الأخبار العاجلة

القانون الجزائي وقانون العفو العام

في جلسة البرلمان ليوم 28\11\2016 طلب معالي رئيس اللجنة القانونية البرلمانية الامتناع عن تشريع قانون تعديل قانون العفو الذي كان محلا للمناقشة في تلك الجلسة لادعائه بأن تشريع هذا القانون يخالف احكام المادة (19/عاشرا) من الدستور والخاصة بعدم شرعية القانون الجزائي وهذا القول ابتعد عن الصواب الدستوري وفارق السداد القانوني ذلك ان المنع الوارد في المادة المذكورة يتعلق بالقانون الجزائي وهذا واضح من نص هذه المادة التي تقول (لا يسري القانون الجزائي باثر رجعي) فالمنع الدستوري الوارد في هذه المادة هو يتعلق بسريان القانون الجزائي على الماضي أي رجعية القانون الجزائي.
فلا يجوز ان يكون للقانون الجزائي اثر رجعي او يسري على الماضي ولكن ما يناقشه مجلس النواب في هذه الجلسة هو قانون عفو أي تعديل لقانون العفو وليس قانوناً جزائياً فالقانون الجزائي يتعلق بايجاد جريمة جديدة بعقوبة جديدة او تشديد عقوبة الجريمة الموجودة مما لم ينص عليه القانون سابقا فهذه الجريمة وهذه العقوبة لا تسري على الماضي وليس لها اثر رجعي وانما تطبق على من يرتكب الجريمة بعد صدور تعديل الجريمة والعقوبة ولا يسري ذلك على الامور الاخرى الخاصة بالنواحي الجزائية بدليل ان احكام قانون اصول المحاكمات الجزائية تسري على الماضي على الرغم من انه قانون جزائي شكلي وذلك لان قانون اصول المحاكمات الجزائية قانون اصول واجراءات وليس قانون جرائم وعقوبات بدليل ان تحديد اختصاص الهيئة العامة في محكمة التمييز .
وهذه قاعدة اصولية تسري على الماضي أي ان الجرائم المرتكبة قبل تعديل اختصاص الهيئة العامة يسري عليها تعديل اختصاص الهيئة العامة الجديد ويمكن التاكد من ذلك أي ان المنع والحظر يتعلق بالجرائم والعقوبات فقط من مراجعة المادتين الاولى والثانية الواردة في قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 ومراجعة أي شرح لمبدأ عدم رجعية القانون الجزائي وبما ان قانون التعديل الذي تمت قراءته في هذه الجلسة ليس قانوناً جزائياً وانما قانون عفو يتعلق بانقضاء الدعوى ومحو حكم الادانة وسقوط العقوبة وانهاء المسؤولية الجزائية فانه ليس قانون جزاء ولا يتعلق بالجرائم والعقوبات.
وانما يتعلق بالعفو عن بعض الجرائم والعفو عن بعض العقوبات فهنالك فرق بين القانون الجزائي الذي يتعلق بايجاد جرائم وعقوبات جديدة او تشديد عقوبات الجرائم الموجودة في القانون وبين العفو عن بعض الجرائم وبعض العقوبات لذا فان قانون التعديل الذي تولى البرلمان قراءته يوم 28\11\2016 قانون يوافق الدستور ويجوز ان ينص فيه على سريانه على الماضي أي يكون بأثر رجعي من يوم 25\8\2016 ولكن تبقى المشكلة قائمة في الحالات التي تم شمولها بالعفو والتي يقرر قانون التعديل الجديد عدم شمولها بالعفو وهذا يتطلب وجود نص صريح في الغاء الاحكام اذا اتجهت النية الى ذلك وان كان الموضوع يتم شمول الحالات السابقة ولا يتم شمول الحالات الجديدة بعد صدور قانون التعديل أي عدم المساس بحالات العفو السابقة حتى وان كانت مستثناة بقانون التعديل الجديد.
طارق حرب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة