ميزة استقلال المحكمة العليا

اعلن نائب رئيس اللجنة القانونية البرلمانية يوم 25\12\2016ان بداية الفصل التشريعي الثاني من دورة الانعقاد الثالثة التي تبدأ في الشهر الاول لسنة 2017 سيتم فيها تشريع قانون المحكمة العليا ولما لهذا القانون من خطورة واهمية خاصة في مراقبة تطبيق احكام الدستور من عدمه واما اذا حصلت هنالك مخالفة للدستور او خرق لاحكامه ومراقبة ان تكون قوانين الدولة منسجمة مع الدستور بالنحو الذي تم تفصيله بالمادة (93) من الدستور التي اسهبت في اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا لا بل ادخلت ومنحت هذه المحكمة حتى المصادقة على النتائج الانتخابية فان الالحوظة التي يجب ابدائها لولاة امورنا واصحاب الشأن فينا من اعضاء مجلس النواب هو المناداة والطلب والترجي بالادبار والتولي عن الحكم الوارد في مشروع قانون المحكمة الذي يتضمن استبدال اعضاء المحكمة.
ذلك ان المبدأ القار (المستقر) في دول الديمقراطية واوطان الحرية ودساتيرها وقوانينها في ديمومة عمل القاضي في المحكمة الاتحادية وعدم ترك اعضاء هذه المحكمة لمقاعدهم القضائية الا اذا رغبوا في ذلك او انه سبحانه يقضي امراً كان مفعولا وهذا معمول به في المحكمة العليا الاميركية ( supreme court ) ومعمول به في جميع الدول الاوروبية والدول المتطورة باستثناء الدول غير الديمقراطية والدول الدكتاتورية او المتخلفة حيث يتم استبدال اعضاء هذه المحكمة لغايات معروفة لدى السلطة التشريعية ذلك ان الحكم الخاص بعدم استبدال اعضاء المحكمة هو لاجل تأمين اعلى درجات الاستقلالية للقاضي في المحكمة العليا وعدم جعله مهدداً من أية سلطة أخرى بما فيها السلطة التشريعية طبقاً لاحكام المادة 47 من الدستور التي تقوم على مبدأ الفصل بين السلطات ذلك ان قاضي المحكمة العليا سيبتعد عن الاستقلالية في حالة تهديده بانه سيترك مقعده القضائي بعد فترة من الزمن .
وبالتالي يفتقد القاضي الجرأة والشجاعة والاقدام على اصدار احكام وقرارات وتفسيرات حتى ولو كانت مخالفة لراي السلطة التشريعية مادام انها توافق الدستور والمثل الواضح في ذلك هو ما اقرته المحكمة الاتحادية العليا من مبدأ وقاعدة تتمثل بممارسة السلطة التنفيذية عن طريق مشروعات القوانين بنحو يفوق مقترحات القانون التي يقدمها عدد من اعضاء مجلس النواب وهذا ظهر واضحاً في الكثير من قرارات المحكمة العليا واخرها قانون الاحزاب وقانون شبكة الاعلام والان يمكن ان يطبق هذا المبدأ على قانون موازنة 2017 والرجاء هو عدم ترك المبدأ الذي قررته الحكومة المؤقتة برئاسة الدكتور علاوي والوارد في القانون (30) لسنة 2005 وهو ديمومة عمل القاضي في المحكمة ومساواة قاضي المحكمة العراقية بقاضي المحكمة العليا الاميركية ولا نقول ان هنالك وجوهاً اخرى لهذا الموضوع ذلك ان الاستبدال سيفتح الباب على مصراعيه للمحاصصة السياسية والمحاصصة الطائفية وسيجعل من المحكمة اداة بيد الاحزاب السياسية .
طارق حرب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة