الأخبار العاجلة

تزوير الأزمة

صار من البديهي تجنب القوي والمخيف والباطش بكل من تسول له نفسه القول (على عينك حاجب).وهؤلاء المرعبين الجاهمين من قادة وزعماء واحزاب دينية وعصابات وميلشيات ومافيات، هؤلاء الباطشين يشغلون كل حيز من الخوف في قلوب المنتقدين وخاصة المثقفين بكل اصنافهم، واعطيهم كل الحق في هذا الخوف والرعب والمشي بسد الحايط فلديهم خزين بشع ودموي من سادية البعث وصدام وزرع شرطة ورجال أمن في خلايا الدم بحيث صار الرقيب منك وبيك تحت شعار (أكل وصوص) لكنهم نسوا الجبن والذل والامتهان ولم يعرف كل واحد منهم حجم نفسه، ويغلسون لا يدركون بأن : الازمة محك لمعادن الناس، وامتحان للعقل واختبار لضمير البشر خاصة وان المثقف يعتبر نفسه ضمير أمة. في الأزمة تسقط وجوه وتسمو اخرى، وينشب صراع دموي بين الاخوة والاقرباء الاصدقاء. هناك من يختبأ ويختل وراء حايط خزعبلات الكلام مثل كلام الجعفري والكثير من أمثاله من الكتاب والنقاد واصحاب مقالات واعمدة، المصيبة الفثاغورية: هؤلاء انفسهم يضحكون على الجعفري وعلى الخريط والهذيان الثقافي وهم نسخة منه بأشكال متنوعة. والمصيبة الاكبر: عندنا ناس وبشر في العراق لا يستطيعون العيش ولا يحبون الحياة ولا يتنفسون الاوكسجين إلا بداخل الازمات وجو الكوارث. الازمة محك قيمي يتعرف كل واحد منا على قدر وحجم نفسه. الازمة أما تركبك أو تركبها، أو تجلس أمامها تبكي ثم تخاف وتذوي من القهر والرعب حتى تنفجر بوجهك وتطيح برأسك. اما الغالبية العظمى من المثقفين فيضع الازمة خارج الازمة. يظل يدور حولها بدون ان يمسها أو يقترب منها، ويستمر بالدوران الثقافي فيمنح نفسه الرصانة والحذق والجلالة والعمق، ويبدأ يحلل الازمة من فوق السطوح ومن خارج الجدران والسياج. يوهم الناس بالتحليل والحفر والتفكيك كأنه يعيش مع الازمة ويدخل في قلبها. طبعا، لا يفوته شيء طارئ ويستشهد بأزمات شعوب اخرى مرت بنفس موجات الشر الداخلي والخارجي. هذا المثقف يستخف بالأزمة ويضحك من سهولة حلها لو توفرت له فرص انشتاين وتهور كرستوف كولمبس وصرامة هتلر وعبقرية محمود الحسن، وبقية النواب وشراذم الاحزاب والوزراء والسياسيين، الذي لا يرون أبعد من كروشهم وتهدل جيوبهم، هم من قوم تحت السرة، لا يمثل لهم العراق سوى مطعم يأكلون منه ثم يعطونهم مليارات الدنانير كلما أكلوا بنهم وشراهة، وعندما يشبعون ينتخمون وتضغط عليهم بطونهم، يتراكضون للمرحاض الفكري حيث يفرغون هناك عصارة عقولهم. هكذا يستخف المثقف ويستهين بخطر الازمة فكل واحدة تحمل بين جناحيها الحل. ويتمشدق ويقول بلسان منقوع بخل الزيف : كل أزمة تفاهة زمكانية تشعلها حمى الاعضاء التناسلية الباحثة عن سغب الجيب في لحظة خسوف انطلوجي يمتاح الجزيء من براثن الكل في مدورة كوابيس الخلق الاول.
هكذا يبقى هذا المثقف يدور ويضع السامع والقارئ في متاهة لا مخرج منها حتى الانفجار الكوني الجديد، يدور ويحل الازمة بخمس دقايق من التفكير الجعفريالوجي. لكنه يبقى يدور ويدور حول الازمة مثل كلب يحاول عض ذيله.
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة