جدلية الشكل والمضمون

عبد علي حسن:

* حظيت ثنائية الشكل والمضمون باهتمام وبحث دائم منذ بداية النشاط المعرفي البشري ولحد الآن، ولعل الفلسفة وجهدها التنظيري المميز في القرن التاسع عشر وجهود النظرية الأدبية في القرن العشرين قد أغنت هذه الثنائية بما يمكن ان يعد جهودا تأسيسية للكشف عن طبيعة العلاقة بين طرفي هذه الثنائية التي اتصفت بالجدلية .وبهذا المعنى فان هناك وحدة وتناقض بينهما بفعل قانون وحدة وصراع الاضداد .وسأوضح ذلك على نحو مختصر يفي جوهر هذه العلاقة .
تكاد تجمع أغلب وجهات النظر على ان المتقدم في هذه الثنائية هو المضمون بعد الغاية من النص هو تقديم رسالة/ مضمون الى المرسل اليه/المتلقي من قبل المرسل/المؤلف ، ويتوسل المرسل بشكل يتناسب مع مضمونه فيدخل معه في وحدة مؤقتة ، وحين تظهر مضامين جديدة بفعل التطور الحاصل في البنية الفكرية والاجتماعية فان الشكل القديم لم يعد يستوعب المضامين الجديدة ليدخل في صراع مع الشكل القديم فتظهر الحاجة الى شكل جديد ومن الممكن عد هذه العملية غائية التطور الحاصل في مجمل الفنون والآداب . على أن البحث عن هذا الشكل الجديد هو ليس غاية مجردة عن تخليق التجانس مع المضمون الجديد مثلما عده الشكلانيون بأنه–الشكل– غاية التجديد والتطور ووضع المضمون في مرتبة ثانية أو على حد قول التفكيكية الغاء هذه الثنائية واطلاق الحرية للنص في ايجاد وتخليق الشكل المشاكس ليتحول الى مضمون من خلال التقنيات اللغوية والبلاغية التي تمنح النص شكله النهائي ..الا ان التجربة البشرية اثبتت الحاجة الى الشكل الجديد ليتمكن النص من محايثة المرجعية المتقدمة لكل من المؤلف والمتلقي لتقديم الرسالة أو وجهة نظر النص على الرغم من تقديم تجارب شكلية اوجدت تعاطفا أو جماليا صرفا الا انها ليست جوهرية على مستوى مساهمة الفنون والآداب في تقدم الفكر البشري واستيعاب حركة المجتمع المتقدمة ورفده بكل جديد ..وازاء ذلك فنحن مع كل جديد يستوعب رسالة النص التي ينبغي ان تقيم حوارا وتفاعلا فكريا وجماليا مع المتلقي ..ولعل التمكن من ذلك هو الفيصل والمعيار لقدرة مبدعي النص .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة