إجماع سياسي واسع على خطورة “مرحلة ما بعد داعش”

في ظل رفض عدد من الكتل لـ “وثيقة التسوية”
بغداد ـ مشرق ريسان:
تزداد المخاوف السياسية مما بات يعرف بـ”مرحلة ما بعد داعش”، كلما اقترب موعد تحرير محافظة نينوى وعموم أراضي البلاد من سيطرة التنظيم المتشدد، وعلى الرغم من تفاوت نسب تلك المخاوف بين “التحالف الوطني” و”اتحاد القوى” و”التحالف الكردستاني”، إلا إن حدّة التصريحات ارتفعت بعد إقرار قانون هيئة الحشد الشعبي في البرلمان مؤخراً.
التحالف الوطني عدّ “وثيقة التسوية الوطنية” رداً على جميع المخاوف من مرحلة ما بعد “داعش”، بكونها تتضمن “تطمينات” لجميع الشركاء السياسيين.
ويقول النائب عن كتلة المواطن- المنضوية في التحالف الوطني- حبيب الطرفي إن “وثيقة التسوية الوطنية هي خارطة طريق لمرحلة ما بعد داعش”، مضيفاً إنها (الوثيقة) “ترد على جميع المخاوف وتتضمن تطمينات للجميع”.
ويوضح الطرفي في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “التحالف الوطني هو المعني بتبني التسوية، بكونه الكتلة الأكبر سياسياً ومجتمعياً، كما إنه معني بوضع خارطة طريق لما بعد داعش”.
ويتابع الطرفي حديثه قائلاً إن “هناك من يرى بأن داعش وحد العراق؛ وما ان ننتهي منه سيتشظى البلد، لذلك ركزت الوثيقة على كيفية تعايش العراقيين بعد داعش”، مؤكداً إن “الوثيقة ستوحد الجانب السياسي فقط لان المجتمع العراقي غير قابل للتقسيم”.
أما اتحاد القوى فقد رفض بنحو قاطع أي مبادرة للتسوية، لا سيما بعد إقرار قانون هيئة الحشد الشعبي بـ”الأغلبية”، ورهن مصير محافظة نينوى بعد التحرير بإرادة الأهالي. في إشارة للتوجه صوب “الأقلمة”.
وقال النائب عن اتحاد القوى رعد الدهلكي في حديث مع “الصباح الجديد”، “لا يوجد شيء أسمه وثيقة التسوية السياسية؛ بعد إقرار قانون الحشد الشعبي بطريقة فرض الإيرادات والتفرد بالسلطة”، مضيفاً إن “التسوية مجرد شعار لا يختلف عن المصالحة”.
ويؤكد الدهلكي- وهو رئيس لجنة حقوق الإنسان البرلمانية- إن “الخروج من التخندق وتشكيل كتلة عابرة للطائفية مجرد أوهام تدار في خلد بعض السياسيين”، لافتاً إلى إن “وثيقة التسوية الوطنية ولدت ميتة”، على حد قوله.
وفي موازاة ذلك يرى ائتلاف الوطنية- بزعامة أياد علاوي- إن المخاوف من مرحلة ما بعد “داعش” مشروعة، عازياً ذلك إلى “التدخلات الخارجية في العراق”.
وتقول النائبة عن الائتلاف جميلة العبيدي في حديث مع “الصباح الجديد”، إن “هناك تدخلات إقليمية في القرار العراقي، وهذا ما يثير مخاوفنا من مرحلة ما بعد القضاء على تنظيم داعش وتحرير أراضي البلاد”. وتوضح إن “بعض الدول الإقليمية تبحث عن مصلحتها في محافظة نينوى”.
وكشفت العبيدي- وهي نائبة عن محافظة نينوى- بأن “أهالي نينوى هم من سيقررون مصيرهم بعد انتهاء عمليات التحرير وإعلان المحافظة خالية من داعش، وإعادة إعمارها”.
وفي موازاة ذلك، يرى الحزب الديمقراطي الكردستاني أهمية اتخاذ خطوتين “سياسية وأمنية” كشرط أساس لإزالة المخاوف من مرحلة ما بعد “داعش”.
ويقول النائب عن الحزب عرفات كرم إن “مرحلة ما بعد داعش ستكون معقدة، خاصة بعد رفض المكون السني ورقة التسوية المطروحة من قبل التحالف الوطني”.
وشدد كرم في حديث مع “الصباح الجديد”، على أهمية أن “تعمل الكتل السياسية- لاسيما التحالف الوطني- بنحو جدي على حل هذه المشكلة، والعمل على إيجاد تسوية تاريخية سياسية، وبخلاف ذلك فإن البلد سيكون عرضة للتقسيم او الأقلمة”.
ودعا النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني- بزعامة رئيس الإقليم مسعود بارزاني- التحالف الوطني إلى “إعادة النظر بالموقف الذي اتخذوه وفقاً للأغلبية (تمرير قانون هيئة الحشد الشعبي)، لان العرف السياسي في العراق بعد عام 2003 بني على أساس التوافق السياسي”.
في حين يقول زميله في الحزب النائب ماجد شنكالي إن “على الكتل السياسية أن تأخذ درس داعش بنظر الاعتبار، والاستفادة من التلاحم الوطني الموجود حالياً في معركة تحرير نينوى، للانطلاق نحو رؤية وطنية موحدة لمرحلة ما بعد داعش”.
ويضيف شنكالي في حديث مع “الصباح الجديد”، إن من “أهم الخطوات الواجب اتخاذها لإزالة المخاوف من مرحلة ما بعد داعش، هي إعادة النازحين إلى مناطق سكناهم، وأن تكون الأجهزة الأمنية- باستثناء الشرطة المحلية- خارج أسوار المدن”، مشدداً على أهمية “إيكال مهمة حفظ الأمن داخل المناطق المحررة إلى أبناء تلك المناطق”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة