وظيفتي أمانة

تعودنا انتشار الشعارات السياسية التي تلصق او تعلق عادة على الجدران الاسمنتية وتوضع في الساحات، وما اكثرها في بغداد، ومن النادر ان يلفت انتباهنا شعار مختلف، وهو ماحصل اذ لفت انتباهي شعار (وظيفتي امانة) وهي حملة انطلقت بالوان مختلفة، وتصميم مختلف، اخذ الازرق والاخضر المصفر مساحته المؤثرة كسهم متجه نحو النزاهة، ومن دون استعمال الاسود، وهو نهج جميل يبعدنا عن تعقيدات الاحمر والاخضر والاسود و الاصفر التي تشيعت بها اجهزتنا البصرية.
وقبل الدخول في تفاصيل هذه الحملة اكتشفت عن طريق المصادفةان من فكر وخطط لهذه الحملة المتميزة عقل نقي، لشابة نقية، شقت طريقها بصعوبة لتتالق وتنجح اعلاميا قبل ان تنتقل الى هيئة النزاهة وتاخذ حيزاً من النجاح بين زملائها في الهيئة هي الاعلامية ولاء الحسن.
اهتمامي بانطلاق هذه الحملة لايقل باهتمامي بحقيقة ان الذي اوقد شرارة اشتعالها سيدة عراقية دفعها الحرص الى التفكير بحملة ضخمة مثل وظيفتي امانة، وهو مؤشر على دور المرأة المهمفي بلادنا، ناهيك عن انها اعلامية وزميلة لي وهو يضاعف سروري بذلك.
وظيفتي امانة تاتي في ظل جهل تام بماهية الوظيفة العامة، فالكثير منا يعد مؤسسات الدولة مرتعاً للكسالى والمتقاعسين، والكثير منا من يعد الاجور والرواتب هي استحقاق لمرحلة مابعد التعيين، الامر الذي ارهق الدولة وقلل انتاج مؤسساتها، وضاعف مشكلات الدوائر الحكومية التي تحول بعضها الى منظمات خيرية توزع الاعانات على متقاعسين.
في وظيفتي امانة تتوجه هيئة النزاهة الى استعمالجانب معطل من دورها، وهو التوعية من اجل الحد من الفساد قبل وقوعه، لامطاردة الفاسدين بعد الجريمة، او مضايقة الموظفين النشطين بتحقيقات وتعقيدات لافائدة منها بدعوى الحد من الفساد.
الكثير من الموظفين يجهلون تماما مالهم وماعليهم ولايعرفون شيئاً عن قانون انضباط موظفي الدولة، او مدونات السلوك الوظيفي، وهذه الحملة من الممكن جدا ان تحدث تاثيرا نوعيا في عملية التعاطي مع الوظيفة العامة.
الحملة موجهة للموظفين والمديرين ومن الواضح انها ستنجح في دعوة جمهورها الى التفكير والمراجعة والى الوقوف جدارا صلبا بوجه الفساد بكل انواعه.
فمعسكر الشرفاء هو الاكثر، لكن نقطة الفساد السوداء في ثوبنا الابيض هي مايظهر للناس، لكن الجميل ان الكثير منهم يمتع حواسه البصرية في التمعن بمفردات حملة وظيفتي امانة التي ستنجح بتفاعل الجميع معها لاسيما رجال الدين والاعلام والثقافة قبل تفاعل الموظفين انفسهم.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة