مواطنون ونخب: لا نريد إقامة دولة كردية يحكمها المافيات والفاسدون

لمناسبة يوم العلم الكردي
السليمانية ـ عباس كاريزي:

تباينت آراء المواطنين والصحفيين الذين استطلعت الصباح الجديد آرائهم بمناسبة حلول يوم العلم في كردستان والحديث عن الاستفتاء على استقلال الاقليم، فبينما اكد مواطنون حق الكرد في ان يكون لهم دولتهم المستقلة، شكك صحفيون وكتاب بنوايا الاحزاب التي تطلق تلك الشعارات وعدوها مزايدة سياسية لكسب تأييد ودعم المواطنين لتحقيق مكاسب حزبية ضيقة.
سوران علي وهو بائع جرائد في سوق السراي بمحافظة السليمانية، قال في معرض رده على سؤال للصباح الجديد هل تؤيد تأسيس دولة كردية، ان هذا حق طبيعي لنا ككرد، الا ان هذا الاجراء لم يحن وقته بعد، لان القوى السياسية لا تعمل وفقاً للمصالح العليا للبلد وهي مهتمة بنفسها اكثر من أي شيء آخر، وبعد 25 عاماً من حكم الكرد لأنفسهم في الاقليم ما زلنا في المربع الاول لا برلمان ولا حكومة تهتم لأمر الشعب ولا رواتب ولا استقرار سياسي، أي انا نعاني من كل شيء فكيف يمكن بناء دولة لديها كل هذا المشكلات اعتقد بأن ذلك سيكون تهورًا !!.
بدوره قال الحاج فريدون مصطفى الذي يبيع الفواكه والخضر على عربة يدوية كان يدفعها امامه في شارع سالم وسط السوق الكبير بالسليمانية انه مستعد ليبدل الحكومة الحالية ببرميل واحد من النفط الابيض، واضاف انه لم يتسلم لحد الآن أية كمية من النفط الابيض الذي من المفترض ان توفره لهم حكومة الاقليم من اجل التدفئة برغم قدوم فصل الشتاء، فما قيمة دولة لا تستطيع ان توفر الحاجات الاساسية من ماء وكهرباء ومحروقات ورواتب لشعبها.
ويتابع الحاج فريدون اذا لم اخرج يوماً للعمل فمن سيطعم اطفالي، نحن في بلد اصبح فيه المسؤولون تجاراً استولوا على كل شيء، سرقوا الثروات التي على الارض وما تحتها، ونحن اصبحنا عبيداً لديهم، لذا اعتقد بأن دولة تبنى على يدي هذه الجماعة سيكون مصيرها الفشل.
بدوره تناول الكاتب والصحفي جرجيس كوليزادة مسألة الاستقلال التي تثار بين فترة وفترة أخرى من قبل بعض الاحزاب والقوى الكردية، في رأي نشره على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك بعنوان (الاستقلال واستغلاله لإقامة دولة للمافيات الكردية)، قائلاً ان السلطة القارونية الحاكمة منذ ربع قرن من الزمن الرديء نجحت عبر حكم استبدادي للكيان السياسي والاقتصادي والنفطي في كردستان من ارساء سلطة فاسدة مارقة طاغية للمافيات الحزبية والعائلية الحاكمة في الاقليم، وهي تنهب موارد وثروات وممتلكات الشعب طوال اكثر من قرنين.
كوليزادة يضيف وفي هذا اليوم العصيب والمتخوم بالمشكلات والازمات تأتي السلطة لتطرح مطلب الاستقلال شعارا لأهداف وغايات ونوايا غير وطنية، لأنها بالحقيقة تريد اقامة دولة كاملة وشاملة للمافيات بالتنسيق مع قوى اقليمية ودولية تتعامل على قاعدة الامتيازات الخيالية والاحتلال لأبار النفط والموارد الاقتصادية بالتنسيق مع العائلات الحاكمة في الاقليم.
كوليزادة وبينما اكد ان حلم الاستقلال للكرد حق طبيعي بين ان تحول هذا الحق الى سبيل لإقامة دولة مافيات بحكم سيادي مطلق مرفوض تماماً، وعلى الشعب الكردي ان يكون واعياً وحذراً من الاعيب هذه الشرذمة الحاكمة التي تتلاعب بشعارات وطنية لغايات ومصالح شخصية وعائلية وحزبية، وهي تحاول اساساً لإمرار خطط سياسية واقتصادية ونفطية لنهب مصير ومستقبل الاقليم الى أمد بعيد قد يطول الى ربع قرن آخر، وفي حال حصول هذا الامر سيكون صعباً وشاقاً على الكرد تغيير الواقع الحاصل واصلاح مساره في العقود اللاحقة.
وكان النائب الثاني للأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح قد اعلن بأن مناقشة مسألة «استقلال» إقليم كردستان يجب ان تبحث في بغداد وليس مع انقرة أو طهران او واشنطن، مؤكداً بأن المواطنين في إقليم كردستان هم من يقررون الاستقلال عن العراق من عدمه، ولهذا فأن كل كردي يأمل في ان يرى علم كردستان وهو يرفرف في هيئة الأمم المتحدة».
واشار صالح «يجب ان نقرر إذا ما كنا نريد البقاء مع العراق أم الاستقلال، وهذا القرار يعود في النهاية الى الشعب الكردستاني وهو من سيقرر ذلك، وفي حال اتخذنا هذا القرار، يجب علينا الذهاب الى بغداد وحسم الأمور من هناك وليس في طهران او انقرة او حتى واشنطن.
يشار الى ان علم كردستان قد ظهر لأول مرة في بداية العشرينيات من القرن الماضي، حيث يعتقد ان أول من استعمله كان حزباً كردياً من إيران، وتم اعتماده لاحقاً فيما بعد في الثورات الكردية وخصوصاً في ثورة آكري عام 1927 ، ثم في العام 1946 كعلم رسمي لجمهورية مهاباد الكردية في إيران والتي استمرت لأشهر قليلة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة