الأخبار العاجلة

نص المرأة نص الأنثى

ظهر النقد النسوي في ستينيات القرن الماضي بعده واحدا من المناهج النقدية والفكرية لما بعد الحداثة ، وبظهوره والتطورات الحاصلة على رؤاه من الجنوسة والجينثوية فقد انفصل هذا النقد عن الرؤية النقدية التي سادت في المناهج لما قبل بعد الحداثة التي تمزج النصوص المعالجة لقضية المرأة سواء كان الكاتب رجل ام امرأة تحت مسمى (أدب المرأة) . وبذا فقد تم استقلال النقد النسوي عن هذه النظرة الشمولية ليختص بالنص الذي تنجزه المرأة حصرا ..وعودة الى أصل الثنائية (ذكر/انثى)فقد تمت تسمية هذا النص المنجز من قبل المرأة بنص الانثى .اذ اسهمت الدراسات النسوية وخاصة الدراسات الجينثوية ورائدتها الين شولتز في وضع منهجية خاصة لنقد نص الانثى بغية اكتشاف السمات الانثوية للنص عبر اللغة الخاصة باستخدامات الانثى لها والأساليب والتقنيات البلاغية فضلا عن الكشف عن الفضاء الأنثوي الذي لا يستطيع الرجل من التعبير عنه بشكل دقيق مثلما تعيشه المرأة ..ولعل مناطق ارتياد الانثى في المنجز الأدبي او الفني يطوف في اربع مناطق وجدناها محيطة بعالم المرأة ..وهي :-
1. علاقة المرأة بالرجل
2. علاقة المرأة بالمجتمع .
3. علاقة المرأة بنفسها (علاقة داخلية).
4. علاقة المرأة بالمرأة الأخرى.
ونرى بأن الكشف عن هذه العلاقات هو نتيجة لوضع المرأة في المجتمعات البطرياركية (الأبوية)
التي تضع المرأة الطرف التابع في ثنائية (الذكر/الانثى) لذلك اهتمت حركات التحرر الوطني والعالمي بالمرأة بشكل عام وبما تنجزه ثقافيا منذ روزا لوكسمبورغ وموجهات القمر الماركسي وتطوره حتى أصبح نقدا ذو منظومة مستقلة تتقصى سمات الانثى في النص الابداعي ..فصار هذا النقد النسوي يعنى بالنص الابداعي الذي تنجزه الانثى تحديدا ويمكن تسميته بالنقد الانثوي احتكاما بالجنوسة والتأكيد على جنسية المرأة في ثنائية الذكر/الانثى التي ألغتها المنهجية الفكرية والفلسفية لما بعد الحداثة والغاء التمييز الثقافي بين الذكر والانثى واعطاء الأحقية في التعبير للمرأة كما للرجل والتأكيد على ان الفارق انما هو فارق ثقافي تكرسه البنية الاجتماعية والفكرية للمجتمع القائم على دعامات السلطة الذكورية والبطرياركية.
أما المنجز الذي ينجزه الرجل وهو يعالج قضية من قضايا المرأة فأنه يدور في محورين ..
الاول يتم وفق تقنية القناع وفيه يتقنع الرجل بقناع المرأة ليتحدث وكأنه امرأة باستخدام ضمير المتكلم.
الثاني معالجة وضع معين للمرأة وفق ضمير الشخص الثالث . وفي كلا المحورين فان ما ينجزه الرجل من نص يعالج فيه قضايا المرأة انما هو نص المرأة ..وفيه يتضمن وجهة نظر الرجل في هذه القضية او تلك. وقد ساد في الدراسات الادبية والنقدية هذا الاتجاه مثل ..المرأة في قصص…. المرأة في شعر…. لذا أرى من المناسب التمييز بين نص المرأة الذي يكتبه الرجل ونص الانثى الذي تنجزه وتكتبه المرأة تحديدا .
عبد علي حسن

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة