التفريط بالتضحيات

حين تشتد المحن وتتكاثر الهموم وتتعاظم التحديات تتجه الانظار الى القادة والرموز وتنتظر منهم الكلمة العليا والكلمة الفصل وحين لا يحسن هؤلا ءاو يخفقوا في تقدير الامور يكون من الصعب التوقع ومعرفة النتائج وسينتظر الملايين المجهول الذي قد يأتي بالكوارث او المصائب ..من هنا وفي هذه اللحظات التاريخية والمفصلية يبدو خطاب النخبة خطاباً مصيرياً وتبدو كلمة الحكماء والعقلاء من وجوه الامة وعناوينها مقدسة تلتف حولها الرعية.
واذا كان العراقيون استجابوا لكلمة رمز من رموزهم الدينية وقدموا ارواحهم واموالهم للذود عن الارض والعرض واثبتوا للعالم اجمع ان مثل هذه الكلمة لها ثمن كبير واستجابة عالية مهما كانت التضحيات فان المحاولات التي يريد الاخرون فيها نسف ما تحقق وما انجز من صفحات التحرير للمدن العراقية ومطاردة الارهابين وطردهم من العراق هي محاولات اقل مايقال عنها انها خسيسة وجبانة وتستهدف التفريط بهذا الطريق الطويل من التضحيات …مثل هؤلاء المتربصين والحاقدين نجدهم دائماً في نهايات الطرق وفي خواتيم القصص يحاولون تضليل وخداع الكثير من الناس وتخويفهم وحرفهم عن المسار الوطني وجرهم الى مستنقع الخلاف ..هؤلاء يتقمصون دور الشيطان ويمارسون اعمال الغواية والتضليل ويصبح من الواجب التنبيه لمكرهم وخداعهم ..وفي الوقت الذي كنا ننتظر من شركاء لنا في هذا الوطن ان يشاركونا في حسم النهايات وتتويج التضحيات والاصطفاف مع الوطن فضل بعضهم الاصطفاف مع الحاقدين واستهواه الحديث عن التقسيم ورفض ونكران هذه التضحيات والحديث اليوم عند بعضهم يدور عن تسويات جديدة تعيد العراقيين الى المربع الاول وتخذل آمال الملايين من ابناء الشعب العراقي وتخذل بهجة الاصدقاء في العالم الذين اكبروا هذا التوحد بين العراقيين وقدرتهم وصمودهم على الوقوف امام اشرس هجمة ارهابية في التاريخ موجهة نحو شعب ودولة.
نحن اليوم في نهاية الطريق والى جانبنا هذا الكم الكبير من التضحيات وتصطف معنا وحولنا الشجاعة ونبذ الطائفية ونريد اعادة هذه البلاد الى صورتها البهية فيما بقف امامنا وضدنا آخرون يريدون سلب هذا الانتصار والتفريط بالتضحيات واشغالنا بمشاريع مريبة يفضلون فيها الجلوس مع من تأمروا علينا والتصديق بمن دفعوا الملايين من الدولارات في سبيل احراقنا ويرفضون الجلوس مع المضحين الصادقين الذين افتدوهم بارواحهم واقتسموا رغيف الخبز معهم فلايستغربن احد ان نعتنا مثل هؤلاء بنعوت التخوين والعمالة.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة