الأخبار العاجلة

السياسة الروسية تجاه العراق بعد عام 2003

في ظل وجود مصالح استراتيجية واقتصادية
ترجمة: سناء البديري

في تقرير نشر للدكتورة « ايلين لوكو « نشر على الموقع اشارت فيه الى ان « روسيا كدولة عظمى أثار اهتمامها بالشرق الاوسط عدد كبير من الباحثين والمراقبين الذين تيقنوا ان المصالح العظمى لروسيا هي من تحدد هذا التدخل خاصة بعد ان استعملت جميع وسائلها الدبلوماسية والاقتصادية وحتى العسكرية في سبيل المحافظة على تلك المصالح ، وفي منطقة الخليج العربي تحديداً، والتي يحتل العراق فيها اهمية كبيرة بالنسبة لروسيا بسبب اهميته الاقتصادية كونه سوقاً مهماً للصادرات الروسية ولاسيما الاسلحة الروسية.»
واضافت لوكو ان « المصالح الروسية لم يقتصر وجودها في دول الخليج , بل انتقلت بعد عام 2003 بالتحديد الى العراق , والذي ارتبط مع روسيا الاتحادية بعلاقات استراتيجية , ومن قبلها الاتحاد السوفيتي السابق , حيث تعود تلك العلاقات الى عام 1944، الامر الذي جعل روسيا ترى ان أي هجوم عسكري على العراق يمكن ان يؤدي الى تهديد مصالحها في العراق والمنطقة، وفي مقدمتها العقود التجارية والنفطية للشركات الروسية في العراق. وقد تميز الموقف الروسي من الحرب الاميركية على العراق في عام 2003، بالموقف الرافض للعمليات العسكرية ضد العراق، وقد جاء هذا الموقف منسجماً مع الموقف الفرنسي والموقف الالماني، بل ذهب أكثر من مسؤول روسي الى حد التلويح باستعمال حق النقض في مجلس الامن الدولي، إذا لزم الامر لمنع تمرير أي قرار يمنح الحرب شرعية دولية.»
واشارت الى ان « ما مر على العراق من انفلات امني كبير بعد عام 2003 هو انفلات أمني واضح , كان لا بد من ضرورة الاسراع بتسليم السلطة الى العراقيين والاسراع بإخراج القوات الاجنبية من العراق , خاصة ان روسيا تبنت موقفاً يطالب بتسليم ادارة شؤون البلاد الى الشعب العراقي وضرورة خروج قوات الاحتلال بأسرع وقت ممكن حتى يتسنى للعراقيين استعادة السيادة الحقيقية للبلاد , كما ان التسوية العادلة والمشروعية للمشكلة العراقية لا يمكن ان تتم الا على اساس جماعي وعلى اساس ميثاق الامم المتحدة الذي يوفر اطراً قانونية يولي عليها لحل اكثر المهام تعقيدًا في عصرنا، وتؤكد روسيا في المقام الاول مراعاة الدول القائمة بالاحتلال للقانون الدولي الانساني وضرورة عدم انتهاك انسانية الشعب العراقي، كما تؤكد روسيا على ضرورة ضمان سيادة العراق وسلامته الاقليمية وضرورة الاستعادة العاجلة لحق الشعب العراقي في تقرير مستقبله السياسي وحقه في السيطرة على موارده الطبيعية .»
كما بينت لوكو ان « طبيعة التحولات على الساحة العالمية، وانعكاساتها على كثير من المناطق وفي مقدمتها منطقة الشرق الاوسط، اسهم في تطور العلاقات الروسية العراقية، ومما ساعد على ذلك مجموعة من العوامل المهمة منها التراجع في الدور الأميركي في المنطقة، وهو ما عدته روسيا فرصة سانحة لاغتنامها لتعيد دورها المفقود في المنطقة، خاصة وأن الانسحاب الأميركي من العراق ترتب عليه تداعيات أمنية مثل مصدرًا لتهديد الأمن القومي الروسي عبر تحول العراق الى ساحة للتنظيمات الإرهابية التي انضم إليها شباب ينتمون إلى الجوار الروسي ويمثل تهديداً لها في حالة عودته.»
كما اشارت الى ان « التحولات التي شهدتها المنطقة بدءاً بالملف النووي الايراني، وطبيعة التهديدات الارهابية التي يمثلها تنظيم داعش، فضلاً عن تفاقم الازمة السورية وتعدد ابعادها , اسهمت بنحو كبير في تعزيز الموقف الروسي , اضافة الى وجود الدوافع العراقية بتوسيع مساحة تحركاتها الخارجية بما قد يسهم في حل أزمتها السياسية والاقتصادية، فرأت أن التوجه إلى روسيا مع صعودها وسعيها لاستعادة نفوذها فرصة مواتية للدولة العراقية أن تعيد البناء، خاصة مع تراجع المساندة الأميركية.»
وأكدت لوكو ان « مما اسهم في التقارب بين البلدين ولا سيما في المجال العسكري ان القادة العراقيين العسكريين أكثر خبرة ودراية بالأسلحة والمعدات العسكرية الروسية، اذ ان العقيدة الروسية هي التي كانت سائدة في الجيش العراقي منذ عام 1958.وطبقاً لبيانات الهيئة الفدرالية الروسية للتعاون العسكري التقني، احتل العراق في عام 2014، المرتبة الثانية بعد الهند من حيث حجم الصادرات من الأسلحة الروسية (11% من الصادرات العسكرية الروسية)، ولتصبح روسيا من جهتها ثاني أكبر مصدر للأسلحة إلى العراق بعد الولايات المتحدة.»
واضافت ايضا انه « في اطار التعاون العسكري بين البلدين، فقد اعلنت روسيا عن عقد صفقة لبيع الاسلحة الى العراق في عام 2012، والتي بلغت قيمتها (4,2) مليار دولار والتي على إثرها اعلنت روسيا عن تزويد العراق بنحو (40) مروحية قتالية من طراز (مي 35 ومي 38 والمعروفة (بصياد الليل) , وهكذا يتضح ان السياسة الروسية تجاه العراق بعد عام 2003 انطلقت من اعتبارات المصلحة القومية الروسية في الحفاظ على مصالحها في المنطقة عموماً وفي العراق على وجه الخصوص، والحيلولة دون تعرض تلك المصالح لأي تهديد مهما كان مصدره، عبر تعزيز العلاقات مع النظام الجديد في العراق والحفاظ على ديمومة تلك المصالح والتعاون ولاسيما في المجال العسكري.»

* عن موقع الـ «فورين بوليسي»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة