الكرة العراقية والهوية المفقودة

يخطأ من يضن أن موجة الغضب والاحتجاج التي سادت الشارع الرياضي مؤخراً كان سببها هو النتائج المتواضعة لمنتخبنا الوطني بكرة القدم وخسارته الأخيرة أمام الإمارات، لاشك أن الم الخسارة كان وقعه كبيراً وقاسياً في نفوس الجميع لكنه لم يكن إلا الشرارة التي أشعلت موجة الاحتجاجات .
المشكلة إن الغضب يفقد المرء القدرة على السيطرة على انفعالاته ومعه يفقد قدرته على إيصال الفكرة التي يريد أن يوصلها للآخر , وهنا أستطيع القول إن غضب الجماهير واحتجاجها لم تكن تعني بحقيقتها المطالبة باستقالة الاتحاد أو تغيير المدرب فهذه كلها نتائج لأسباب كبيرة وكثيرة أوصلتها لهذه الحالة من الاستياء.
الحقيقة إن جمهور الكرة لم يعد يرى المنتخب الذي يمثله , فمن يتابع أداء المنتخب يجد أن هناك خلل ما… ليس له علاقة بالإعداد البدني أو المهاري للاعبين وليس له علاقة بالتحضير الخططي للمدرب , هناك شيئاً غامضا لا يمكن أن يحدد إلا من خلال الاستقراء المركز والدقيق والتحليل المتأني لسلوك اللاعبين أثناء المباراة .
وبالتحليل العلمي المستند إلى المقارنات المنطقية بين أداء المنتخب خلال السنوات الأخيرة خصوصا بعد العام 2007 وصولا إلى يومنا هذا وبين أداء المنتخب قبل العام 2007 نجد أن هناك فقدان وضياع للهوية التي ميزت منتخبنا العراقي عن غيره , وهي هوية الروح القتالية أو ما يطلق عليه في علم النفس (روح العزم والإرادة ) , لقد كان منتخبنا ولسنوات قريبة ينظر إلى المباراة وكأنها معركة , واللاعب كان أشبه بالمقاتل الذي ينتزع الفوز من خصومه انتزاعا بأسنانه واضافره إن عزت عليه اللياقة البدنية والمهارة الفنية , وعندما يخسر يخسر بشرف وبصعوبة وبشق الانفس بعد أن ينهي خصمه وتضل الجماهير حابسة أنفاسها حتى اللحظات الأخيرة فهو منتخب العراق الذي يستطيع أن يغير النتيجة في أي لحظة والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى .
هذه هي الهوية الحقيقية لمنتخب العراق والتي غابت منذ زمن وغاب معها آمال وطموحات جمهور عاشق لمنتخبه ويتمنى أن يراه في قمة ترتيب المنتخبات وليس في آخره وللأسف ! .
أتمنى على الإخوة في المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية والسادة أعضاء اتحاد الكرة إلى مراجعة جدية لهذا الموضوع والإجابة عن السؤال الذي يطرح الآن وهو هل نستطيع أن نعيد هذه الهوية المفقودة ؟ فهم أكثر من غيرهم معنيين بالإجابة على هذا التساؤل.

* أكاديمي عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة