يخربون بيوتهم بأيديهم!.

مثل سقوط النظام العراقي السابق فرصة نوعية وتاريخية كبيرة للطبقات المظلومة والمسحوقة في المجتمع العراقي خصوصاً ممن كانوا يشعرون انهم مواطنون من الدرجة العاشرة بسبب السلم الموسيقي لايقاع السلطة ورؤيتها للخارجين على قانونها البعثي القديم!.
لكن وبدل ان نكون على مستوى المسؤولية التاريخية والوطنية العامة تراجعنا في الاداء وفي النوايا وفي الرؤية السياسية في الطبقة المسؤولة عن الصياغة والادارة والحكم او الطبقات المقهورة بعثياً بل وتقاتلنا مع بعضنا واحلنا التجربة الوطنية وتجربة الحكم وادارة الثروة والسلطة الى قميص عثمان وربما تعاملنا مع المسألة السياسية بسبب ضيق الافق والرؤية والمشروع اقسى مما تعامل المجتمع العربي الاول مع مقتل الخليفة الثالث!.
هل نختلف عن المجتمع الاول الذي تحرك على مقتل الخليفة وانقسم على الرجل وعلى الخلافة ام اننا تعبير مختلف عن المجتمع الاول بتعبيرات سياسية وفقهية وعقدية وفكرية وفي اطار نوع من الحكم مازالت المحاصصة القاتلة تنخر فيه برغم ان النظام الوطني الحالي يقاتل داعش ويواجه تحدياً اقتصادياً واجتماعياً غير مسبوق في التاريخ العربي؟.
ياجماعة.. هل انتم متنبهون الى ماتفعلون بنا وبالمجتمع وبالتحدي الوطني مع داعش ومع المعارك التاريخية التي نخوضها دفعة واحدة على كل المستويات؟.
مااعرفه ان الاحزاب السياسية هي الطبقة الوسطى التي تتحرك على التنمية وقوة الدولة وتعظيم موارد الانتاج الوطني والاصرار على عبور الازمات المتعددة بالمنعة والارادة الوطنية وليس مانفعله الان في هذا الوقت العصيب من تاريخ الدولة وتاريخ التحدي.
اين هي الوسطية في الاحزاب الكبيرة والمهمة والنافذة ممن كنا ننتمي اليها ونتحرك بهداها ونعدّ «الثقافة الاسلامية الاساسية والمحورية الخاصة» هي قاعدة التثقيف الاول واين المشروع الوحدوي القادر على امتصاص المشكلات واستيعاب الصعود والنزول الذي تعانيه اغلب الفعاليات السياسية في البلاد؟.
لماذا خرجت اغلب الفعاليات السياسية والاحزاب النافذة عن الجادة والموضوعية واصبحت مثل الاحزاب الصغيرة والهامشية والجديدة النشأة لاتعرف كيف تصرف ازمتها مع الحزب الاخر ولاتعرف الطريق الى التصرف الحسن الذي يبقيها في دائرة الضوء والكبار احزاباً كبيرة ومشاريع هداية والتزام واخلاقيات عليا؟.
اننا نتعرض في هذه اللحظة التاريخية الاصعب في تاريخنا ونحن نقاتل داعش الى تخريب واضح لبيت التجربة الوطنية وبيت الدولة وبيت الانجاز والكل يهتف ضد الاخر ولايعرف ان الزمن لايعود الى الوراء وان اللحظة التي لانسند فيها بعضنا البعض الاخر ونغض الطرف عن اخطائنا السياسية في البيت الوطني الواحد لن تعود الى الوراء وستأتي لحظة عرجاء شوهاء سوداء لتحل مكانها.
انتم تخربون بيوتنا بايدكم وبيوتكم بايدي الاخرين الذين تخاصمونهم من البيت الوطني نفسه الذي كنتم شهوداً على مظلومية تاريخية امتدت عقوداً طويلة من الاعدامات والمقابر الجماعية والظلم التاريخي الطويل ومن يخرب بيته بهذه الطريقة عليه ان ينتظر انهياره المجتمعي والسياسي وعودته ثانية مواطناً من الدرجة العاشرة باسم .. التسوية الوطنية!.
ارحموا بيوتنا من الهدم اذا كنتم غير ابهين ببيوتكم ايها السادة!.
عمار البغدادي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة