خوش صحوة

كل هذه المصائب والكوارث الغرائبية، وشعوب وقبائل وملل هذه المضارب القديمة، مازالت بعيدة عن ادراك سر هذا النحس العضال الذي رافقها كل هذه العقود من تاريخها الحديث.
كيف لا، وغير القليل من المستلقين اليوم على سنام منابرها ومنصاتها العلمية والتعبوية بشتى اشكالها التقليدية والحداثوية، لا يكلون ولا يملون من اجترار قات حفرياتهم الاقرب للعقول والضمائر النائمة منذ قرون بوصفهم لما يجري بـ (الصحوة الاسلامية) والتي جاءت كرد فعل على ما ارتكبه (العلمانيون) من موبقات وانتهاكات بحق عيال الله في هذه المضارب المنكوبة.
فضيحة من العيار الثقيل تقترفها أكاديميات ومراكز بحوث “خير امة” من دون اثارة ادنى التفاتة للمغزى الفعلي لمثل هذه الاكذوبة (الصحوة الاسلامية) والتي جعلت فوكوياما صاحب مؤلف “نهاية التاريخ” يهرول الى أقرب مصح نفسي عسى ان يحافظ على شيء من توازنه العقلي. هكذا نهدي عالم القرية الكونية معجزتنا أو دقلتنا الابداعية التي تجاوزت حقبة العلمانية وازماتها المزمنة الى حيث الفردوس المفقود والذي حققته (داعش) على حقول بني أمية وبني العباس في العراق والشام.
لاشيء غير الكذب والمزيد من بضائع الموتى، اية علمانية عرفتها هذه الاقوام بعد أكثر من الف عام وعام من السبات الجليل؟ وما هذه الجرأة والصلافة في التعاطي مع تحديات هذا العالم الذي اصبح فيه عمر المعلومة أقل من عمر الفراشة. تضاريس “الظاهرة الصوتية” تتجاوز كل هذه الاقوام التي رسمت ملامح عالمنا الحديث بثوراتها العلمية والقيمية والمعرفية، بهذه الخلطة العجيبة من الهلوسات والتي ارتقت بها داعش الى الذرى مع خليفتها وعضاضاته وعسسه الذين اعادوا ترميم ما دونه وعاظ السلاطين ومرتزقة القراطيس من فقه وتشريعات لم تعد مقبولة عند سكان مملكة الحيوان، والتي شرعت الامم التي وصلت لسن التكليف الحضاري حزمة من القوانين والقرارات المنصفة لحقوقهم المهدورة من شراهة وهمجية سلالات بني آدم.
العلمانية حلم لن يتحقق بمثل هذه الخفة في مضارب تعيد الروح لفقه العبيد وسناين العشائر وأسواق النخاسة والسبايا والبيعة المطلقة للمخلوقات الممسوسة بعقلها وضميرها وغير ذلك من الممارسات والسلوك الذي انتهت صلاحيته منذ اللحظة التي أطلق فيها المغفور له كوبرنيكوس صرخته التي هدت ثوابت واركان العالم القديم.
العلمانية منظومة معرفية وقيمية ارتقت لها الامم الحرة بعد شوط طويل من الكفاح والتضحيات والثورات العلمية والقيمية والاجتماعية، وقد منحتنا كل ما هو مشرق وجميل في عالم اليوم، حيث توجت التطلعات المشروعة لعيال الله بشرعة الاعلان العالمي لحقوق الانسان، وجعلت حلم البشر في حياة حرة كريمة ممكناً وواقعاً لأول مرة في تاريخنا المثقل بالعبودية والضيم والعويل، والذي بعثت صحوتكم الروح فيه ليشهد العالم هرب عيال الله افواجاً الى حيث فسطاط الكفر والتعددية والشرك بما اندلق من رحم مشاريعكم الاسلاموية وصحوة دماركم الشامل..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة