الأخبار العاجلة

إحياء الوعي

لعقود طويلة من الزمن اسهمت السياسات القمعية في كبت الحريات العامة واغلاق منافذ التعبير عن الرأي وعمدت هذه السياسات الى تغييب الحضور الجماهيري في القرارات السيادية للدولة ومنذ سقوط النظام السابق وانبثاق التغيير في العراق لم تقترن القوانين التي اتاحها الدستور العراقي مع سلوك واداء الاحزاب والزعماء في تجسيد مضامين التغيير على صعيد الحريات العامة وبقيت الكثير من هذه القوانين سطور مسطرة من دون أي انبعاث للثقافة والفكر التي تحملها روح هذه القوانين.
وفيما انغمست الاحزاب الحاكمة فى الضغط داخل المؤسسة التشريعية في تثبيت اركان السلطة اهملت الدولة المعالجات الفكرية والثقافية المعنية ببناء الانسان العراقي واحياء مكامن الوعي وتنمية القدرات وتعزيز مساهمة الرأي العام ومشاركته في بناء الدولة العراقية الديمقراطية الجديدة وخلافاً لما هو متوقع بعد التغيير ظهرت نتائج الاهمال لهذا المسار وبرزت الممارسات والظواهر التي تدل على ضعف الوعي والجمود في الاتساق مع الحقوق التي توفرها التعددية والديمقراطية ولربما تقبلت بعض الاحزاب والجهات هذا الجمود وهذا التخلف ووظفته لمصالحها الضيقة مما اسهم في تكريس ثقافة الاستبداد ومصادرة الرأي التي كانت سائدة طوال عقود من الزمن واذا كان هناك أمل في استعادة الوعي العراقي المغيب فان الامل معقود بمنظمات المجتمع المدني ورموز الحركة الثقافية ودعاة الدولة المدنية ومريدي التعددية والديمقراطية ممن وعوا اساليب الخداع السلطوي الذي تمثل بمراوغة بعض الاحزاب والجهات في منح الحقوق التي وفرتها الديمقراطية وممن لم يتمثلوا بمصالح حكومية او حزبية او دينية او قومية او مذهبية ..
هؤلاء تقع على عاتقهم اعادة احياء الشخصية العراقية الحرة وتعزيز القدرات على اتخاذ الخيار الحر المستقل وتنشبط حركة الرأي العام وتوجيهه بما يمنع أي استغلال او نفوذ يعيد هيمنة السلطة بكل اشكالها على قرارات وخيارات الفرد العراقي ومن المفرح ان نرى بعض الانتفاضات والصحوات في التجمعات الجماهيرية العفوية التي تعبر عن الرفض والادانة لبعض رموز الفساد في العراق وفضحهم الا ان من المحزن والخطير هو مواجهة هذا الاستحقاق الديمقراطي من قبل احزاب وقوى تشترك في السلطة وتهديدها لهذه الممارسات العفوية واتهامها بأنها منظمة ومؤدلجة من قبل احزاب وجهات أخرى ومن المهم جداً اخضاع أية فعاليات رافضة ومناهضة لمظاهر الفشل والفساد مهما كانت درجتها الى الدستور العراقي واحترام بنود هذا الدستور الذي كفل هذه الممارسات وفي الوقت نفسه لابد للقائمين على هذه التظاهرات الالتزام باخلاقيات ومبادئ حماية الدولة وتعزيز سيادتها وأمنها اما خروج تصريحات وتهدديات تريد تجاوز الدستور وتعيد العراق الى عصر الاستبداد وتنزع نزوع البلطجة فانها بالتأكيد مرفوضة وتشوه مايريده العراق والعراقيون لتجربتهم التي مضى عليها اكثر من خمسة عشر عاماً ..!! ان الفرصة مؤاتية اليوم لتلقف هذه الصحوة واعادة الروح للوعي العراقي الذي يحفظ ويشهد له التاريخ بالتجذر والقدرة على العودة مهما مرت وقست عليه ظروف التغييب.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة