ناجية إيزيدية: تم الإفراج عني مقابل 30 ألف دولار أميركي

عناصر التنظيم منعوها من الاتصال بذويها
القسم الثاني والأخير

نينوى ـ خدر خلات:

كشفت ناجية ايزيدية عن سبب قيام داعشي عراقي بالسماح لها للاتصال بذويها، مبينة ان الدواعش كانوا يستعرضون المختطفات الايزيدية مثلما يحصل في عروض الازياء، مبينة انها نجحت مع اطفالها الاربعة بعد ان تم دفع مبلغ قدره 30 الف دولار اميركي.
وقال الباحث الايزيدي داود مراد ختاري المختص بتدوين قصص الناجيات الايزيديات في حديث الى “الصباح الجديد” ان ناجية ايزيدية من اهالي شنكال (سنجار) تدعى نورا من مواليد 1980 تم القبض عليها وعلى عائلتها بضمنهم 4 اطفال، في الثالث من آب 2014 من قبل عناصر تنظيم داعش الارهابي الذي اجتاح قضاء شنكال ومناطق اخرى مجاورة له”.
وتكملة لقصة الناجية الإيزيدية، نورا ، وعقب توقفها عن الانتحار وبعدما علم الارهابي المدعو ابو رحمة العراقي بذلك قال لها “اذا انتحرتِ سأرمي بجثتك في العراء للكلاب السائبة، وأنتِ سمينة ولحمك يكفي لإطعام مجموعة من الكلاب لمدة اسبوع كامل، علما انني حينها سأبيع أطفالك الأربعة، فردت عليه بالقول: حينما أموت واتخلص من هذه الدنيا الظالمة، لا يهمني مصير جثتي سواء كانت للكلاب أم تحت التراب”.
ولفت الختاري الى “الداعشي العراقي باع نورا الى داعشي تونسي اراد اسكانها في المقر (المضافة) لكنها رفضت السكن فيها لان المختطفات يتعرضن الى الاغتصاب الجماعي من قبل الحراس، وطلبت إيواءها بدار سكنية، وفعل ذلك راضخاً، علماً انه كان يشتمها باستمرار، فضلا عن انه أخذ أطفالها الثلاثة الكبار الى معسكر التدريب، ثم الى سوق البيع من دون علمها”.
وذات مرة، يقول الختاري، طلبت نورا منه ان تتحدث مع أهلها في العراق، فقال لها الداعشي التونسي: أنتِ الان والحمدلله أصبحت مسلمة وتصلين في كل الاوقات، فلماذا تودين التحدث مع الكفار؟
فقالت نورا: نعم أصلي الصلوات الخمس يومياً غصباً عليّ، لكن اهلي سيبقون اهلي، وهم يؤمنون بالله، و هم اناس مسالمون لم يعتدوا على ارض وعرض احد، ولم يختطفوا نساء واطفال احد، بل من يفعل ذلك هو الكافر.
لكن الارهابي التونسي رد عليها بالقول “أنتِ ما زلت في عقلية الكفار وان التحدث مع الكفار فيه أثم، وان من أتخذ غير الاسلام ديناً فهو كافر، واذا تحدثتي مع اهلكِ ستنالين عقوبتك في الآخرة، فسخرت نورا منه بالقول، لا تهمني عقوبة الآخرة لانه حينها سيحاسبني رب عادل.. لكن أريد التحدث مع أهلي وخاصة مع شقيقي في المانيا”.
واستغرب الارهابي التونسي من وجود شقيق مختطفته الإيزيدية في المانيا وقال لها هل فعلا ان شقيقك في المانيا، وهل يمكنه ان يساعدنا ماليًا اذا طلبتي منه ذلك؟، فردت نورا، نعم يمكنه ذلك لانه يمتلك مطعما هناك وربما سيسرل لي بعض المال، فوافق الداعشي التونسي فورًا على الاتصال به وطلب منها ان تزعم لشقيقها انها مرتاحة جداً مع مجاهد تونسي قدم لارض الخلافة من اجل الجهاد واقامة دولة الاسلام، داعياً اياها الى طلب المال من شقيقها”.
ونقل الختاري عن نورا قولها “عندما ادرك هذا الداعشي التونسي ان هنالك اموالا قد تصله، ترك مسألة الآخرة والآثام الناجمة عن التحدث مع من يصفهم بالكفار، لكن لم ننجح بالاتصال بشقيقي عبر الهاتف النقال، فذهبنا الى البدالة الرئيسة في اليوم الثاني وفشلنا في الاتصال أيضاً، فقلتُ له بما اننا لم نستطع الاتصال بشقيقي، سأتصل بأهلي في العراق”.
فدار الحوار التالي بين المختطفة الإيزيدية والداعشي التونسي الذي قال: يعني تريدين الاتصال بزوجك الكافر؟
نورا: لا… لقد قتل زوجي في اثناء هجوم الدولة الاسلامية على شنكال (أخفت عنه حقيقة وجوده في كردستان) وساتصل بأولاد وبنات عمومتي
– لن أسمح لكِ التحدث بلغة الكفار، و أريد أن تتحدثي بلغة القرآن وهي اللغة العربية، كي أفقه منكِ. ولا أريد التحدث باللغة الكردية بتاتاً.
– ما علاقة اللغة بالكفر؟ علمًا ان بنات عمي لا يتحدثن اللغة العربية ، سأتحدث مع ابن عمي (طبيب) وهو يجيد اللغة العربية بطلاقة.
– ما هذا البلاء يا ربي …. سبيتي تود التحدث مع رجل كافر وأنا اصغي اليها (اللهم لا تحسبها من الذنوب).
فاتصلت نورا بابن عمها الطبيب وبعد القاء التحية سألها (هل يودون شراءك مني؟ فقالت له نعم انا واثقة من ذلك، ثم دعته للتحدث مع الداعشي التونسي، وقالت للاخير خذ السماعة وتحدث مع ابن عمي، ولا تنسَ ان في شرعكم التحدث مع الكفار عن المبالغ والصفقات المالية حلال، فلم يهتم بذلك، ودار الحوار التالي بينه وبين الطبيب ابن عم مخطوفته:
– الو …. دكتور كيف الحال ؟
– شكراً … نورا بنت عمي وما تطلبه سأرسله لك.
– لو ارسلتم لي مبلغ (20000) عشرون الف دولار سأرسل لكم نورا مع اطفالها ما عدا ابنها الكبير عمره (14) سنة .
– لماذا لا ترسل الابن الكبير ؟
– لأني بعته منذ فترة كغلام لرجل .
– نريد منك ارجاعه وارساله مع أمه.
– اجدها صعبة لانه دخل معسكر التدريب سابقاً .
ـ وماذا تقول اذا قلت اننا سنزيد المبلغ بـ (10000 دولار) اخرى فهل ستجلب الابن الكبير.
– بالتأكيد … سأرجّع مبلغ هذا المالك واعيد الابن الكبير الى داري.
-اذن اتفقنا على المبلغ الاجمالي، ستحضر ابنة عمي مع اطفالها الاربعة مقابل (30000) ثلاثين الف دولار.
وهكذا عادت نورا الى ذويها من مدينة الرقة السورية الى اقليم كردستان العراق.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة