رئاسة أردوغان والسياسة القمعية تجاه خصومه وشعبه

بعد سيطرته المطلقة على جميع مفاصل الدولة

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير اثاره عدد من المراقبين للشأن التركي نشر على الموقع اشاروا فيه الى ان « الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد فترة حكم لم تكن ضعيفة تمكن من تشديد سيطرته المطلقة على جميع مفاصل الدولة، مستفيداً من حالة الفوضى التي عاشتها تركيا خلال ساعات الانقلاب العسكري الفاشل، الذي عده البعض عملا مدبراً مسرحية سيئة من اخراج أردوغان، من اجل ترهيب الشعب وضرب الخصوم والمعارضين، وتسخير أجهزة الدولة ومؤسساتها لخدمة مشروعه السياسي الامر الذي سيعزز مطلبه الاساسي بتحويل نظام الحكم في تركيا. «
واضافوا ان « الرئيس قد سعى الى اجراء عملية تطهير واسعة للجيش والشرطة والاستخبارات، والسلطة القضائية والتعليم والعديد من الوزارات، وأعلن حالة الطوارئ، وتعليق العمل باتفاقية حقوق الإنسان، بدعوى حماية الديمقراطية وتنظيف جهاز الدولة بالكامل من أعضاء حركة غولين.»
كما بينوا ان « رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم اشار الى إن حزب العدالة والتنمية الحاكم سيعرض على البرلمان قريباً خططه لزيادة سلطات الرئاسة ليمهد الطريق بذلك أمام استفتاء قالت المعارضة القومية إنها لن تعترض عليه. ويريد الرئيس رجب طيب إردوغان منذ مدة طويلة تطبيق نظام رئاسة تنفيذية في تركيا على غرار النظام الأميركي أو النظام الفرنسي قائلا إن البلاد تحتاج إلى قيادة قوية. ويخشى خصومه أن يؤدي هذا التغيير إلى مزيد من السلطوية.»
كما اشاروا الى ان « المحاكم أصبحت أكثر ولاء لسياسة إردوغان منذ حملات تطهير واسعة النطاق في القضاء جاءت في أعقاب فضيحة فساد في 2013. وصور إردوغان الذي كان وقتها رئيساً للوزراء الفضيحة بوصفها مؤامرة حاكها رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن -وهو حليف سابق لإردوغان تحول إلى عدو- والذي يشغل أتباعه مواقع رئيسة في النظام القضائي. وقال رشاد بيتيك وهو نائب عن حزب العدالة والتنمية وعضو في لجنة العدل في البرلمان إن الإصلاحات التي تخضع حالياً لنقاشات في المجلس تستهدف التخلص من أي بقايا لنفوذ كولن في المنظومة القضائية وهو الذي يتهمه إردوغان بمحاولة تشكيل «كيان مواز».
وأكدوا ايضاً في تقاريرهم الى ان « السلطات التركية أقالت أكثر من 10 آلاف موظف للاشتباه في صلتهم برجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله كولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز. وهناك الآلاف من الأكاديميين والمعلمين والعاملين في مجال الصحة بين من أقيلوا بموجب مرسوم جديد في إطار حالة الطوارئ نشرته الجريدة الرسمية في حين أُغلق أيضا 15 منفذاً إعلامياً كلها تقريباً تبث من جنوب شرق البلاد الذي تقطنه أغلبية كردية. كما نص المرسوم أيضا على إلغاء الانتخابات المقررة لاختيار رؤساء الجامعات وسيعين الرئيس رجب طيب إردوغان بنحو مباشر رؤساء الجامعات من المرشحين الذين تختارهم هيئة التعليم العالي. وألقت تركيا رسمياً القبض على أكثر من 37 ألف شخص وأقالت أو أوقفت عن العمل 100 ألف من الموظفين والقضاة وممثلي الادعاء وأفراد الشرطة وغيرهم في حملة لم يسبق لها مثيل تقول الحكومة إنها ضرورية لاستئصال أنصار كولن من أجهزة الدولة والمناصب المهمة.»
كما بينوا ايضا ان حالة الطوارئ قد فرضت فور محاولة الانقلاب الفاشلة التي سقط فيها أكثر من 240 قتيلا في يوليو تموز وجرى تمديدها لمدة ثلاثة أشهر أخرى حتى يناير كانون الثاني بعد أن قال إردوغان إن السلطات تحتاج لمزيد من الوقت للقضاء على التهديد الذي تمثله شبكة كولن والمتشددون الأكراد الذين بدأوا تمرداً قبل 32 عاماً. ويزيد إجمالي عدد المنابر الإعلامية التي أغلقت منذ بدء حالة الطوارئ على 160. وأثار حجم الحملة التي تشنها تركيا قلق المنظمات المعنية بحقوق الإنسان وبعض الحلفاء الغربيين الذين يخشون أن يستغلها إردوغان لكبح المعارضة.وتقول الحكومة إن هذه التصرفات مبررة بسبب التهديد الذي واجهته الدولة في محاولة الانقلاب التي راح ضحيتها أكثر من 240 شخصاً يوم 15 تموز. وتريد أنقرة أن تعتقل الولايات المتحدة كولن وترحله حتى يمكن محاكمته في تركيا بتهمة التخطيط لمحاولة الانقلاب. وينفي كولن الذي يعيش في بنسلفانيا منذ عام 1999 ضلوعه في الانقلاب.»
من جانب آخر اشار المراقبون الى ان « محاميين كان قد قدما دعوى الى النيابة الفدرالية الالمانية ضد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بتهمة ارتكاب جرائم حرب عن التجاوزات التي يتهم الجيش التركي بارتكابها في مدينة جيزره التركية ذات الغالبية الكردية. ويمثل المحاميان بريتا ادير وبترا درفيشاج اهالي شخصين قتلا في المدينة جنوب شرق تركيا التي شهدت معارك عنيفة وحظراً للتجول من كانون الاول الى اذار ونائب من حزب الشعوب الديموقراطي الموالي للاكراد هو كذلك ضحية لهذه الجرائم المفترضة.وتتعلق الشكوى كذلك بارتكاب جرائم ضد الانسانية وتحظى بتأييد عدد من النواب الالمان من حزب «داي لنكي» اليساري الراديكالي ومنظمات مدافعة عن حقوق الانسان. ويقول المحاميان ان موكليهما يعدون ان «لديهم واجباً اخلاقياً برفع الشكوى هنا في المانيا عن جرائم حرب منهجية ارتكبت في تركيا».

* عن موقع الفورين بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة