القوّات الحكومية السورية تسيطر على كامل أحياء حلب القديمة

بعد انسحاب مسلّحي المعارضة
متابعة الصباح الجديد:

سيطر الجيش السوري على كافة أنحاء حلب القديمة بعد انسحاب مسلحي المعارضة، بحسب نشطاء بالمعارضة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، إن انسحاب مسلحي المعارضة جاء بعد أيام من القتال العنيف مع توغل القوات الحكومية السورية داخل المدينة المحاصرة.
وكانت المعارضة سيطرت بشكل كامل على المنطقة المحيطة بقلعة حلب التاريخية منذ أربع سنوات.
وبدأ الجيش التوغل في حلب القديمة امس الاول الثلاثاء في إطار تقدم سريع خسر فيه مسلحو المعارضة خلال الأسبوعين الماضيين نحو ثلثي أراضي القسم الشرقي المحاصر من مدينة حلب الذي كان خاضعا لسيطرتهم.
وأصبحت حلب القديمة المعروفة بأزقتها الضيقة ومنازلها الكبيرة وأسواقها المغطاة أحد مواقع التراث العالمي في قائمة اليونسكو عام 1986. وقد دمر الكثير من أبنيتها في القتال.
وسيطرت القوات الحكومية امس الاول الثلاثاء على أحياء المرجة والشيخ لطفي والشعار وضهرة عواد وكرم الدادا وكرم القاطرجي وتلة الشرطة التي تشرف على طريق مطار حلب الدولي، الذي أصبح مؤمنا بشكل كامل من قبل القوات الحكومية، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).
وأفاد المرصد المعارض بأن المناطق المتبقية تحت سيطرة المعارضة جنوب شرقي المدينة تعرض لهجوم عنيف بالمدفعية ما أسفر عن مقتل نحو 15 شخصا.
ودفع هذا التقدم مسلحي المعارضة،كما يقول مراسلنا في دمشق، عساف عبود، إلى الانسحاب من مواقع في حلب القديمة وحي النيرب باتجاه الأحياء الجنوبية لشرق حلب.
وحسب مصادر روسية فقد أصبح عدد الأحياء التي سيطرت عليها القوات الحكومية 35 حيا في الجزء الشرقي من حلب، أي ما يعادل 70 في المئة من إجمالي مساحة شرق حلب، وقدرت المساحة التي يسيطر عليها مسلحو المعارضة حاليا بـ12 كيلو مترا مربعا فقط.
وقالت المعارضة امس الاول الثلاثاء إنها لن تغادر حلب أبدا بعد تقارير أفادت بأن دبلوماسيين من الولايات المتحدة وروسيا يجهزون للاجتماع لبحث استسلام وإجلاء المعارضة من الأراضي التي لا تزال تخضع لسيطرتها في المدينة.
في غضون ذلك، قالت ليز دو سيت كبيرة مراسلي بي بي سي لشؤون الشرق الأوسط نقلا عن مسؤولين إنه من المتوقع أن تشهد المدينة خروجا لأعداد كبيرة في الوقت الذي تحاول فيه الأسر الفرار من القتال.
ونقلت وكالة رويترز عن زكريا ملاحفجي القيادي في فصائل (فاستقم) قوله في تصريح من تركيا «الأمريكان استفسروا منا إذا كنا نريد الخروج أو البقاء وإلى آخره فقولنا لهم ، هي مدينتنا وندافع عنها».
وشنت المعارضة هجوما على مواقع القوات الحكومية في غرب جمعية الزهراء في حلب سبقه تفجير عربات مفخخة يقودها انتحاريون بهدف تخفيف الضغط العسكري للقوات الحكومية على مقاتلي المعارضة في أحياء حلب الشرقية.
وقالت المعارضة إن مسلحيها كبدوا القوات الحكومية خسائر بالأفراد والمعدات. وأشارت مصادر المعارضة إلى أن القوات الحكومية قصفت بالمدفعية وبشكل مكثف حي الشيخ سعيد جنوب الجزء الشرقي من حلب، بينما أغارت الطائرات السورية على حي الفردوس، وأدى هذا إلى قتل 5 أشخاص وإصابة 12 شخصا بجروح. كما أغارت الطائرات أيضا على بلدات كفركرمين والأتارب في ريف حلب، وأدى هذا إلى قتلى وجرحى، بحسب المعارضة.
وتبدو الحكومة الآن أقرب إلى النصر من أي وقت مضى منذ عام 2012، أي بعد عام من حمل المعارضة السلاح للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد في حرب أودت بحياة مئات الآلاف وشردت نصف سكان سوريا وفجرت أسوأ أزمة لاجئين في العالم.
وقالت وزارة الخارجية السورية إنها لن تقبل أي هدنة في الوقت الراهن بشأن حلب إذا حاولت أي أطراف خارجية التوسط في ذلك. واستخدمت روسيا والصين حق النقض (الفيتو) لإعاقة مشروع قرار بمجلس الأمن الاثنين الماضي دعا إلى هدنة سبعة أيام في المدينة. وقالت موسكو إن المعارضين استغلوا هدنات سابقة في القتال لتعزيز قواتهم.
وتحدثت الأمم المتحدة التي يقتصر تحرك موظفيها على المناطق الخاضعة للحكومة في حلب عن «وضع فادح للغاية في شرق حلب.»
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن بعض سكان المنطقة التي لا تزال خاضعة للمعارضة «كان هناك قصف كثير علينا .. سمعنا أن هناك مجازر، وقتلى، حوالي مئة بحلب، وليس هناك كهرباء، أو إنترنت، الوضع سيء كثيرا.»
وتدعو دمشق وموسكو المعارضة إلى الانسحاب من حلب وإلقاء السلاح والقبول بممر آمن للخروج في إجراء نفذ في مناطق أخرى في الأشهر الأخيرة.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن المحادثات مع الولايات المتحدة بشأن انسحاب المعارضة من حلب بدأت في جنيف امس الأربعاء.
لكن مسؤولا أميركيا بالرغم من إعلان لافروف قال إنه لم يجر إعداد خطط واضحة لبحثها في المحادثات، رغم استمرار واشنطن في العمل على إعادة تدشين المفاوضات.
وبعيدا عن حلب تضغط الحكومة وحلفاؤها على المعارضة. وقال المرصد السوري إن قصفا جويا روسيا وسوريا في الأيام الثلاثة الماضية بمحافظة إدلب الخاضعة للمعارضة أسفر عن مقتل أكثر من مئة شخص.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة