المقهى الثقافي ينظّم جلسة للأغنية العراقية في لندن

ابتسام يوسف الطاهر

استكمالا لأماسيهم المميزة في اخذ الجالية العراقية بعيدا عن السياسة ومتاهاتها واقترابها من الذكريات الطيبة قدم المقهى الثقافي في لندن أمسية جميلة حافلة بالغناء والموسيقى والمعلومة القيمة عن الأغنية العراقية. أحيتها الفنانة رؤيا غالي والفنان هاشم الساعدي.
الشعب العراقي معروف منذ الأزل في حبه للغناء والموسيقى فمن قصبه اوجدت أول آلة موسيقية تتناغم مع موجات الهور، (الناي) في اشكاله الاُول مثل (المطبك) الذي يسمى في لبنان (المزوج) ومازال يستخدم للان. والغناء العراقي ارتبط منذ بدية التاريخ في العبادات والصلوات. ثم صار الغناء هو المنفذ الأول للتعبير عن مشاعرهم في الحب والفراق والأرض وارتباطهم فيها. والعلاقات الأخوية والاجتماعية التي عبرت عنها الأغنية الجنوبية بشكل خاص.
فالأغنية الجنوبية ساهمت بجهود المطربين والملحنين والشعر الشعبي، في تطوير الأغنية العراقية واستحداث لون وأسلوب خاص بالأغنية العراقية. وأبدع فيه الكثير من الفنانين المطربين ابتداءً من حضيري ابو عزيز وداخل حسن وجواد وادي وغيرهم، الى أجمل من قدم الأغنية العراقية الحديثة مثل حسين نعمة وسعدون جابر وفاضل عواد ورياض احمد وقحطان العطار وغيرهم من المطربين العراقيين الذين اغنوا هذا الجانب. ورافقهم رهط من شعراء الاغنية من زامل سعيد فتاح وعريان السيد خلف واسماعيل الكاطع وغيرهم من الذين اضافوا معنى وصور رائعة للأغنية العراقية مع اللحن الجميل لجواد اموري ومحسن فرحان وطالب القره غولي.
قدم الأمسية الفنان علي رفيق : الفنانة رؤيا غالي بدأت الغناء منذ ايام دراستها في فرق النشيد المدرسية بدءا من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية. ربما كان الجو العائلي له الأثر الكبير في ذلك التوجه عندها ، فجميع اخواتها وأخوتها يملكون حسا شعريا ، وأصواتا جميلة ويتذوقون الموسيقى .. على الرغم من نشأتهم الدينية.انتقلت الى الكويت وعملت هناك مع الموسيقار عبد الرؤوف اسماعيل، زميل عبد الحليم حافظ، والذي شارك بصوته المطربة نجاة الصغيرة في أغنية ( وطني وصباي واحلامي(. انشدت من الحان عبد الرؤوف اسماعيل جميع الأناشيد في مسلسل ديني.. في لندن استأنفت تعلم آلة العود مع الفنان أحمد المختار لفترة قصيرة ، لكنها استفادت منها كثيرا ، وانقطاعها كان بسبب من مشاغلها،لكنها وجدت وقتا لتساهم مع الفنان الفريد جورج في تكوين « فرقة التراث» عام 1997 والتي واصلت تقديمها الحفلات الغنائية لثلاث سنوات في لندن.
اما الفنان هاشم نصر الساعدي فهو من موكب المثقفين الذين غادروا العراق عام 1979 لأسباب سياسية.. انتقل الى لندن في نهاية 1989.حيث كانت محطته الاخيرة ، كان يحب الموسيقى والغناء منذ نشأته في الريف الجنوبي لكنه لم يقبل في معهد الفنون الجميلة لأسباب سياسية.. توفرت له فرصة اللقاء مع الفنان احمد مختار فدرس على يديه الموسيقى فتعلم العزف على آلة العود وقراءة النوتة في لندن.
كانت مداخلة الفنان هاشم الساعدي غنية بالمعلومات عن اطوار الأغنية العراقية ونشأتها: طور الغافلي نسبة الى عشيرة آل غافل (مقام البيات) يغنيه عبادي العماري، شهيد كريم، رياض أحمد. والحياوي نسبة لأهل الحي – الكوت (مقام البيات) داخل حسن، حضيري، مجيد الفراتي .
والملائي : طور يمزج البيات مع الصبا مثل بعض اغنيات داخل حسن .وسعدون جابر . والمحمداوي : هو نغم من مقام الصبا يستقر على الدرجة الثالثة من سلم المقام.ابرز من غناه: فرج وهاب، رياض احمد
« الأغنية البغدادية لاقت تجاوبا عربيا حيث غناها كثير من الفنانين العرب مثل نرجس شوقي – نهاوند- فائزة احمد- وغيرهم. حاول البعض تطوير الأغنية البغدادية محاكاة مع الأغنية المصرية مثل ( فاروق هلال- جميل سليم) حاولوا اعطائها طابعا مرحا فلم ينجحوا.. كذلك عفيفة اسكندر- احلام وهبي لأنهم عاشوا في مصر.
وقد ابدع الكثير من الفنانين في اضفاء جمال على الاغنية البغدادية وابرز وجوهها ( وديع خوندة- ناظم نعيم- عباس جميل- محمد عبد المحسن- احمد الخليل- يحيى حمدي- رضا علي الذي له الفضل الكبير على الاغنية العراقية واكتشاف الكثير من المطربين العرب مثل فائزة احمد وهيام يونس وغيرهم.
من ابرز الاصوات صديقة الملاية- زكية جورج – زهور حسين – عفيفة اسكندر- فاروق هلال- احلام وهبي. وأبرز شعرائها : عبد الكريم العلاف- سيف الدين ولائي.
الاستقرار السياسي والتطور الاقتصادي في البلد ساهم في انتعاش الشعر و القصة والمسرح والموسيقى
كذلك برنامج ركن الهواة (كمال عاكف) الذي ساهم بتخرج نجوم جديدة.
ثم دخلت في الأغنية الواحدة مقامات عديدة وإيقاعات مختلفة ، أول من مهد لذلك الفنان كمال السيد في عام 1968 حين لحن أغنية) «مشيت وياه للمكير اودعنه)» وكانت اغنية طويلة وجميلة وفيها جهد فني كبير ..غناها ياس خضر وكتبها زامل سعيد فتاح ، الشاعر الابرز في اغنية السبعينات. ثم تلحين محمد جواد اموري لأغنية « الريل وحمد « من شعر مظفر النواب وغناء ياس خضر. وتبعهم كوكب حمزة في اغنية) يا نجمة ( كلمات كاظم الركابي غناء حسين نعمة. ثم طالب القره غولي في اغنية (ياخوخ يا زردالي) عام 1970 وكانت غناء منير حسني شعر زامل سعيد فتاح.
وابدع الفنانان رؤيا غالي وهاشم الساعدي في احياء الأمسية بأصواتهما المميزة الجميلة.
تجاوزت الأمسية وقتها المحدد بكثير .. لأكثر من ساعتين ونصف كان الجمهور يغني مع المطربين رؤيا وهاشم كانت ليلة من عمر منحت دفئا ازاح بعض من برودة لندن استحضر فيها الحضور دفء الحب والوطن والحياة عبر « أغنيات عراقية «.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة