مع الأشياء بغض النظر عن كونها ضارة أو نافعة.. ولدينا تجارب طويلة حافلة بالأحداث، فبعد أن انشغلنا في زمن ما .. مع السينما ثم الراديو، أو التلفزيون … الآن ننشغل مع “الموبايل”!
فما كاد يمسك “أبو خليل “بالموبايل .. حتى انطلق لسان زوجته عبر الاسطوانة اليومية المشروخة.. وترديدها للنغمة التي اعتادت على تكرارها ..كلما انشغل زوجها بالموبايل !
الزوج “ابو خليل ” الذي يبدو أنه اعتاد الاستماع الى “النغمات” التي تطلقها زوجته أكثر من استماعه الى الأخبار العاجلة “عاجل ..عاجل ” أو نغمات التنبيه أو الرسائل القصيرة التي باتت تفزعه في كل لحظة بأخبار الانفجارات والأحداث الدامية التي تقض مضاجعنا على مدار اليوم !
النغمات التي دأبت الزوجة “ام خليل ” على ترديدها عبر”لسانها ” الجميل ضمن برنامج البث اليومي .. حتى باتت تشنف أذني زوجها ” بالنغمات ” متجاوزة فيها ساعات..البث المقررة بحيث اصبحت ..تغطي وتفوق عدد “النغمات “المتوفرة أو المتاحة في الموبايلات الحديثة !
من هذه “النغمات” التي تطلقها الزوجة .. مستهدفة “طبلة ” أذن الزوج كل صباح ومساء نغمة ” جنت اتمنى أصير.. موبايل .. حتى تحبني وتهتم وتنشغل بيّه .. !”
أو.. ترديدها نغمة أو جملة ” أشو .. من تنشغل بالموبايل .. ما تفكر بعد عندك زوجة تنتظرك .. تكَعد وياهه تسولف وياهه .. تشوف شكو ..ماكو ! ”
أو تسمعك نغمة ” متكولّي شنو .. اللي يشدكم للموبايل .. هو شكو بيه .. أخاف تحجي ويه وحده غيري .. انتو..الرياجيل مالكم أمان ؟ ”
أو ..نغمة ” محرومين منك ليل ونهار وفوكَاها.. تنشغل بالموبايل … !”
أو تسمعك نغمة ” بعيد عنك .. حياتي عذاب” !
وبعد كر ..وفر.. بينهما ..تضرب الزوجة جميع التبريرات والحجج ..التي يقدمها ” ابو خليل ” عرض الحائط .. وتجعلها تذهب سدىً.. أو أدراج الرياح لعدم قناعتها بها !
ومن اجل أن ” تُعتقه” الزوجة “ام خليل ” لبعض الوقت ..توصل الزوج “أبو خليل” الى فكرة استبدال “موبايلها “.. بآخر حديث ، ثم حمّل لها تطبيقات “فايبر ” وشرح لها كيف يمكنها التواصل والحديث مع أهلها وصديقاتها.. وبعد عناء طويل أستطاعت “أم خليل ” من التواصل مع قريباتها .. حتى بدأ الإدمان .. يأخذ طريقه إليها .. وزاد تعلقها بهذا الجهاز الساحر.. ثم توسع أكثر بانضمامها الى “كَروبات” نسائية, بعناوين مختلفة ..منها.. كَروب .. “وداعاً للمطبخ ..أهلاً بالفايبر ” أو كَروب ” يانساء المطبخ اتحدوا” ! أو..كَروب “المفلس بالفايبر أمين” ! أو كَروب .. “لا للتقسيم ..نعم للتسليم” !
أو كَروب .. “خارطة الشرق أوسط الجديدة..تبدأ من المطبخ” !
أو” الفايبر.. ثم الفايبر .. ثم المطبخ “! أوكروب ” الجدر اللي يجيك منه ريح .. سده واستريح ” أو كَروب “جدره على ناره وعينه على جاره ” أو.. كَروب ” ليش ليش ياجاره ..متردين الزياره !
وما تكاد .. “أم خليل” تنشغل بالفايبر …. حتى صارت تقضي ساعات النهار والليل في الحديث مع جاراتها وصديقاتها .. عن الطبخ وأكلة اليوم والملابس ومسلسل مهند ونور .. وسنوات الضياع ..ومشكلات وأحداث الزقاق , وامتحانات الأولاد ، وتنظيف البيت .. وخطوبة بنت فلان وزواج علان !
ابتلي أخونا .. “أبو خليل ” واصبح يردد مع نفسه ” وين جانتلك ياأبو خليل ..جنت بوحدة .. صرت بثنين” ! فأصبح الغذاء يتأخر الى الفطور.. والعشاء الى السحور !
باحث اجتماعي.. أجرى أستطلاعاً وبحثاً طريفاً عن “موبايلات” الرجال .. بهدف التعرف على “التسميات” التي يعتمدها او يطلقها الازواج على زوجاتهم .. توصل هذا الباحث بعد أختبارات وفحص على عدد من “العينات”.. فوجد في “موبايلاتهم” أسماء الزوجات .. وكيف التي كانت تتغيير مع الوقت والزمن ..ففي مرحلة الخطوبة .. وجد أن أكثر الرجال يستعملون مفردات:
و”حبي” و”حياتي” و”روحي” و”عمري “!” my love”
أما في مرحلة شهر العسل .. فكانت اسماء الزوجة في الموبايل هي ” كبدي ” أو”قلبي ” أو” عيوني ” !
أما عندما يكون لهما عدد من الأطفال فتتغير أسماء الزوجات في الموبايل الى “البيت” أو “أم خليل” أو “المدام ” .. وبعد خمس سنوات من الزواج تتغير أسماء الزوجات تلقائياً.. الى “الداخلية”أو “المحقق كونان” أو “عذاب القبر” أو “غوانتناموا” أو “نكَرة السلمان ” أو “يا ستّار” أو “جيمس بوند ” أو”توفيق الدقن” أو “شارلوك هولمز”!
الغريب أن الشغف بالموبايل لم يعد حكراً على المرأة أو الرجل في بيوتهم بل طال مجلس النواب الموقر.. فعند مناقشة مشروعات قرارات تتعلق بسيادة البلد ومستقبله ومصيره.. نجد أن الكثير من أعضاء المجلس.. وبدلاً من الانتباه والمشاركة في المناقشة.. ينشغل البعض منهم بالموبايل.. ويسأل صاحبه اشلون أنزّل لعبة “كاندي كراش” أو
” كلاش أوف كلانس” !
ضوء
هناك من يعزف نغمة “الوحدة ” وهناك .. من يعزف نغمة التقسيم” !”
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة