الفدرالية حلّاً توفيقياً

برغم أن الفدرالية ليست خيارًا ابتدائياً مفضلا في نشوء الدول و لكنها قد تكون حلا توفيقياً اضطرارياً لدولة لا تستطيع أن تحافظ على وحدتها الاندماجية البسيطة من جهة و لا تريد مكوناتها الاجتماعية أن ينفرط عقد الدولة من جهة أخرى . و يبدو أن الدولة العراقية قد وصلت إلى هذا المفترق السياسي الذي يتراوح ما بين التقسيم و الفدرالية . و من هذه الزوايا فقط يصبح خيار الفدرالية حلا عقلائيا قابلا للنقاش ضمن إطار حوار وطني شامل في أعقاب مرحلة داعش . و يرجح أن الاستفتاء البريطاني على الخروج من الاتحاد الأوروبي سيفعل و يعجل في إجراء الاستفتاء في إقليم كردستان و ربما خارجه . إذ لا يخفى على أحد وجود مؤشرات سلبية في الشأن العراقي ربما ستفضي إلى اعتماد آلية الاستفتاء كمخرج لمشكلات مكونات العراق منها :
1 – أن مكونات العراق الاجتماعية تتجه بنحو حثيث نحو التباعد نتيجة لسياسات خاطئة و لحسابات اقتصادية .
2 – في الوقت نفسه ما تزال القوى السياسية الفاعلة محكومة بعقلية ثأرية تعزز التنافر و تستبعد التلاحم . لذلك فإنها لا يمكن أن تستحضر أنموذج كولومبيا التي أسست لمشروع مصالحة وطنية وضعت حدا لتاريخ من الصراع الدموي استمر أكثر من 50 سنة.
3 – هناك وضع دولي سيكون ميالا نحو اعتماد آلية الاستفتاء كوسيلة لفك الارتباط بين المكونات المتصارعة.
4 – و مما يعزز من هذا الاتجاه الدولي أنه اعتمد على توحيد الكيانات التي جزأت في الحقبة البريطانية ( المانيا انموذجاً ) و تفكيك البلدان التي توحدت في الحقبة البريطانية ( السودان انموذجاً ) . و لا يخفى على أحد أن الدولة العراقية الموحدة كانت أهم إنجازات الحقبة البريطانية في النظام الثنائي القطبية لذلك ستكون أكثر دولة مستهدفة في النظام الدولي الجديد أحادي القطبية .
5 – أضف إلى ذلك ، أصبحت داعش مدخلا أساسياً للبحث عن خصوصية المكون السني ما بعد داعش ضمن إطار إقليم على غرار إقليم كردستان . هذا الخيار على الأرجح سيكون مدعماً من الشارع السني و العمق العربي و الولايات المتحدة الأميركية و غيرها . و يرتكز على قاعدة دستورية من الصعب نكرانها.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة