نبضنا شتاؤنا ..الأجمل!

هل هناك أفضل من تعدد الفصول التي وهبها الخالق لاهل الارض .تبدأ بفصل الربيع المزهر الذي يضفي رونقا جميلا تكتسي فيه الحقول والبساتين بأجمل اللوحات المرسومة بريشة رسام مبدع تتخلله الأزهار المنقوشة بالألوان الزاهية..
يتناوب بعده الصيف بحلته الجديدة يفرش لنا السواحل بالدفء لننعم بحرارة شمسها ,ليعود الخريف برونقه ومشاغبته بتعرية أوراق الاشجار من الشوائب ويفرش سجادة مزركشة من الأوراق الذابلة ،يسعى بدربه بتهيئة فصل الشتاء الذي ينعش التربة بغزارة امطاره ويغسل غبائرالفصول مما يجعل الينابيع تتفجر من بعدها لتخفف عطش التربة وتغطي قممها بالثلج الأبيض الناصع الذي يضفي جمالا لقمم الجبال وينقي الأجواء والقلوب معا،فيعود ويهيئ لنا ربيعا جديدا.
في هذا الفصل تلجأ الكائنات للقيام بالتغييرات الواضحة في أمور حياتهم، لتتمكن من الاستمرار وسط الطقس البارد والعاصف لاجتياز هذا الفصل بأمان ، الانسان يتحضر للشتاء بتأمين المؤن ولوازم التدفئة للعائله.الحيوانات تختبىء بجحورها وأوكارها ، الطيور تهاجر جماعات وتلتجأ للبلدان الاكثر دفئا» ،والعديد من النباتات تحتاط من الصقيع فتغلّف بذورها بأغشيه صلبه تحافظ عليها من الزوال. حتى الكواكب والنجوم تختلف في هذا الفصل، لتنقلب الشمس وتتمركز في ابعد نقطه في القسم الجنوبي للأرض ، حيث تقصر النهارات بسبب الزمن الفاصل بين شروق الشمس ومغربها.
يزيد من جمالية فصل الشتاء تقرب العائلة من بعضها البعض، حيث تكثر السهرات حول الموقدة طلبا» للدفء والسمر ، وسرد الحكايات التي يقصّها الأجداد وتذكرنا بزمن مضى ،وهل هناك أشهى من الثمار الشتوية كالكستناء والبطاطا الحلوة المشوية التي تضيف جوا مستحبا» لدى العائلة ،لنجد بأن الشتاء هو الحياة التي بعثها الله لزرع الخير وغسل النفوس من كل الشوائب .
ينفرد هذا الفصل بحدوث ظواهر طبيعية لا تُرى في فصل آخر مثل البرق والرعد. فهو الفصل الأقسى من العام حيث تكون درجات الحرارة فيه أقل ما يكون خلال السنة، احيانا يؤلمنا منظر الاشجار اليابسة والجافة المحرومة من دفء اوراقها وثمارها ، ولكن يزيد من جمال هذا الفصل هطول الامطار والثلوج والرياح الباردة والجافة ، مما يكوّن طبقات عاليه من الثلوج يبدأ من بعدها موسم التزلج الذي يقصده السياح من كل البلدان للتمتع برونقه وروعته. .
جميع الفصول لها رونقها لكن الاهمية الكبرى تعود لفصل الشتاء الذي يمتاز بتحقيق التوازن في الحياة على كوكب الارض حيث يغنينا بغزارة المياه التي تنعش التربة ، وتختزن في طبقات الارض الجوفية ، عداك عن ارتفاع نسبة ارتفاع مستوى مياه الانهار والبحيرات مما ينقذ البلاد من الجفاف والتصحر،ويؤمن ايضا» السلسلة الغذائية للكائنات الحية ويعد الحجر الاساسي في استمرار الحياة.
*كاتبة لبنانية
ايمان عبد الملك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة