مشروع للمنجز الإنساني

ملتقى التسامح الدولي للفنون والآداب
يوسف الخرشوفي

ضرورة تفعيل الفعل التشكيلي وتوسيع دائرة الحوار الثقافي والتعريف بالإبداع التشكيلي المغربي للارتقاء بالذائقة الجمالية للمجتمع ع64 كل مشروع مَهْما كان مجاله ،يحمل أهدافا و ينبني على رؤى. إنَّ الرسالة التي أُنشئ من أجلها ملتقى التسامح الدولي للفنون والآداب هي نشر الثقافة بكل أشكالها، وتقديمها كرابط بين الشعوب يتخطى الحدود إلى الشعوب؛ لذا فنحن نعمل على إنشاء قاعدة ثقافية تعتمد على استراتيجية طويلة المدى، الهدف منها خدمة الثقافة، وتمهيد أرضية تحتضن الإبداع والابتكار بكل أشكاله، وتوفير جوٍّ ملائم يجمع كل المثقفين والثقافات من كل الأطياف في مكان واحد ويقدِّم نموذجًا للثقافة العربية على الشكل الذي يجب أنْ يعرفه العالم. وباختصار نستطيع أن نعرِّف ملتقى التسامح الدولي للفنون والآداب بأنه يسعى إلى الإسهام في النهوض بالحركة الثقافية وتشجيع وإبراز الطاقات الإبداعية وتفعيل النشاط الثقافي والإبداعي الفكري والفني، ليكون ملتقى للمبدعين والمثقفين، ويسهم في نشر الوعي الثقافي من خلال تنظيم المهرجانات والمعارض والندوات، وغيرها من الأنشطة ذات الطبيعة الثقافية، بالإضافة من كون المهرجانات الثقافية تشكل رافعة أساسية للتنمية السوسيو- اقتصادية وإحدى الركائز المعتمدة في إطار استراتيجية 2020 للنهوض بالسياحة الداخلية ، فضلا عن مساهمتها في خلق أجواء الفرجة بالنسبة للساكنة المحلية وخلق حركة اقتصادية وتجارية ، وكذا تثمين الموروث الثقافي خاصة المرتبط بالصناعة التقليدية ولتسويق منتجات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وخصوصا التعاونيات والجمعيات، لجعلها شريكا أساسيا في التنمية المستدامة. وقد اعتمدت إدارة ملتقى التسامح الدولي للفنون والآداب في دورته الثالثة والتي ستمتد على مدار خمسة أيام أن تكون هذه السنة كبيرة على كل المستويات في قيمة المشاركين الحاضرين من فنانين و أدباء ومثقفين في هذه الدورة. وقد خصصت فضاءات متفرقة بمدينة شفشاون أهمها فضاء الفن المعاصر الذي يمتد على مساحة تناهز 5000 متر مربع والذي رفع فيه سقف المشاركين في هذه الدورة إلى 300 فنان مشارك من أجناس إبداعية مختلفة، علاوة على ذلك تخصيص قاعات عرض خاصة وفضاءات بعض الفنادق كشريك مهم في هذا المشروع الثقافي الضخم. معرض للفنّ في الهواء الطلق، والذي يعد الأول من نوعه في المنطقة، إذ يقوم على عرض أعمال الفنون البصرية المختلفة في ساحة مفتوحة من ساحات مدينة شفشاون، ويشتمل المعرض على مجموعة متنوّعة وثرية من القطع المختلفة، بما فيها فن النحت، والزجاج، والرسومات واللوحات، والمعدن، والأقمشة، والخشب والتصوير، والهدف من الحدث هو تحفيز سوق الفنّ بالمغرب، وذلك لفتح المجال أمام الفنانين لعرض وبيع أعمالهم الفنية، بالإضافة إلى عشرات الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية، والتراثية، والشعرية، والاجتماعية، والمسرحية، والسينمائية،. إن تطلعاتنا كبيرة، وطموحنا بمستوى محبتنا لبلدنا ولثقافتنا العربية والإسلامية، وهذا ما يدفعنا إلى بذل كل جهد ممكن لتكون نشاطاتنا وفعالياتنا متميزة، شاملة، فعّالة، لها تأثيرها في مجتمعنا المحلي والإقليمي، كما أننا في الوقت ذاته نتطلع إلى البعد العالمي إيمانا منا بالمفهوم الشامل للثقافة الإنسانية التي تشكل ثقافتنا جزءاً لا يتجزأ منها. كما يتضمن برنامج الدورة ورشات وسهرات موسيقية، ورحلات سياحية لاكتشاف مواقع سياحية وثقافية وطبيعية بشمال المغرب، وكذا العديد من الفعاليات الثقافية والأمسيات الشعرية والندوات والورشات الفنية، التي سيؤطرها أدباء وأكاديميون وشعراء وفنانون عرب ومغاربة وأجانب وجمعيات محلية مهتمة. وستشهد الدورة، فضلا عن المعارض الفنية والمنتديات الفنية والإبداعية والورش الفنية، عقد ندوات حول دور المبدع في نشر وإرساء قيم التسامح والتعايش بين الشعوب، وتكريم ثلاث أسماء لامعة في مجالات الشعر والمسرح والفنون التشكيلية، وذلك من اجل ترسيخ ثقافة الاعتراف للذين أسوا خدمات راقية وكبيرة للفن والإبداع والثقافة عموما. ويهدف مركز جسور بالمناسبة إلى إبراز أهمية رسالة الفن في تشكيل الوعي الإنساني وتعزيز روح الانتماء للوطن ونشر قيم المحبة والتسامح بين جميع أفراده و أن يقدم للعالم رسالة المغرب الحضارية، بيان ضرورة تفعيل الفعل التشكيلي وتوسيع دائرة الحوار الثقافي والتعريف بالإبداع التشكيلي المغربي للارتقاء بالذائقة الجمالية للمجتمع، آخذا بعين التنوع الإنساني الخلاق والمنفتح على كل عوالم الثقافات التي تنادي بالتسامح والتعايش السلمي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة