زيدان.. فلسفة هزّت أركان النادي الملكي

ريال مدريد لم يخسر منذ 26 مباراة

مدريد ـ وكالات:

لم يكن أكثر مشجعي ريال مدريد تفاؤلا يحلم بأن يحقق الفريق الملكي 3 ألقاب قارية وعالمية في العام الأول للفرنسي زين الدين زيدان على رأس القيادة الفنية للفريق، خصوصا أنه تسلم المهمة في ظروف كارثية من سلفه الإسباني رافائيل بينيتيز.
كافة الأمور خرجت عن السيطرة في عهد بينيتيز، فقدم الفريق أداءً سيئًا، وحقق نتائج أسوأ، كان أبرزها على الإطلاق خسارة الكلاسيكو أمام برشلونة برباعية نظيفة على ملعب سانتياجو برنابيو.
وودع ريال مدريد كأس ملك إسبانيا مبكرًا بعد خطأ إداري ساذج بإشراك الروسي تشيرشيف في مباراة أمام قادش برغم إيقافه، كما خفت نجم أبرز لاعبي الفريق، وأصبح كبار اللاعبين لا يطيقون العمل تحت قيادة بينيتيز.
قرر فلورنتينو بيريز، رئيس النادي الملكي، ألا تستمر الأوضاع هكذا، وأعلن إقالة بينيتيز، وتعيين زيزو بدلا منه يوم الرابع من كانون الثاني الماضي.
أحدث زيدان طفرة هائلة في نتائج الفريق بعد توليه المسؤولية، حتى أنه استطاع العودة للمنافسة على لقب الليجا، بعد أن اتسع الفارق إلى 12 نقطة مع المنافس الأزلي برشلونة، وأنهى المسابقة خلف الفريق الكتالوني بفارق نقطة وحيدة، كما أنه استطاع الفوز في كلاسيكو العودة على ملعب «كامب نو» بنتيجة (2-1).
لم تقف ثورة زيدان مع الملكي عند هذا الحد، بل أنها امتدت لتصل إلى حد المعجزة، بعدما قاد زيزو الفريق لتتويج الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الحادية عشرة، بعد الانتصار على جاره اللدود أتلتيكو مدريد في المباراة النهائية.
في الموسم الجديد، بدأ زيدان استعداداته بثورة جديدة، لكنها لم تكن ثورة خططية أو تكتيكية، وإنما كانت «فلسفية» هذه المرة، فقد استطاع الفرنسي المخضرم أن يغير فلسفة الفريق في إجراء التعاقدات خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وكان ريال مدريد يتبع فلسفة التوقيع مع نجوم الصف الأول منذ سنوات طويلة، حيث تعاقد النادي في آخر 10 سنوات مع نجوم بحجم كريستيانو رونالدو، وريكاردو كاكا، ومسعود أوزيل، وجاريث بيل، وغيرهم، إلى أن فاجأ زيدان جماهير الميرينجي بفلسفة مختلفة.
وفضل زيزو الانسحاب من صفقة ضم النجم الفرنسي بول بوجبا، بعد مبالغة ناديه يوفنتوس في تحديد قيمة الصفقة، ليترك الساحة أمام مانشستر يونايتد، الذي وقع مع اللاعب في صفقة قياسية اقتربت قيمتها من 105 ملايين يورو.
ولم يجر النادي الملكي أي تعاقدات جديدة في الصيف الماضي، واكتفى فقط بتفعيل بند إعادة مهاجمه الشاب ألفارو موراتا من رحلة ناجحة مع يوفنتوس، كما أعاد لاعبه الشاب ماركو أسينسيو الذي كان معارًا لإسبانيول.
منذ المباراة الأولى لريال مدريد في موسم 2016-2017، وضحت رؤية زيدان، حيث رفض سياسة دفن المواهب الشابة داخل النادي، وفضل تطويرها وإعدادها لتكون مستقبل الفريق.
وشهدت تشكيلة الفريق تواجد وجوه شابة وجديدة، واتسعت مساحة الوقت لمشاركة لاعبين مثل: ناتشو فيرنانديز، وأسينسيو، وماتيو كوفاسيتش، والمهاجم الصاعد ماريانو دياز.
ودخل لاعبون مثل: فاران، وكارفاخال، وكاسيميرو، وموراتا ضمن مخططات زيدان الأساسية، ليصبحوا من الأعمدة الرئيسية للفريق.
بعد انتهاء زيزو من إرساء فلسفته في صيف 2016، بدأ موسمه الجديد بإنجاز آخر يضاف إلى لقب دوري الأبطال، بعد أن تمكن من خطف لقب السوبر الأوروبي من أنياب إشبيلية، فيما أنهى زيدان العام بلقب كأس العالم للأندية، بالفوز على كاشيما أنتلرز الياباني في المباراة النهائية.
لم تقف إنجازات زيدان عند تحقيق تلك البطولات وحسب، وإنما حقق أيضًا رقمًا مميزًا، حيث خاض ريال مدريد 26 مباراة منذ بداية الموسم في بطولات مختلفة، تحت قيادة زيدان، ولم يخسر على الإطلاق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة