العبادي والحشد الشعبي.. تأشيرات أولية

حتى الآن لم يقدم رئيس الوزراء حيدر العبادي «التصور» النهائي والمتكامل عن مكانة ومستقبل وهيكلية الحشد الشعبي خلال وبعد معركة تحرير الموصل، باستثناء تأكيده في اكثر من مرة (ما يُعد موضع إجماع للكتل والشارع)على الدور الوطني المهم الذي قام به مئات آلاف من المتطوعين الشباب، هبّوا لدرء الخطر عن بغداد والعراق، ودفاعه عن «الجهاد الكفائي» الذي اعلنته المرجعية الدينية، واصداره الأوامر والتعليمات لتأمين رواتب المقاتلين، اضافة الى ما هو مهم: اعتبار تشكيلات الحشد الشعبي جزءاً من التشكيلات الحكومية، وتحت إمرة القائد العام للقوات المسلحة مباشرة.
أما قانون الحشد الشعبي الذي صوت عليه البرلمان في السادس والعشرين من تشرين الثاني الماضي فقد تبناه رئيس الوزراء بـ»حذر» واضح له ما يبرره في ردود الافعال السلبية المعارضة لاطراف برلمانية وسياسية محسوبة على «المكون» السني، وقد نَقلت قيادات للمعارضين عن العبادي وعوداً بأخذ اعتراضاتهم بعين الاعتبار في تطبيقات القانون ومعالجة بعض النصوص ذات الصلة، وحدد أحدهم (خلال جلسة في اروقة البرلمان) ان رئيس الوزراء سيعمل على وضع هيكلية متوازنة لتشكيلات الحشد بعد التحرير «باعداد أقل بكثير عن الاعداد المعلنة» وانه سيراجع بعض النصوص الواردة في القانون بما يخفف القلق من استخدامها في عمليات «انتقام طائفية» وبخاصة ما ورد في المادة الرابعة بتأكيد التزام الحشد الشعبي بالقضاء على الجماعات الارهابية «وعلى كل من يتعاون معها وتحت أي مسمى كان».
وإذا ما اردنا التقرب اكثر الى «تصورات» العبادي لمستقبل الحشد الشعبي فان علينا العودة الى وقائع اللقاء الذي عقد بينه وبين اعضاء لجنة الامن والدفاع في شباط من العام الحالي وكان ملف الحشد الشعبي والموقف منه على طاولة البحث من بين عناوين ملتهبة اخرى، وعُرف من مصادر موثقة ان العبادي ابلغ المجتمعين ان الاعداد المتداولة عن متطوعي الحشد غير دقيقة وتجري مراجعتها، وهي لا تزيد (آنذاك) على 127 الف متطوع من المؤكد انها ستقل عن هذا المنسوب حين تتحرر المدن المغتصبة وتلحق الهزيمة الناجزة بمشروع داعش الأرهابي ويستتب الامن، كما ان العبادي، وبموازاة ذلك، أكد ضرورة «عدم تسييس الحشد الشعبي في المستقبل ومنع استخدامه وسيلة وأداة في المناكفات السياسية وورقة في الانتخابات المقبلة».
والحق، ان المحلل الموضوعي سيجد في هذه الاشارات رؤوس نقاط لمنظور وتطبيقات العبادي لموضوع الحشد الشعبي، الآن وفي المستقبل، مع تأمين الزخم القتالي للشبيبة العراقية التي تدك معاقل الارهابيين وتتولى مسك الارض وتؤمّن استقبال النازحين، وتقتحم النيران والاخطار من دون مبالاة بالأخطار.
***********
جبران خليل جبران
«الشجرة التي تنبت في الكهف لا تعطي ثمرا».
عبدالمنعم الأعسم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة