تحرير الموصل ومشاركة قوّات التحالف في المعركة

في ظل الحديث عن بقاء قوّات أميركية بعد القضاء على داعش

ترجمة: سناء البديري*

في عدة تقارير لعدد من المراقبين لسير المعارك في الموصل وتحرك الجماعات المسلحة من ضمنها « داعش « اشاروا الى ان» استعادة مدينة الموصل من براثن تنظيم داعش لن تكون مستحيلة خصوصاً بعد وصول ما يقارب من 50 آلية عسكرية متنوعة، من مدرعات وسيارات همر تقل العشرات من وحدات المارينز الأميركية، من ضمنها وحدات هندسية, والذين اتخذوا من بعض الأبنية التابعة لقاعدة القيارة والبعيدة عن القطعات العسكرية العراقية داخل القاعدة مقراً لهم إلى حين تجهيز القاعدة من قبل الوحدة الهندسية المرافقة.»
واشاروا الى ان « مباحثات ولقاءات متعددة كانت قد جمعت الجانب العراقي بالجانب الاميركي بقيادة التحالف الدولي في سبيل بحث خطة وموعد عمليات التحرير التي ستكون بإشراف القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي وبتواصل مستمر مع طيران الجو التابع لقوات التحالف الدولي.»
كما اشار المراقبون الى ان وزير الدفاع الاميركي، آشتون كارتر، لمح في عدة تصريحات إلى إمكانية استمرار التواجد الاميركي العسكري في العراق، وقال «إن الجيش الأميركي وشركاءه الدوليين يحتاجون للبقاء في العراق حتى بعد الهزيمة المرتقبة لتنظيم داعش في الموصل.» كما أضاف كارتر في اجتماع بولاية كاليفورونيا الاميركية «إن هناك الكثير مما يجب عمله بعد طرد داعش من العراق للتأكد من تحقيق انتصار كامل على التنظيم من خلال مواجهة تدفق المقاتلين الأجانب الذين قد يلجأون لإعادة التموضع والتشكيل من جديد في العراق».
كما اشار المراقبون الى اهمية بذل جهد دولي مشترك لتدريب وتجهيز ودعم الشرطة العراقية المحلية وحرس الحدود، للحفاظ على أمن المناطق التي يتم استعادتها من سيطرة تنظيم داعش.»
كما بينوا ان « مشاركة القوات الاميركية في العراق فسر من قبل العديد من وسائل الاعلام على انه استغلال لخيرات العراق من ضمنها النفط حيث ستضاعف الولايات المتحدة حصتها من النفط من الابار العراقية كنتيجة حتمية لمشاركة قوات التحالف , كما اشارت العديد من المصادر ان التحالف الدولي واميركا بحد ذاتها طالبت العراق بدفع المستحقات لجميع المصاريف التي سيتم صرفها على مشاركة هذه القوات في عمليات تحرير الموصل بمساندة القوات العراقية والحشد الشعبي .»
من جانب اخر اشار المراقبون الى ان « الأمم المتحدة تحتاج إلى 280 مليون دولار بنحو فوري للبدء في توفير إمدادات – ومنها على سبيل المثال عشرات الآلاف من الخيام والمئات من المراكز الصحية المتنقلة- استعداداً للتدفق المتوقع للنازحين. وقال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الاميركية وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى ان هناك أكثر من مليون شخص من الموصل و830 ألف شخص آخرين قد تشردوا وهم يقطنون على امتداد ممر جنوبي المدينة وهو ما يزيد من عبء الاعتناء بنحو 3.5 مليون عراقي تعرضوا للتشريد نتيجة هجوم التنظيم في 2014 والهجمات العراقية المضادة التي تدعمها الولايات المتحدة.»
كما أكد المراقبون ان « داعش اليوم يلفظ انفاسه الاخيرة وستكون مقبرته في الرقة والموصل , خاصة بعد أن»أصبح (للتنظيم) الان طريق واحد من بين سبعة طرق استراتيجية تربط العراق وسوريا. ولا يمكنه التحرك بسهولة كما أن تركيا ضيقت الخناق عليه.» ويتعرض التنظيم لضغوط على جبهات أخرى عديدة بخلاف قدرته على الانتشار. فقد أثر انهيار أسعار النفط على ايراداته من تهريب النفط من حقول سورية وعراقية تحت سيطرته وذلك عبر الحدود التركية التي تضاءلت ثغراتها.»
كما اشاروا ايضاً فيما يخص تفاؤل وتشاؤم القوات الاميركية في عمليات تحرير الموصل الى ان « معارك التحرير اذا سارت حسب الخطط الموضوعة وهو أمر غير مرجح فإن هذا وحده لن يقضي على التنظيم. إذ إن مقاتلي داعش أصبحوا متمرسين في الحرب الدفاعية ويعملون على نشر فكرهم من أوروبا إلى شمال أفريقيا. وداخل مدينة الرمادي التي استعادها العراق عثر الجيش العراقي على شبكة من الانفاق تحت الأرض استعملتها قوات الجهاديين في الإيواء والحركة والهرب. أما الموصل وهي مدينة أكبر كثيرًا يبلغ عدد سكانها مليون نسمة ويمر بها نهر على أحد جوانبها فدفاعاتها وأنفاقها أكثر وبها سواتر ترابية وخنادق وقنابل مخبأة.»
كما بينوا ايضا ان « أبو بكر البغدادي الذي يتولى قيادة داعش بدأ يتحسب للهزائم التكتيكية, خاصة إن البغدادي أرسل في الآونة الأخيرة عدة مئات من ملاكاته إلى ليبيا لتعزيز رأس الجسر القائم للتنظيم فيها وسط الفوضى التي اجتاحتها وذلك لتعويض تراجع الايرادات في سوريا والعراق بالاستفادة من الموارد النفطية الليبية.»
من جانب آخر يرى البعض ان هناك تحديات اخرى قد تعوق حملة التحرير، خاصة ان اللجنة الدولية للصليب الأحمر ذكرت إن ما يصل إلى مليون شخص قد يضطرون للنزوح عن ديارهم بالعراق في الأسابيع والأشهر المقبلة، وهو ما سيمثل مشكلة إنسانية هائلة للبلاد، التي تعاني اساساً من ازمة اقتصادية خانقة بسبب تراجع اسعار النفط في الاسواق العالمية. كما تتمثل بأزمة النازحين ومحدودية النفقات التي لا تتناسب وحجم أعدادهم».

*عن صحيفة الـ «واشنطن بوست الاميركية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة