الرقة والقلق الدولي من هرب قياديي داعش إليها بعد تحرير الموصل

بعد الهزائم الكبيرة للتنظيم في العراق وسوريا
ترجمة: سناء البديري

في تقرير للكاتب « ستارلي بورن « نشره على الصفحات السياسية للتايمز البريطانية اشار فيه بالقول « لا يمكن الانكار ان مدينة الرقة ستكون الهدف الثاني بعد تحرير الموصل من براثن داعش , والتي تعد اهم هدف عسكري بعد مدينة الموصل , بعد ان كانت أول المدن الكبرى التي سيطر عليها التنظيم قبل ان تتحول الى عاصمة له, كما ان التوقيت والمعطيات المتوافرة لمعركة تحرير الرقة في الوقت الحالي مناسبة جدًا , كون معارك تحرير الموصل تسير على خطى كبيرة , يضاف الى ذلك ان معركة غضب الفرات ستستمر لمدة طويلة بسبب الخلافات و تعدد أطراف الصراع في سوريا، وهو ما اكده وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر الذي قال أن هذه المعركة لن تكون سهلة. يضاف الى ذلك متانة تحصينات داعش في الرقة والعداء التركي الكردي وغيرها من التحديات الاخرى.»
كما بين بورن « بعد استعادة القوات العراقية الموصل، ستكون مدينة الرقة تحت سيطرة داعش , حيث سيحاول التنظيم أن يبذل جهوداً كبيرة في حمايتها , ولكن موقفه سيكون ضعيفاً متخاذلا بعد ان يكون الجزء الاكبر من «دولة الخلافة» قد زال. ويشن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضربات على التنظيم الجهادي في العراق وسوريا منذ سنتين واضعاً استعادة الرقة نصب عينيه لتكون هزيمة التنظيم فيها نهاية للحملة.»
كما اشار بورن الى « وجود العديد من الاستعدادات المكثفة من قبل الجانب الاميركي خاصة بعد ان صرح الهجوم الفعلي على الرقة يمكن ان يبدأ «في الاسابيع القليلة المقبلة»، بعد تصريحات مماثلة ادلى بها وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون. وفي الجلسات الخاصة، قال عدد من كبار الضباط الاميركيين انهم فوجئوا بالأمر معربين عن شكوكهم في امكانية البدء قريباً بمعركة الرقة نظرًا لتعقيد النزاع السوري.»
كما بين بورن ان « تركيا اشارت في عدة تصريحات سابقة الى ان عملية تحرير الرقة ستخضع لتغيير ديموغرافي من قبل الجيش السوري كون اغلبيته من الطائفة السنية العربية , اما في الوقت الحالي تيقنت تركيا والولايات المتحدة بنحو كبير, ان الهجوم الجاري حالياً ضد الرقة، معقل تنظيم داعش في سوريا، لن يؤدي الى تغيير ديموغرافي في هذه المدينة . وهذا التحذير الذي وجهه نائب رئيس الوزراء التركي نعمان كورتلموش يعكس مخاوف انقرة من رؤية الفصائل الكردية التي تعدها «ارهابية» تجد موطئ قدم في الرقة بفضل هذا الهجوم الذي اطلقته قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية سورية تدعمها واشنطن.»
كما بين بورن ايضًا في تقريره ان « تركيا تبدو اكثر اندفاعاً مما سبق في مشاركة قواتها في تحرير الرقة , الا ان واشنطن طمأنت الجانب التركي مما حالت دون مشاركتها الفعلية في هذه المعركة , واكد كورتلموش في تصريحات صحفية ان الرقة مثل حلب في سوريا والموصل في العراق «تنتمي الى السكان» الذين كانوا يقيمون فيها قبل بدء النزاع في اشارة الى العرب السنة الذين يشكلون غالبية في هذه المدن الثلاث. واضاف ان «تغيير الهيكلية الديموغرافية لن يسهم بأي شكل في احلال السلام».
كما اوضح ايضا ان « انطلاق القوات السورية التي تعرف بـ» قوات سوريا الديمقراطية , لاستعادة الرقة من ايدي الجهاديين كانت تحت اشراف الجانب الاميركي بنحو كبير باستبعاد تركيا من هذه العملية , وتبدي تركيا قلقاً ايضاً من تصاعد نفوذ قوات سوريا الديموقراطية التي تضم وحدات حماية الشعب الكردي والتي تعدها انقرة «ارهابية» والمقربة من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض نزاعاً مسلحاً ضد انقرة منذ 1984. وابدت تركيا عدة مرات معارضتها لمشاركة وحدات حماية الشعب الكردي في الهجوم على الرقة.»
في السياق ذاته اشار بورن حسب مصادر صحفية كان قد اشار اليها في تقريره ان « وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرح ان روسيا ترغب في التعاون مع العراق لمنع جهاديي تنظيم داعش المتجمعين في الموصل، من الهرب الى سوريا. وقال لافروف في مؤتمر صحفي بعد لقاء نظيريه الايراني محمد جواد ظريف والسوري وليد المعلم «لدينا مصلحة في التعاون واتخاذ اجراءات مع زملائنا العراقيين لمنع انسحاب ارهابيي الموصل الى سوريا مع اسلحتهم». واضاف «من المهم» لروسيا منع انسحاب من هذا النوع لانه «سيؤدي بالتأكيد الى تدهور خطير في الوضع في سوريا».
كما بين بورن ان « موسكو ستناقش هذه المسألة مع واشنطن والدول الاخرى في التحالف الدولي التي تدعم القوات العراقية في هجومها لاستعادة الموصل. كما ان فرنسا نبهت ولمرات عديدة الى الانتباه لنقاط الضعف لدى قياديي تنظيم داعش حيث نبه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند في كلمته خلال اجتماع وزراء الدفاع إلى أن التحالف بحاجة إلى الانتباه لنقاط ضعف مقاتلي التنظيم من مدينة إلى مدينة أخرى. وقال أولوند «سيختبئ إرهابيون في هذه الصفوف من الناس التي تغادر الموصل وسيحاولون الذهاب أبعد إلى الرقة على وجه الخصوص.» وحذر الرئيس الفرنسي من أن الهجوم على الموصل قد يفجر تدفقاً لمقاتلين أجانب وهو مصدر قلق للدول الأوروبية التي تخشى التعرض لهجمات في الداخل يشنها متشددون تابعون للتنظيم بعد العودة من العراق وسوريا. «

* عن صحيفة الـ «صن تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة