موقف الاتحاد الأوروبي من التعاون المستقبلي بين روسيا وأميركا

بعد وصول ترامب الى سدة الرئاسة
ترجمة: سناء البديري

في عدة تقارير اثارها عدد من المراقبين للعلاقات الروسية الاميركية اشاروا فيها الى ان « علاقة الولايات المتحدة مؤكداً انها ستشهد تغييراً كبيراً بعد ارتقاء الرئيس الجديد ترامب الى سدة الحكم , خاصة ان الاخير تعهد بتحسين العلاقات مع روسيا الى كرسي الرئاسة، سيفتح آفاقاً لروسيا بحيث لم يعد ينظر إليها في اميركا كعدو محتمل أساسي. فالتصريحات الايجابية التي اطلقها ترامب حول روسيا ستؤدي حتماً إلى حدوث تقارب ملموس في العلاقات مع موسكو، التي باركت فوز ترامب وأعرب قادتها عن ارتياحهم لتغيير السلطة في واشنطن.»
وبينوا ايضا ان « وزير الخارجية الروسي عبر عن أمله في بداية جديدة في العلاقات مع الولايات المتحدة في عهد الجمهوري «دونالد ترامب»، موجهاً انتقادات حادة للرئيس الديموقراطي الحالي «باراك أوباما». وقال «لافروف» في مقابلة مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: «نحن واثقون من أن الإدارة الجديدة لا تريد تكرار أخطاء الإدارة المنتهية ولايتها التي دمرت عمداً العلاقات الاميركية الروسية».»
كما اشاروا الى ان « الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبدى لهجة تصالحية غير معتادة خلال خطابه السنوي عن حالة الاتحاد قائلا إن بلاده مستعدة للتعاون مع الإدارة الاميركية الجديدة وتتطلع لاكتساب أصدقاء وليس أعداء. واستغل بوتين خطابات سابقة لانتقاد الغرب والولايات المتحدة على الأخص لكنه حد من انتقاده هذه المرة وركز معظم خطابه على قضايا اجتماعية واقتصادية داخلية, وقال بوتين للنخبة السياسية الروسية التي تجمعت في واحدة من أكبر قاعات الكرملين «نحن لا نريد مواجهة مع أحد. لسنا محتاجين لهذا. لا نسعى ولم نسع قط لأن يكون لنا أعداء. بل نحتاج أصدقاء.» وأضاف «نحن مستعدون للتعاون مع الإدارة الاميركية الجديدة. لدينا مسؤولية مشتركة لضمان الأمن الدولي.» وأضاف أن أي تعاون أميركي روسي يجب أن يعود بالنفع على البلدين وأن يكون منصفا.»
وسبق أن عبر بوتين حسب رأي المراقبين عن أمله في أن يساعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في إصلاح العلاقات الاميركية الروسية الممزقة وقال محللون إنه لا يرغب على الأرجح في زيادة حدة خطابه المناهض للغرب قبل تنصيب ترامب في يناير كانون الثاني. وقال الزعيم الروسي إن موسكو تأمل في العمل مع واشنطن في مجال مكافحة الإرهاب العالمي. وكان يشير إلى سوريا حيث تدعم موسكو الرئيس بشار الأسد في حين تؤيد الإدارة الأميركية المنتهية ولايتها المعارضة المناهضة للأسد.
كما أكدوا في تقاريرهم ان « روسيا تأمل أن يطلق ترامب يدها في سوريا وأن يتعاون معها عسكرياً لقتال داعش. وربما تكون لهجة بوتين أقل حدة من المعتاد لكنه أوضح أن روسيا ستواصل الدفاع بقوة عن مصالحها. وفي معرض تفنيده لما قال إنها «خرافات» بشأن اعتداء روسيا وتدخلها في انتخابات دول أخرى قال بوتين إن موسكو تريد أن تقرر مصيرها بنفسها. وأضاف «سنبني مستقبلنا من دون نصيحة من أحد.» وفيما يتعلق بالقرم قال بوتين إن روسيا تمضي قدماً في إنشاء طريق وجسر للسكك الحديد إلى شبه الجزيرة التي ضمتها من أوكرانيا في 2014. «
في السياق ذاته اشار المراقبون الى ان « روسيا ستفرض قيوداً على حركة الدبلوماسيين الأميركيين المتمركزين في موسكو إذا دخل مشروع قانون أميركي لفعل الشيء ذاته مع دبلوماسيين روس في الولايات المتحدة حيز التنفيذ. ومشروع قانون المخابرات هو إجراء سنوي يمنح تفويضاً واسع النطاق من الكونجرس لعدد متنوع من أنشطة وكالات المخابرات الأميركية. ونال مشروع القانون الموافقة بالفعل من لجنتي المخابرات ومجلس النواب لكنه لم يحصل بعد على موافقة مجلس الشيوخ , واتهم مسؤولون أميركيون روسيا بالقرصنة الالكترونية على مؤسسات سياسية أميركية- وتحديداً الحزب الديمقراطي- خلال السباق الانتخابي هذا العام ويقول مسؤولو مخابرات غربيون إن هناك زيادة في المساعي الروسية السرية للتأثير على الرأي العام الأجنبي في السنوات الأخيرة. وينفي الكرملين أي ضلوع له في فضيحة التسلل الأميركية.»
كما اشاروا الى ان « ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية قالت للصحفيين في موسكو إن القواعد المقترحة ستؤدي لرد روسي سريع إذا طبقت. وأضافت أن السلطات الاميركية «ينبغي أن تضع في حسبانها أن الدبلوماسية تستند إلى مبدأ المعاملة بالمثل. بعبارة أبسط .. الدبلوماسيون الأميركيون في روسيا سيعاملون بالمثل.» كما بينوا ان « السناتور بن كاردين وهو احد اعضاء في لجنة العلاقات الخارجية إنه يعمل على ما وصفه بتشريع «شامل» للرد على الأفعال الروسية المناهضة للمصالح الأميركية في أوروبا وسوريا وكذلك على الهجمات الالكترونية التي ألقي باللوم فيها على موسكو خلال الحملة الانتخابية.»
كما أكدوا ان» عدد من المشرعين دعوا إلى اتخاذ إجراءات ضد روسيا. وأبلغ السناتور الجمهوري لينزي جراهام- أنه يريد عقد جلسات لمجلس الشيوخ بشأن ما إذا كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تدخل في الانتخابات. وقال «لا يمكن أن نجلس على الهامش.» كما أثار ترامب قلق حلفاء الولايات المتحدة بتعليقات تشكك في تعهد حلف شمال الأطلسي بالدفاع المشترك وتلميحه إلى أنه قد يعترف بضم روسيا لمنطقة القرم الأوكرانية في 2014. وأضاف كاردين أنه يريد أن يتخذ أوباما إجراء قبل أن يترك منصبه في 20 يناير كانون الثاني. وأقر الكونجرس بالفعل تشريعاً يخول الرئيس سلطة اتخاذ إجراءات منها فرض عقوبات إضافية أو إرسال مزيد من الأسلحة إلى أوكرانيا.»

* عن معهد واشنطن للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة