قنبلة !

قرات حكاية قصيرة طريفة عن امرأة اسمها “قنبلة” أنقلها لكم هنا بتصرف مع إضافة بعض التوابل والبهارات الهندية والأملاح والمطيبات!
حكاية “قنبلة” حفزتني للكتابة عن مشكلة وقضية الأسماء الغريبة والعجيبة.. التي يقع الأبناء ضحية ما زرعه الآباء في سالف العصر والزمان ويدفع الأولاد اليوم ضريبة ذلك!
السيدة “قنبلة” امرأة تجاوزت العقد السادس من العمر، ذهبت الى المحكمة للإدلاء بشهادتها أو إفادتها أمام القاضي في قضية رفعتها لتغيير اسمها من “قنبلة” الى “رمانة” بعد المشاكل والإحراجات التي واجهتها بسبب الاسم سواء في البيت او المحلة او عند مراجعتها للدوائر الحكومية أو عند استلام الحصة التموينية ، كانت المحكمة تغص بالمراجعين وتزدحم أروقتها بالمحامين وأصحاب القضايا والشهود وغيرهم، بينما اختارت “قنبلة” الجلوس على مقعد بالقرب من غرفة القاضي بانتظار دورها للدخول والنظر في قضيتها!
طلب القاضي من الشرطي الواقف في الباب مناداة صاحب القضية التالية.. وهي قضية “قنبلة” وبدون مقدمات وما أن وقع بصره على قائمة القضايا المنظورة.. صاح الشرطي بإعلى صوته الجهوري “قنبلة” قنبلللللللللة.. وما هي إلا لحظات حتى دبَّ الفزع عند الجميع وفر كل من في المحكمة باتجاهات عديدة بحثاً عن بوابات الخروج بحيث فرغت وخلت المحكمة من كل المراجعين والقضاة والمحامين خلال ثوانٍ، والطريف في الأمر أن “قنبلة” كانت أول الفارين والهاربين الى خارج المحكمة!
وفي حادث آخر… وقع في دائرة التقاعد العامة، التي كانت تغص بالمراجعين والمتقاعدين أخرج الموظف رأسه من الشباك وما أن صاح “عربيد” حتى انفض الزحام خلال لحظات وأخذ الجميع يركض في اتجاهات عدة وساد الخوف والرعب والهرج والمرج بين صفوف المراجعين وهم ينظرون الى الأرض خشية لدغة “العربيد” وتبيّن بعد ذلك أن أحد المراجعين كان يدعى “عربيد” !
أما الحاج أبو رزاق فقد ذهب برفقة زوجته للتسوق من أحد الأسواق الشعبية المكتظة بالناس والمتسوقين، كان زوجته تدعى “حية” وبسبب انشغاله بالهاتف المحمول افترق الحاج عن زوجته فضاعت وتاهت في الزحام، وأخذ يبحث عنها في كل اتجاه من دون جدوى ما اضطره للصياح بأعلى صوته “حية” “حييييييية” وما أن سمع الناس ذلك حتى عمّت الفوضى واختلط الحابل بالنابل خوفاً من لدغة “الحية”!
مشكلة الأسماء الغريبة التي يحملها بعض الذكور والإناث باتت مشكلة لأصحابها وتسبب لهم إحراجات لا يحسدون عليها، وكذلك تتسبب بمشاكل لدوائر الأحوال المدنية عند تسجيل الأسماء، فبعضها يحمل أسماء حيوانات.. مثل “جرو” و “بزون” و “زنبور”.. “جاموسة”.. “ذبانة”.. “ذيب” “هر”.. “عتوي”.. “شاذي”.. “جريدي”.. “عـــربيـــد”.. “صـــــرصـــر”.. أو أسماء نباتات مثل “كرفس” أو “كــزبــرة”.. “فجــل”.. “موزه”.. “كَصبة”.. “زيتون”.. “طماطة”، أو أسمــــاء مـــواد إنشائيـة مثل “فانوس” أو “حجــر”.. “طابـــوك”.. “حصــوة”.. “مفتـــاح”.. “جرس”.. “قفل”.. “تنكة “، “شاهول” ، فضلا عن أسماء غريبة وعجيبة مثل ” زبالة ” ، “خرابة “، “مصران “،”كاله” ، “دعبول” ،”منكاش” ، “مزريب”، “نفاخة ” ، “ساطور” اضافة الى عشرات الاسماء !
في حين هناك أسماء على صلة ببعض الأحداث والظروف التي تتزامن مع ولادة الطفل ويفضل الأهل أو الأبوان توثيق ذلك الحدث مثل “حرب” أو “سلام” .. “تحرير”.. “ولادة”.. “دمار”.. “ثورة”.. “اتفاق”.. “زلزال” أو “صاروخ” !
كذلك فإن بعض المعتقدات البالية التي كانت سائدة في العقود الماضية أجبرت بعض الآباء على تسمية أبنائهم بأسماء غريبة اعتقاداً منهم بأن ذلك سيحميهم ويحصنهم من الموت أو المرض!
واليوم هل هناك من سيطلق على أولاده بعض المفردات أو التسميات السائدة في عصرنا الحالي بهدف التوثيق التاريخي للأحداث ..أو اعتقادا منهم بإن ذلك سيحمي ويحصن بلدنا من التقسيم والخلافات والصراعات السياسية .. مثل “عبوة”، “مفخخة”، “انفجار”،”تسوية”، “نزاهة “، “موازنة”، “وطنية”،”مولدة”، “تهميش”،”مصالحة”،”كتلة”،” “عجز”، “خلافات” أو انتصارات..!
• ضوء
لا تقل ذاك أبي … بل قل هذا وطني!
عاصم جهاد

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة