جدل وآراء متباينة حول رسائل انسي الحاج لغادة السمان

متابعة الصباح الجديد

اثار الكتاب الجديد للروائية السورية غادة السمان المعروض حاليا في معرض بيروت الدولي للكتاب جدلا واسعا بين المثقفين اللبنانيين والعرب، حول ما جاء فيه من رسائل بعثها الشاعر اللبناني الكبير انسي الحاج للروائية السمان. وكون ان تلك الرسائل مفاجئة وغير متوقعة، لأن الشاعر الراحل لم يذكر في سيرته الذاتية اي علاقة تربطه بالروائية. يقول الكاتب عبده وازن في مقالته المنشورة في جريدة الحياة بعددها الصادر يوم 5/12 : بدا هذا الكتاب بمثابة مفاجأة كبيرة حملتها صاحبة «لا بحر في بيروت» إلى قرائها وإلى قراء شاعر «الوليمة» فالحدث الذي تتمثله هذه الرسائل يكمن خصوصاً في كشفها «قصة» حب ولو متوهمة أو عابرة قامت بين الشاعر الذي كان في السادسة والعشرين والكاتبة التي كانت تتهيأ في العشرين من عمرها لدخول عالم الأدب وتحديداً عالم القصة القصيرة في بيروت التي قصدتها لتواصل دروسها في الجامعة الأميركية وكانت صدرت لها للتو أولى مجموعاتها «عيناك قدري».
< لم يكن أحد من أصدقاء أنسي الحاج يتوقع أن يكون الشاعر قد عاش مثل هذه المغامرة التي لم تدم طويلاً، فهو لم يروِ عنها بتاتاً حتى للأشخاص الأقرب إليه الذين كان يستودعهم بعضاً من أسراره، ولم يذكر غادة في حواراته الصحافية ولا في مجالسه. بل إنه لم يكتب عن غادة في زاويته الشهيرة «كلمات» في ملحق النهار، أي مقال مع أنه كتب الكثير عن الأدباء والفنانين وعلّق على روايات ودواوين ومجموعات قصصية كثيرة. اما ردود الافعال لدى المثقفين العراقيين، فقد كتبت الروائية لطفية الدليمي على صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي بوستا جاء فيه: نشر رسائل الراحلين الغرامية : افتقاد للمروءة و لعبة مكشوفة لاستدراج أضواءٍ آفلة .. هل أن الشاعر الراحل انسي الحاج - لوكان حيا - كان سيرتضي نشر هذه الرسائل ؟؟ أليس هذا البوح الخاص بمثابة سر ثمين عزيز وفي عداد الأمانة لدى المرأة التي أحبَ ؟؟ نشر الخصوصيات بعد رحيل اصحابها ضرب من خيانة وهوس لتسوّل شهرة آفلة . أما الكاتب شعلان شريف فكتب قائلا: رأت مقتطفات من رسائل أنسي الحاج إلى غادة السمّان. أنسي الحاج عظيم شاعراً وناثراً وعاشقاً. أتمنى أن أقرأ بقية رسائله. شكراً لغادة السمّان على إشراكنا بتلك اللحظات الملتهبة لإنسان ملتهب المشاعر والأفكار مثل أنسي. لا أرى في ما فعلته تجاوزاً على الخصوصية. فالرجل رحل إلى الأبدية وقصة الحبّ السريعة والعابرة مضى عليها أكثر من نصف قرن. والحبّ ليس فضيحة. اما الكاتب علي الفواز فكتب قائلا: أجمل ما في أنسي الحاج أنه شاعرٌ يرى، ويعشق ويحلمُ ويفكرُ في القصيدة...وحين يكتب رسائل الى شخصٍ ما، مع افتراض الواقعة، فإنه يمارس حقه الشعري في البوح والإبانة والكشف...الرسالة تشبه القصيدة، لأنها من سلالة الكتابة... وإذا وجدت غادة السمّان في نشر الرسائل من جانب واحد حقا في التصرّف بنصوص مكتوبة إليها، فلا أجد في ذلك خرقا للخصوصية، بقدر ما هو تأكيد على أنّ أنسي كان يكتب وقلبه على أصابعه، أو ربما على الطاولة...

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة