ضياء العزاوي تجربة تفيض بالمعنى

وليد رشيد القيسي

أجد بأن الفنان ضياء العزاوي هو احد المجددين الأشد ثراءً وتجريبا في المشهد الفني العراقي والعربي. ولا تخلو عديد التجارب الفنية العراقية والعربية من تأثيرات واضحة بمنجزه الجمالي. كان لانتقاله والعيش في لندن من أسباب امتلاكه طاقة التجديد وتطوير المادة الفنية والاستفادة منها بشكل مختلف. أذكر مقدمة معرضي الشخصي « كاليري الكوفة- لندن» التي كتبها معرفا بتجربتي، حينما استشهد بمقولة بيكاسو « جئنا إلى هذا العالم لا لنبنيه فحسب بل لنبني واقعا موازيا»، أدركت حينها أن اختياره لمقولة هذا الفنان بمثابة درس لي حول كيفية فهم عملية الخلق والابتكار. كانت أعمالي المشاركة تضم رسوما على الورق، وأعمالا للسيراميك. دأب الفنان ضياء بعدها، إلى إرسال عناوين، يوضح لي فيها الأماكن التي تتواجد فيها قاعات العرض والمتاحف الفنية في لندن. وأحيانا كنا نمضي إليها معا، نتحدث خلال هذه اللقاءات عن الفن وتاريخه، وكان مولعا في تلك الفترة بالزجاج، يحدثني عن أهميته في النحت، وفي الحياة. أحاديثه تلك تدل على تمسكه بالفن وبالمواد الأخر. فهو دائم التفكير بنشر هذه الثقافة الفنية بين الآخرين، ومن أجل إشاعة الاستمتاع بالجمال وتذوقه. عرفت حينئذ كم يمتلك هذا الفنان من طاقة خلاقة وتصور خاص ومتجدد عن الحياة. لطالما يذكرني الفنان العزاوي بالفنان بيكاسو، ذلك الفنان الثائر بنتاجه الفني من القرن الماضي، واستخدامه لكافة المواد المتاحة لديه من نحت وسيراميك وطباعة بالإضافة إلى رسومه ولوحاته. ضياء الثائر على المادة والواقع، عاش، كذلك، جميع الاهتزازات التي حدث في المنطقة العربية. سواء ما يتعلق بفلسطين، عبر عمله صبرا وشاتيلا وفي أعمال أخرى، وصولا إلى وطنه العراق، الذي يعيش أحداثه يوما بيوم. أقترح للفنانين العراقيين عديد الممارسات الفنية، منها دفاتر الرسم، وتعزيز فكرة التوثيق الجمالي. حيث حاول أن يعمل مع مجموعة من الشعراء، عبر رسم قصائدهم، وتوثيق فترة الحرب في العراق، عدا ضرورة الاهتمام بالتراث العربي، ما دعا العديد من فناني الجيل الذي انتمي إليه، بالاهتمام الجاد بمشروع، جمالي، رائع كهذا. كان دائم التذكير للفنانين بضرورة التعامل المختلف والخلاق مع المادة وطرحها بطريقة أخرى، خاصة لجيل كان يمارس الرسم بطريقة لوحة الحامل، كانت تأكيداته تلك أحدثت تغيرا لافتا في خصوصية المشهد الفني العراقي ونتاجه. في معرضه الأخير أنا الصرخة ، يقدم ضياء العزاوي تجربة إبداعية ملهمة، تواصلت لمدة خمسين عاما، وعبر إنجاز فني رفد به الفن العربي. سقطت الأسئلة / وهمومه في الصيرورة / تعطيه معنى/ في لحظة ألأفق/ تلوح له صحوة مبعثرة/ فيجد في السطح معنى أخر/ وفي الكثافة هم أخر/ وفي الاختلاف فهم/ طائرا بين الفعل والفاعل/ ليجد أشياءه معلقة في التاريخ/ تتلمس الحدث وهو في سكرة الصحوة/ يتأمل الشيء/ حتى أصبحت أشياؤه صيرورة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة