الأخبار العاجلة

قفا نبكي من لغة الضاد!

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية في الثامن عشر من كانون الأول من كل عام ..
هي الأسماء التي علمها اللهُ آدمَ ليخبر بها الملائكة أجمعين.. هي الكلمات التي تلقاها آدم من ربه فتاب عليه .. هي الكلمات التي ابتلى الله بها إبراهيم فأتمهن ليجعله للناس إماما .. هي لغة الأمة التي جعلها الله وسطاً فكانت خير أمة أخرجت للناس .. هي الكلمة التي بشر الله بها مريم .. وبها جاء أحسن القصص الذي أوحى الله لنبيه عن نوح وإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وداود .. هي (أ. ل . م . ص ) .. هي الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء .. هي المعجزة الكبرى .. هي (ك . ه . ي . ع . ص).. هي (ط . س . م).. هي (ا . ل . م) .. هي (ح . م . ر . ع . س . ق )
..هي (قاف والقرآن المجيد).. هي (الكتاب المسطور في رق منشور) .. هي (نون والقلم وما يسطرون)
هي القرآن العجب الذي استمعه نفر من الجن فآمنوا بربهم .. هي المعجزة الكبرى التي بزً بها النبي محمد (ص) ماسبقه من الأنبياء والرسل (اقرأ باسم ربك الأكرم الذي علم بالقلم) فكان العارف لما سبق والفاتح لما استقبل.. هي المعجزة الكبرى .. هي مداد كلمات الله التي لو كان البحر ومن خلفه سبعة أبحر لنفدت مياهها وأجدبت وما نفدت تلك الكلمات .. هي قوافي وجد الشعراء :(هل جادك الوجد والأشواق تحترق … وأمعن السهد في عينيك والأرق ) .. هي ترنيمة بوح العذارى .. هي صليل السيوف واشتباك الأسنة تشحذ معنويات أبطال فتوح العرب .. هي هدهدة أم لوليدها وهو في المهد صبيا (دللول يالولد يبني دللول ) .. هي همسة عاشق لحبيبته .. هي معين تاريخنا وأدبنا وتقوانا ونزقنا .. هي التي حفظها لنا الله في قرآنه الكريم .. هي روح البلاغة ونهجها .. هي لغة العشق والوجد .. هي المعلقات السبع .. هي ميمية الفرزدق : (ما قال لا قط إلا في تشهده .. لولا التشهد كانت لاؤه نعم) .. هي (بحور) الفراهيدي و(نقاط) أبي الأسود الدؤلي و(قواعد) سيبويه و(حر) السياب ونازك الملائكة و(قل ولا تقل) مصطفى جواد.. هي ليست كالكلمات .. إنما هي حضارة وتاريخ .. بحروفها عرفت الإنسانية الطب والهندسة والرياضيات والفلك .. هي هذا وغيره الكثير..- هي لغتنا العربية .. إن بقيت بقينا امة تشمخ بين الأمم .. وان تلاشت تلاشينا لنصبح أثراً بعد عين ..
لغتنا اليوم في خطر .. فالأدب الرفيع بدأ يتراجع ليسود بدلا منه أدب (الفيسبوك) ومفردات هجينة تغولت علينا فأضعنا لغتنا الأم !! .. ترنيمات العاشقين المغناة لم تعد تحمل روحاً عذباً .. غابت لغة الشعر والمعلقات والملاحم ، لتحل محلها ملحمة (يمه كرصتني العكربة)!! .. ومعلقة (باك محفظتي) أو يائية (أنا بياحال والدفان يغمزلي) !!! ومن هذا المال حمل جمال !! .. فمن ذا الذي يوقف التداعي الخطير الذي تتعرض له لغتنا العربية التي اعتمدتها الأمم المتحدة واحدة من اللغات العالمية الحية وجعلت لها يوماً سنوياً هو الثامن عشر من كانون الأول ؟؟ ..(قفا نبكي) من لغة الضاد فهي تحتاج الى تضميد جراحاتها الغائرة في مفرداتها الباهرة !!!
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة