قانون العشائر

هذا ما يمكن قوله عن مشروع قانون العشائر والقبائل الذي كان محلا للمناقشة في بناية القشلة في جمعة المتنبي ليوم 23\12\2016 من عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني واتفق الجميع على رفض قانون العشائر باكمله وبرروا سبب ذلك في معارضته لمبادي الحكم المدني وسوء التجربة العشائرية والقبلية في الفترة التي تلت سقوط النظام السابق وللفوضى وللاضطراب الحاصل من بعض القبائل والعشائر وخاصة في محافظات الجنوب وما حصل في مدينة الناصرية قبل يوم هو شيء آخر يرفض المبادئ الخاصة بالحكم المدني خاصة وان الحكم المدني يقوم على سلطة القانون وسلطة الدولة من دون مشاركة من اية جهة اخرى.
وعند كلامنا عن مشروع قانون العشائر والقبائل قلنا لا بد من معرفة قواعد القانون والاحاطة باحكامه وادراك مبادئه وبيان ما اذا كان هذا المشروع يتفق مع احكام الدستور من عدمه وعما اذا كان يقرر التزامات وواجبات واوامر ونواه على الشيوخ والعشائر ام انه يقرر امتيازات ومنافع قد تكون معنوية فقط وبالتالي يخالف النظرة المدنية أي هل ان ما ورد في مشروع القانون الجديد يتضمن بنحو غير مباشرقبول القانون العشائري الذي يقوم على الاعراف والعادات العشائرية وليس القانون بمعناه الدستوري أي الاعتراف ب(الكوامة) أي تهديد الغير وقبول كتابه مطلوب عشائرياً على املاك الاخرين وقتل الاخ في بغداد بسبب ارتكاب اخيه في اعتداء في البصرة على الرغم من قطع العلاقات بين الاخوين وهل يقبل القانون الجديد ضمناً الفصل والفصلية وموقع الانثى .
وبعبارة اخرى هل ان القانون الجديد يتضمن الزام العشائر باحكام المادة (45/اولا) من الدستور وهو ان عمل القبائل والعشائر يجب ان يكون منسجماً مع الدين والقانون ومع القيم الانسانية النبيلة ويقوم علو منع الاعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الانسان ام لا؟ فهو هذا الامر الذي لا بد من التأكيد عليه في زمن هذه الفوضى العشائرية والاضطراب القبلي الذي الزم الحكومة قبل ايام من ارسال قوات الرد السريع الى العمارة لانهاء نزاع عشائري وكأن داعش قد فتح علينا جبهة اخرى في الجنوب لذلك كان من المطلوب رفض القانون بعد قراءته ومعرفة احكامه وان كان المبدأ هو قبول الاحكام الدستورية الخاصة بالعشائر والقبائل الواردة في المادة (45) من الدستور دونما حاجة لصدور قانون ذلك ان الفقرة ثانيا من المادة (45) من الدستور لم تتضمن اصدار قانون لتنظيم امور القبائل والعشائر في حين ان الدستور في المواد الاخرى. قرر انه يتم تنظيم ذلك بقانون هذا ما يمكن ملاحظته من المادة (45) المذكورة اذ انه في الفقرة اولا الخاصة بالمجتمع المدني اورد بعبارة وينظم ذلك بقانون اما في الفقرة ثانيا والخاصة بالعشائر لم يورد عبارة وينظم ذلك بقانون كما ان الامر نعتقد عدم ترويج مشروع مثل هذا القانون من رئاسة الجمهورية او مجلس النواب ذلك ان المادة (78) والمادة (80) من الدستور قررتا ان السياسة العامة للدولة من اختصاص رئيس الوزراء ومجلس الوزراء ولا تدخل في اختصاصات رئاسة الجمهورية المحددة بالمادة (73) من الدستور كما ان الفقرة ثانيا من المادة (80) اناطات بمجلس الوزراء فقط اقتراح مشروعات القوانين صحيح ان المادة (60) اعطت رئاسة الجمهورية تقديم مشروعات القوانين كما اعطت مجلس الوزراء ذلك ولكن هذا الحكم لا بد ان يتم تفسيره على ضوء احكام الدستور الاخرى.
طارق حرب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة