الأخبار العاجلة

داوود كباي الطبيب البغدادي اليهودي صاحب الأساطير

د. داوود كباي
في سلسلة بغداديات كانت لنا محاضرة عن الطبيب البغدادي الذي كان يلقب بطبيب الفقراء اذ غالباً لا يتقاضى اجوراً عن فحص الفقراء, لا بل انه يتكفل احياناً بدفع ثمن الدواء وهو الطبي البغدادي الذين شكوه اقرانه من الاطباء الى نقابة الاطباء بسبب بخس اجوره الطبية
وهو الطبيب البغدادي الذي هاجر ثلاث مرات اولها عندما ترك بغداد وذهب الى العمارة لاجل اول مدرسة للبنات في هذه المدينة ,وثانيها عندما ترك مدينة العمارة وعاد الى بغداد بعد ان هجم عليه الغوغاء وحطموا عيادته واثاثه سنة 1961 والثالثة عندما ترك بغداد سنة 1071 وهاجر الى لندن بسبب سجنه لمدة سنة زمن صدام حسين وملاحقته والتضييق عليه.
و الطبيب البغدادي الذي كانت تلسق الحناء على باب عيادته من قبل المرضى الذين يراجعونه بعد شفائهم تبركاً به وبعيادته كأنه احد الاولياء او الصالحين حيث يتولى المرضى او ذويهم تقديم النذوروعندما يتم شفاؤهم فانهم يتولون طلاء باب العيادة بالحناء وهو الذي نسجت الاساطير والخرافات حول قدرته على العلاج والشفاء واعادة الصحة لمرضاه بنحو لم يحصل على ذلك طبيب بغدادي اخر ,وهو الذي احب العمارة واهلها بنحو يفوق الحدود حتى يروى انه عند مراجعة العراقيين له في لندن كان يستعمل الالفاظ السائدة في مدينة العمارة ومن هذه الالفاظ لفظ (جا) والتي تكتب بحرف الجيم التي تحته ثلاث نقاط اعجمية وغالبًا ما يكرر انه يتمنى رؤية العمارة ثانية قبل موته وانه يقول ان (زورية) اي السمك الصغير جداً الذي يكون مفضلًا في العمارة افضل بكثير من ارقى موائد لندن .
وهو الذي حرك الثقافة في المعارة بنحو يفوق ما كان عليه الحال في المحافظات الاخرى .
وهو اليهودي العراقي الذي غادر العراق سنة 1971 مضطراً تخلصاً من بطش نظام صدام بعد سجنه لمدة سنة ومع ذلك لم يذهب الى اسرائيل وانما ذهب الى لندن وبقي فيها حتى وفاته .
هواليهودي البغدادي الذي لم يترك بغداد والعراق بعد الهجرات اليهودية الكبيرة في اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي .
هو الطبيب الذي لم تتغير سيرته بعد سكنه في لندن حيث استمر على طبعه وعادته في اخذ الاجور الضئيلة واحياناً بلا اجور مع تحمل نفقات العلاج لبعض العراقيين الذين يراجعون هناك .
واذا كان يهود العراق يفتخرون ان هنالك مستشفيات تعود لهم كانت تقدم الخدمة الطبية في مدينة بغداد فان يهود العراق لا بد ان يفتخروا بطبيبين سارا على نفس السيرة من حب العراق واستيفاء لاجور البخسة وعدم استيفاء اجور الكشف احيانًا وهما الدكتور جاك عبود طبيب الامراض العقلية والنفسية المشهور الذي كان اول من عالج بالصدمة الكهربائية لهذه الحالات حيث كان داره هو عيادته في طريق معسكر الرشيد بعد ساحة الفتح وفي منطقة بيع الاطارات والبطاريات حاليًا حيث كنا نحن ابناء قرية الرستمية جنوب بغداد غالباً ما يراجعونه عند الشعور بأي مرض والطبيب الاخر هو الدكتور داوود كباي المولود في بغداد سنة 1915 والمتوفى في لندن سنة 2003 من احدى العائلات اليهودية العراقية في بغداد ولقب كباي لقب لمهنة الجابي او المحصل او جامع التبرعات التي تقدم في دور العبادة اليهودية وكباي اسم قديم تداوله يهود العراق منذ مئات السنين وكان الكثير وخاصة اهل العمارة يسموه داوود كباية وليس داوود كباي والكباية نوع من الاكل المشهور لدى اهل بغداد خاصة وقد درج على هذه التسمية والعجيب ان عدداً من اطباء بغداد شكوه الى نقابة الاطباء في دعوى مشهورة لم تحصل سابقًا او لاحقا بسبب قلة الاجور التي يستوفيها من المرضى لذلك نجد ان هذا الدكتور قد احيط بشيء من الكرامات بحيث يتمكن من اعادة الصحة لاي مريض وطعنوا في شكواهم من انه يستعمل ادوية لا يجوز استعمالها ولكن هذا ما توصل اليه علمه والطريف في موضوعه ان انتقاله من العمارة الى بغداد لم يمنع اهل العمارة من السفر الى بغداد طلبًا للدكتور داوود كباي فكانت كل يوم خميس تقف سيارة من نوع باص خشبي في كراج العمارة وتنادي الى بغداد داوود كباية وتقول ايضًا داوود كباية بغداد بالرغم من مشقة الطريق في ذلك الزمن واجور السفر العالية ولكن الدكتور داوود كباي سلب فكرهم بحيث اعدوه الملجأ للقضاء على ما يعانون من العلل .
وقد راجعت هذا الطبيب لمرض اصاب شقيقتي في ستينيات القرن الماضي في عيادته في شارع السعدون فوجدته افضل مما يقال عنه .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة