النزول من (الطوبائية)

لايلتفت الكثير من المشرعين في العراق وهم يسطرون القوانين والانظمة لكثير من نقاط الالتقاء بين ماهو حقيقي وبين ماهو خيالي على ارض الواقع وتعكس تجربة العراق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والامنية في تنظيم القوانين مجموعة من الاخفاقات والثغرات انعكست كثيرا على الرأي العام وتسببت في ظهور مواقف الرفض والاستهجان والسخرية في مواجهة مجموعة من القوانين والانظمة والتشريعات التي يصوت عليها مجلس النواب واذا كانت اللجان البرلمانية هي المحطة الاولى التي تستقبل فيها مشاريع القرارات والقوانين من اجل دراستها وتفحصها وتقييمها وتهيئتها لعرضها امام اعضاء مجلس النواب والتصويت عليها فان مجلس الوزراء هوالمعني وهو الجهة الرئيسة والمنبع الذي تنطلق منه مثل هذه القرارات وقد اظهرت مضامين بعض القوانين والقرارات بوناً شاسعاً بين ماهو موجود على ارض الواقع وبين ماتريده هذه القوانين والانظمة وتدل هذه التبيانات على غياب حقيقي او ابتعاد عن الساحة والشارع العراقي وفقدان التعايش والاتصال مع هموم الملايين من العراقيين ومع تطور وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات وانضمام الدول الى هذه المنظومة والاستفادة من هذه التقنيات بقيت مؤسسات الدولة العراقية تتعثر في اتباع الاليات الحديثة للتعرف على توجهات الرأي العام واجراء استطلاعات الرأي من اجل تضمينها في اية مشاريع ومقترحات يجري تداولها على المستوى الحكومي او البرلماني وتستهدف الجمهور العام ومن غير شك فان اجراء مثل هذه الاستطلاعات يقربنا كثيرًا من الحقائق ويضعنا في صلب اهتمام الناس وكسب تأييدهم ورضاهم ومايحصل اليوم في بلادنا ان الاجتهاد والارتجال واستنتاج الحقائق يدور في دائرة ضيقة لايتم فيها التعرف بنحو حقيقي وصادق على التفاصيل الدقيقة في كل مجالات الحياة لذا لن يستغرب احد مثل هذه (الطوبائية) ومثل هذا التخبط في اختيار وتقديم مشاريع القرارات والقوانين وعدم معرفة ماهو مهم وغير مهم وماهو نافع وماهو ضار وماهو مفيد وماهو غير مفيد ومالم يتدارك المعنيون واولو الشأن ممن يتحكمون بالمقدرات الوطنية هذا البون الشاسع وهذا الفراغ القاتل بين مايريده المواطن العراقي وبين مايريده ومايخطط له ومايقرره المسؤول في الدولة العراقية سيستقبل العراقيون المزيد من القوانين والقرارات بالمزيد من السخط والتهكم والاستهجان والسخرية .
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة