الاتحاد والتغيير يقدّمان خارطة طريق للخروج من الأزمة السياسية في الإقليم

في لقاء جمعهما مع وفد الديمقراطي في السليمانية

السليمانية ـ عباس كاريزي:

مع تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة الى ما دون الانجماد في اغلب مناطق الاقليم، بدأت القوى والاحزاب السياسية الرئيسة في الاقليم جولة جديدة من المباحثات السياسية بغية ايجاد مخرج لازمات الاقليم، حيث زار الوفد المفاوض للحزب الديمقراطي الكردستاني محافظة السليمانية امس الاثنين واجتمع مع الاتحاد الوطني وحركة التغيير على انفراد لبحث الازمة السياسية والسبل الكفيلة بالرسالة التي وجهها رئيس الاقليم مسعود بارزاني.
وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي ترأسه سكرتير المكتب السياسي فاضل ميراني استهل مباحثاته في السليمانية بزيارة المكتب السياسي للاتحاد الوطني، تلاه بزيارة حركة التغيير مساء.
ميراني اكد في مؤتمر صحفي عقده مع مسؤول الهيئة العاملة بالمكتب السياسي للاتحاد الوطني ملا بختيار، ان حزبه يدرك التراجع الذي شهده الاقليم سياسياً واقتصادياً، في ظل الازمة الاقتصادية وتأثيراتها السلبية على المواطنين، الا انه وبالمقابل فان القضية الكردية قطعت مراحل مهمة على الصعيد الدولي والاقليمي.
ميراني اشار الى ان الديمقراطي الكردستاني لن يتخذ اية خطوة من دون العودة الى الاتحاد الوطني الذي له تأريخ مشترك، مؤكداً انه برغم القطيعة التي استمرت لاشهر الا ان الحوارات لم تنقطع بين الجانبين، مؤكداً ان البدء بجولة جديدة من الحوارات السياسية في الاقليم دليل على ادراك المسؤولين في الاقليم باهمية وخطورة المرحلة الراهنة والتحديات التي تعتريها.
مضيفاً ان الجولة الحالية من المباحثات تهدف لتهيئة الارضية الملائمة واجراء المصالحة المطلوبة، ومن ثم التحول الى مرحلة الاتفاقات التي اشار الى انها ليست محتاجة ان تبنى على اساس الغالب و المغلوب او ان يفرض طرف معين ارادته على الطرف الاخر.
من جهته اشار مسؤول الهيئة العاملة ملا بختيار الى ان الاجتماع لم يخرح باية قرارات، الا انه ناقش شتى القضايا والمواضيع مثار الجدل بما فيها الية وشكل تنفيذ رسالة مسعود بارزاني لتغيير الرئاسات الثلاث في الاقليم.
بختيار اكد ان الاتحاد الوطني بانتظار ما سيسفر عنه اجتماع الديمقراطي الكردستاني مع حركة التغيير، وما سينتج عنه من تفاهمات لبلورتها والاتفاق على صيغ التغيير وآليات اصلاح الاوضاع السياسية والاقتصادية في الاقليم.
وفي السياق ذاته اعلن مصدر مطلع في تصريح للصباح الجديد ان الجانبين ناقشا عدداً من المقترحات التي اعدت على شكل مسودة مسبقاً، مضيفاً ان الديمقراطي قدم تصوراته ودعا الاتحاد الوطني الى اضافة مقترحاته لإغناء المسودة، لافتاً الى ان حركة التغيير قدمت مشروعاً كخارطة طريق للخروج من الازمة السياسية في الاقليم.
المصدر اوضح ان المشروع الذي قدمته حركة التغيير يدعو الى اعادة تفعيل برلمان الاقليم كخطوة اولى، ليأخذ عل عاتقه اقرار القوانين المطلوبة الهادفة الى تغيير هيئة رئاسة البرلمان وتسمية حكومة جديدة وتسمية شخص آخر لرئاسة الاقليم خلفاً لمسعود بارزاني، واردف الا ان الحزب الديمقراطي الكردستاني له رأي مخالف يتمثل بتغيير هيئة رئاسة البرلمان والتوافق فيما بعد بين القوى السياسية على شكل الحكومة الجديدة.
ملا بختيار اوضح ان الاتحاد الوطني استمع الى رؤية الديمقراطي وسيناقشها في اجتماع هيئته القيادية التي ستجتمع قريباً للمصادقة على المشروع الذي ستعده الهيئة العاملة في المكتب السياسي بالاستناد الى المشاريع التي ستقدمها بقية القوى والاحزاب السياسية.
بدورها قدمت حركة التغيير خلال اجتماعها بوفد الديمقراطي الكردستاني الذي بدأ في الساعة الثانية من بعد ظهر يوم امس الاثنين، مشروعاً اعدته مسبقاً يمثل رؤيتها ومقترحاتها للطريقة التي تعتقد بانها ملائمة لمعالجة ازمات الاقليم وتطبيع الاوضاع السياسية.
الى ذلك اشار الاتحاد الاسلامي في كردستان الى ان الوقت ليس في صالح الاطراف الكردستانية وان الزيارات الحالية يجب ان الا تقتصر على اذابة الجليد الذي يعتري العلاقات وانما ينبغي ان تسفر الى تبادل المشاريع الصادقة بغية وضع معالجات جذرية للخروج من الازمات التي تهدد السلك الاجتماعي في الاقليم.
من جهته قال المتحدث باسم الحركة الاسلامية في كردستان عبد الله ورتي ان المرحلة الاولى من تغيير الرئاسات الثلاث في الاقليم ستبدأ بحل هيئة رئاسة البرلمان واختيار هيئة جديدة لتأخذ على عاتقها عقد جلسات البرلمان ومناقشة القضايا، مبيناً ان الحركة لا مانع لديها من البدء بهذا الاقتراح.
بدوره عد الكاتب والصحفي العضو السابق في برلمان كردستان عدنان عثمان الجولة الجديدة من الحوارات تضييعاً للوقت ومماطلة يمارسها الحزب الديمقراطي لابقاء الاوضاع على حالها وبقاء هيمنته على شتى المفاصل الحساسة في الاقليم، لافتاً الى ان الاوضاع الاقتصادية الصعبة للمواطنين تسترعي اعتماد معالجات سريعة للمشاكل التي تواجه شعب كردستان.
عثمان اكد ان تعطيل برلمان كردستان كان السبب الرئيس وراء تعطل العملية السياسية في الاقليم، وان الاجتماعات الحالية كان يفترض ان تعقد في مبنى البرلمان وتناقش من قبل اللجنة القانونية في البرلمان لتضع الحلول المطلوبة وتشرع القوانين المطلوبة لاجراء الاصلاح الحقيقي، الذي يكفل تحقيق الشفافية ومحاربة وسيادة القانون والعدالة والمساواة بين جميع فئات الشعب.
يشار الى ان وفد الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يزور السليمانية ضم فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي وعزالدين برواري ومحمود محمد وكاك امين نجار ودلشاد شهاب واحمد كاني اعضاء المكتب السياسي والهيئة القيادية، فيما كان مسؤول الهيئة العاملة في المكتب السياسي للاتحاد الوطني ملا بختيار وعمر فتاح وقادر حمه جان وسعدي بيره ورزكار علي وشيخ جعفر شيخ مصطفى اعضاء المكتب السياسي في استقبالهم.
وكان رئيس اقليم كردستان المنتهية ولايته مسعود بارزاني قد قدم في 20 من شهر نوفمبر المنصرم مبادرة لتطبييع الاوضاع السياسية في الاقليم، دعا فيها الى اجراء تغيير في مناصب الرئاسات الثلاث بالاقليم عبر حوار بين جميع القوى والاحزاب الكردستانية، وهو ما قوبل بترحيب من قبل جميع الاطراف الكردستانية التي اكدت ان من شأن ذلك اعادة العملية السياسية الى مسارها الصحيح في الاقليم.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة