الأخبار العاجلة

أنساق من المهارة الشعرية بعيدة عن الكليشيهات

ديوان الشاعر العراقي أحمد البياتي «تسفار في سماوات»
كتابة: أحمد فاضل

البيئة وأثرها وأكثر الشعراء
الذين تاثر بهم
الولادة كانت في منطقة باب الشيخ قرب الشيخ عبد القادر الكيلاني عام 1955، ومرحلة الصبا والشباب في منطقة الكرخ حي الخلود (علاوي الحلة)، من هنا كان للمكان تأثيره على شخصية الشاعر أحمد البياتي من الناحية الأنثروبولوجية والنفسية، فهو وليده وابنه وحامل ثقافته التي تمرغت بها نصوصه حتى اكتملت عنده بتأثره بعديد شعراء البلاد، منهم محمد مهدي الجواهري، معروف الرصافي ، جميل صدقي الزهاوي، مصطفى جمال الدين، بدر شاكر السياب، نازك الملائكة، لميعة عباس عمارة، عبد الرزاق عبد الواحد، عبد الوهاب البياتي، ومن العرب أنسي الحاج، محمد الماغوط، أدونيس، لكن معلمه وصاقل موهبته يبقى الناقد طراد الكبيسي كما يقول عنه:
«حيث تتلمذت على يديه فقد كان مدرسي في اللغة العربية في المرحلة المتوسطة والذي كان له الأثر الكبير في صناعتي وبناء شخصيتي الأدبية من خلال احتضانه لي وتقديم المشورة والنصح والإرشاد».

أعماله الشعرية واشتغالاته
انطلق بعدها شاعرنا يكتب القصيدة ويزاول أعمال النقد أنتج خلالها ثلاث مجاميع شعرية ومجموعة قصصية وعشرات المقالات النقدية التي توزعت على صفحات الصحف المحلية والعربية ، قام مؤخرا بإصدار مجموعته الشعرية الجديدة «تسفار في سماوات» عن دار متن للطباعة وبواقع 192 صفحة من القطع المتوسط زينت غلافه لوحة جميلة ورائعة نجهل رسامها، وقد جاءت أغلب قصائد المجموعة البالغة 121 على انساق من المهارة الشعرية بعيدة عن الكليشيهات التي تميزت بها العديد من قصائد النثر المعاصرة، ولأن البياتي وليد تلك الأماكن التي امتزج فيها الفرح والحزن، الضحك والبكاء فقد اشتغل فيها على أسطرة اليومي والتي ظهرت كمانشيتات على حائط نمر عليه كل يوم فنقرأ ما باحت به روحه كما في «أذيال المساء»:
أحزان لا تستقر في رصيف
تقتلني قوافل الألم
وناعور البكاء
كالمطر المالح في أعماقي
أو في قصيدة « ينبثق العشق الأكبر»:
في ثنايا الروح
ضاع الشط والخلجان
أعود محملاً سفني
نشيج الرمال البريئة
وعند قراءتنا لنصوص هذه المجموعة وجدنا هناك دقة ووضوح في اللغة تذكرنا بدقة ووضوح عديد الشعراء العرب والغربيين الذين ابتعدوا قليلا عن الرمزية و « طغيان عنصر الخيال الذي يقول عنه د. حسن شوندي الأكاديمي الإيراني المعروف، الذي من شأنه أن لايسمح للعقل والعاطفة إلا أن يعملا في خدمة الرمز وبواسطته إذ عوضاً أن تعبير الشاعر عن غرضه بالفكرة المباشرة فإنه يبحث عن الصورة الرامزة التي تشير في النهاية إلى الفكرة أوالعاطفة «لفسح المجال أما متلقيهم لفهم نصوصهم وهذا ما تحقق في مجموعته الشعرية الأخيرة التي تميزت كذلك بقامة أبياتها القصيرة والمكتنزة بفكرتها وخصوبة خيالاتها حيث نقرأ له بعضا من «تسفار في سماوات» وهي القصيدة التي احتلت العنوان الرئيسي لها:
شعرك يطفأ إوار التراب
وعطرك يضارع عطر النعناع
إبسطي يداك في أي صوب
صباحا ينهض شوقك
أسمع هسيسك
حين تفعم جذور عقلك المندى
تبحث عن الخلود
فأعدو مسرعا لصدى صوتك
أراك تغادرين إلى أي سماء
وأحيانا
أراك في بريق ندى الجبال
نحن بحاجة إلى لغة مميزة في الشعر كما حاجتنا إلى الماء والهواء، هكذا يذهب أحد معجبي الشاعرة الأمريكية ماجي سميث في تعليقه على أحد نصوصها ، وما وجدته في «تسفار في سماوات» هو نفس ماقصده معجب سميث من لغة سهلة جميلة وأنماط ابتكارية من الصور الشعرية كما في نصه «شفير جحيم» سنختتم فيه قراءتنا هذه:
مرايا إنكساري لا تبيح لي الجهر
لا أمل يلوح يسقي جفاف آمالي
خفايا الكلام تكسر حاجز صوتي
تستهويني أزمان طفولة مهجورة

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة